دعوى المطالبة بقيمة الصك أمام محكمة البداءة في العراق
بقلم المحامي ايوب حميد
يستطيع حامل الصك الذي لم يحصل على قيمته أن يطالب بالمبلغ أمام محكمة البداءة بدعوى مدنية مستقلة متى كان الصك صحيحا من حيث الشكل وثبت امتناع المصرف عن الوفاء وكانت الخصومة موجهة إلى الشخص الملزم بالدفع وفق القانون.
الصك في الاستعمال العراقي هو الشيك في قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 وقد نصت المادة 140 منه على أن الشيك الصادر في العراق والمستحق الوفاء فيه لا يجوز سحبه إلا على مصرف وأن الورقة المسحوبة في صورة شيك على غير مصرف لا تعتبر شيكا.
أهمية دعوى المطالبة بقيمة الصك أنها لا تتوقف دائما على الطريق الجزائي لأن الحامل يستطيع أن يختار الطريق المدني للمطالبة بالمبلغ والفوائد والتعويض عند الاقتضاء وقد أكدت المادة 178 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 حق الحامل في المطالبة بحقوقه أمام المحاكم المدنية إذا اختار ذلك.
محكمة البداءة تنظر دعوى قيمة الصك بوصفها دعوى دين ومطالبة مالية متى دخلت في اختصاصها النوعي والقيمي وقد نصت المادة 32 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 على اختصاص محكمة البداءة بنظر الدعاوى التي تزيد قيمتها على خمسمائة دينار والدعاوى غير المقدرة القيمة والدعاوى التي لا تختص بها محكمة أخرى.
أما من حيث المكان فتقام دعوى الدين أو المنقول وفق المادة 37 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 في محكمة موطن المدعى عليه أو مركز معاملاته أو المحل الذي نشأ فيه الالتزام أو محل التنفيذ أو المحل الذي اختاره الطرفان لإقامة الدعوى.
في بغداد تظهر هذه الدعاوى كثيرا في التعاملات التجارية بين الأفراد والشركات والمكاتب والمصارف وخصوصا في مناطق تجارية مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة ولذلك فإن تحديد المحكمة المختصة مكانيا قبل رفع الدعوى يمنع ضياع الوقت بسبب الدفع بعدم الاختصاص المكاني.
تبدأ الدعوى بعريضة واضحة تتضمن اسم المحكمة وأسماء الخصوم ومحل إقامتهم وموضوع المطالبة ووقائع تسليم الصك وسبب المطالبة والمبلغ المطلوب وقد أوجبت المادة 46 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 أن تشتمل عريضة الدعوى على البيانات اللازمة لصحتها.
أقوى مستند في هذه الدعوى هو أصل الصك مع ما يثبت تقديمه للمصرف وعدم الوفاء بقيمته لأن المادة 169 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 أجازت إثبات الامتناع عن الوفاء باحتجاج أو ببيان صادر من المسحوب عليه مع ذكر يوم تقديم الشيك.
ويجب الانتباه إلى ميعاد تقديم الصك لأن المادة 156 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 نصت على أن الشيك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه يجب تقديمه للوفاء خلال عشرة أيام تبدأ من تاريخ إصداره المبين فيه.
ولا يعني التأخير في تقديم الصك دائما سقوط كل حق للحامل لأن المادة 172 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 قررت أن الحامل يحتفظ بحقه في الرجوع على الساحب ولو لم يقدم الشيك إلى المسحوب عليه أو لم يقم بالاحتجاج في الميعاد القانوني إلا في الحالة التي يكون فيها الساحب قد قدم مقابل الوفاء وبقي موجودا ثم زال بفعل غير منسوب إليه.
ومن المسائل المهمة أن المادة 141 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 قررت أن عدم وجود مقابل الوفاء لا يؤثر على صحة الشيك وهذا يعني أن الصك يبقى ورقة معتبرة من حيث المطالبة المدنية متى كان مستوفيا لشروطه القانونية.
كما أن المادة 155 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 نصت على أن الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وأن كل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن وهذا يفسر سبب تعامل المحكمة مع الصك بوصفه أداة وفاء لا مجرد وعد مستقبلي بالدفع.
إذا أنكر المدعى عليه توقيعه على الصك فإن المحكمة لا تحكم بمجرد الإنكار بل تنتقل إلى إجراءات الإثبات وقد نصت المادة 25 من قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 على أن السند العادي يعتبر صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو بصمة إبهام.
وعند إبراز السند أمام المحكمة تعرضه على المدعى عليه وله أن يقر بإمضائه أو ينكرها ويعتبر سكوته إقرارا وفق المادة 39 من قانون الإثبات رقم 107 لسنة 1979 وإذا وقع الإنكار وكان السند منتجا في الدعوى قررت المحكمة إجراء المضاهاة وفق المادة 40 من القانون نفسه.
أما إذا دفع المدعى عليه بأنه أوفى قيمة الصك فعليه أن يقدم دليلا واضحا على الوفاء مثل وصل قبض أو تحويل مصرفي أو مخالصة أو إقرار صادر من الحامل لأن مجرد القول بأن الدين مدفوع لا يكفي عادة أمام المحكمة ما لم يقترن بدليل منتج.
وقد يثير المدعى عليه دفعا بأن الصك كان للضمان أو أنه سلم على بياض أو أنه حرر ضمن علاقة تجارية لم تكتمل وهنا لا تنظر المحكمة إلى العبارة وحدها بل إلى حقيقة العلاقة والمستندات والمراسلات وسلوك الطرفين وطريقة تداول الصك.
التقادم من أكثر الدفوع التي يجب الانتباه لها لأن المادة 175 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 نصت على تقادم دعوى رجوع حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته بمضي ستة أشهر من انقضاء ميعاد تقديمه.
لكن المادة 177 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 أجازت للحامل رغم تقادم دعوى المطالبة بقيمة الشيك أن يطالب الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه واسترده كله أو بعضه برد ما أثرى به دون وجه حق.
من الناحية العملية لا يكفي أن يكون بيد الشخص صك فقط بل يجب فحص تاريخ الإصدار واسم المستفيد واسم المصرف والمبلغ والتوقيع وبيان الرفض المصرفي وصفة الحامل وعلاقة الدين قبل إقامة الدعوى.
الخطأ الشائع أن بعض الناس يرفعون الدعوى على غير الخصم الصحيح أو أمام محكمة غير مختصة أو من دون أصل الصك أو من دون بيان مصرفي واضح وهذا قد يؤدي إلى تأخير الدعوى أو ردها أو إدخالها في إجراءات إثبات كان يمكن تفاديها من البداية.
الباحث عن افضل محامي قضايا تجارية ببغداد لا يحتاج إلى عبارة دعائية بقدر ما يحتاج إلى من يفحص الصك والعلاقة الأصلية والاختصاص والتقادم والخصومة قبل رفع الدعوى لأن دعوى الصك قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تتغير بالكامل عند الإنكار أو الدفع بالوفاء أو الدفع بالتقادم.
ودعوى المطالبة بقيمة الصك أمام محكمة البداءة تصلح غالبا عندما يريد الدائن حكما مدنيا قابلا للتنفيذ على أموال المدين أو عندما لا يكون الطريق الجزائي هو الخيار العملي الأنسب أو عندما يرغب الحامل في حسم المطالبة المالية بقرار قضائي واضح.
الخلاصة العملية أن مراجعة محامي مختص تصبح ضرورية قبل إقامة الدعوى إذا كان الصك بمبلغ كبير أو كان المدين شركة أو كان الصك مؤجلا أو رجع من المصرف أو حصل إنكار للتوقيع أو كان هناك دفع بالوفاء أو مضت مدة طويلة على تاريخ الصك لأن اختيار الطريق الصحيح من البداية قد يحمي الحق من التأخير والدفوع الشكلية.
أسئلة شائعة :
هل يمكن المطالبة بقيمة الصك أمام محكمة البداءة؟
نعم يمكن ذلك متى توافرت شروط الدعوى وكانت الخصومة صحيحة وكان الصك صالحا للمطالبة المدنية.
هل يشترط رفع شكوى جزائية قبل الدعوى المدنية؟
لا يشترط ذلك لأن حامل الصك يستطيع اختيار الطريق المدني للمطالبة بقيمة الصك أمام المحكمة المختصة.
ما أهم مستند في دعوى قيمة الصك؟
أصل الصك مع بيان المصرف الذي يثبت الامتناع عن الوفاء هما أهم ما تعتمد عليه الدعوى عادة.
هل إنكار التوقيع يوقف حق المطالبة؟
لا يوقفه تلقائيا لكنه ينقل الدعوى إلى إجراءات الإثبات والمضاهاة وفق قانون الإثبات.
هل الصك المؤجل يمنع المطالبة المدنية؟
لا يمنع المطالبة بذاته لأن قانون التجارة يعد الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان مخالف لذلك يعتبر كأن لم يكن.
أين تقام دعوى المطالبة بقيمة الصك؟
تقام غالبا في محكمة موطن المدعى عليه أو مركز معاملاته أو محل نشوء الالتزام أو محل التنفيذ وفق قانون المرافعات المدنية.
هل تسقط دعوى الصك بالتقادم؟
قد يثار دفع التقادم وفق المادة 175 من قانون التجارة العراقي لكن قد تبقى للمطالب وسائل قانونية أخرى بحسب الوقائع مثل دعوى الإثراء دون وجه حق وفق المادة 177.
متى أحتاج إلى محامي في دعوى الصك؟
تحتاج إلى محامي مختص عند وجود مبلغ كبير أو شركة مدينة أو إنكار توقيع أو دفع بالوفاء أو تقادم أو نزاع تجاري مرتبط بالصك.
عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.