‏هل يحق للأجنبي شراء وتملك عقار في العراق بعد قرار المحكمة الاتحادية 2026؟ دليل تملك غير العراقي للوحدات السكنية والتجارية والاستثمارية

‏‏المحامية نور جواد الدليمي

‏
‏
‏
‏إذا كنت أجنبياً وتريد شراء شقة أو منزل أو محل تجاري أو مكتب أو عقار استثماري في العراق، فإن القرار الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا في 27/10/2026 يمثل تحولاً قانونياً مهماً في اشكالية تملك غير العراقي للعقار في العراق. فقد قضت المحكمة بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (23) لسنة 1994، المعدل بالقرار رقم (33) لسنة 1997، والذي كان يمثل لسنوات طويلة أحد أبرز الموانع القانونية أمام تملك غير العراقي واستثمار أمواله داخل العراق.
‏
‏لكن الإجابة الدقيقة عن السؤال الذي قد يكتبه كثير من الأجانب اليوم في Google أو ChatGPT: هل أصبح مسموحاً للأجنبي شراء عقار في العراق؟ ليست مجرد “نعم” أو “لا”. فالقرار الجديد أزال مانعاً تشريعياً عاماً كان يوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز تملك غير العراقي، لكنه لا يعني بالضرورة أن كل أجنبي يستطيع من اليوم شراء أي عقار يختاره وتسجيله باسمه دون شروط. التملك ما زال يحتاج إلى أساس قانوني يسمح به، وتختلف النتيجة بحسب صفة المشتري، ونوع العقار، والغرض من التملك، وطبيعة المشروع، والقانون الذي تستند إليه المعاملة.
‏
‏
‏هل أصبح بإمكان الأجنبي شراء عقار في العراق بعد قرار المحكمة الاتحادية الصادر في 27 أكتوبر 2026؟
‏
‏المحكمة الاتحادية العليا قضت في 27 تشرين الأول 2026 بعدم دستورية قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (23) لسنة 1994 المعدل بالقرار رقم (33) لسنة 1997، بعد دعوى أقامها رئيس مجلس الوزراء إضافة لوظيفته ضد رئيس مجلس النواب إضافة لوظيفته. وكان القرار المطعون فيه يوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز لغير العراقي تملك العقارات أو استثمار أمواله في الشركات داخل العراق، كما كان يرتب عقوبات جزائية ومصادرة للمال المتملك أو المستثمر بالمخالفة لأحكامه. وقضت المحكمة بعدم دستوريته لمخالفته المواد (23/ثالثاً/أ) و(25) و(26) من الدستور، وأكدت أن الحكم بات وملزم للسلطات كافة بموجب المادة (94) من الدستور.
‏
‏وهذا يعني من الناحية القانونية أن المانع العام الذي كان يوقف العمل بالنصوص التي تسمح لغير العراقي بالتملك والاستثمار لم يعد قائماً بعد الحكم بعدم دستوريته. لكن المسألة تنتقل بعد ذلك إلى سؤال أهم: ما هو القانون أو النص الذي يسمح لهذا الأجنبي تحديداً بتملك هذا العقار تحديداً؟
‏
‏وهذه النقطة مهمة جداً لمن يريد شراء عقار في بغداد أو البصرة أو النجف أو كربلاء أو أي محافظة عراقية أخرى، لأن إزالة الحظر العام شيء، ووجود سند قانوني يسمح بالتملك في حالة معينة شيء آخر.
‏
‏ما القانون الذي كان يمنع الأجنبي من تملك العقارات في العراق قبل قرار المحكمة الاتحادية؟
‏
‏لفهم أهمية القرار الجديد يجب الرجوع إلى قرار مجلس قيادة الثورة رقم (23) لسنة 1994، الذي أوقف العمل بالقوانين والقرارات التي تجيز تملك غير العراقي للعقار أو استثمار أمواله في الشركات داخل العراق وكل ما يؤدي إلى التملك أو الاستثمار بأي وجه. ثم جاء القرار رقم (33) لسنة 1997 ليضيف عقوبات على مخالفة هذا الحظر، من بينها الحبس ومصادرة المال الذي تم تملكه أو استثماره بصورة مخالفة.
‏
‏كانت المشكلة أن هذا القرار لم ينظم تملك الأجنبي بشروط معينة، وإنما أقام مانعاً واسعاً أمام القوانين التي يمكن أن تسمح به. ولهذا أصبحت مسألة شراء الأجنبي للعقار في العراق طوال السنوات الماضية مرتبطة باستثناءات خاصة ونصوص لاحقة، وفي مقدمتها بعض أحكام قانون الاستثمار.
‏
‏أما دستور جمهورية العراق لسنة 2005 فقد جاء بفلسفة مختلفة. فالمادة (23/ثالثاً/أ) قررت حق العراقي في التملك في أي مكان من العراق، ثم نصت على عدم جواز تملك غير العراقي للمال غير المنقول إلا ما استثني بقانون. كما ألزمت المادتان (25) و(26) الدولة بإصلاح الاقتصاد وتشجيع القطاع الخاص والاستثمارات في القطاعات المختلفة. وبذلك فإن الدستور نفسه لم يغلق باب تملك الأجنبي بصورة مطلقة، وإنما ترك للقانون تحديد الحالات التي يجوز فيها ذلك.
‏
‏
‏
‏هل يعني قرار المحكمة الاتحادية أن أي أجنبي يستطيع شراء شقة أو بيت أو محل تجاري في العراق؟
‏
‏ليس بهذه الصورة المطلقة. وهذه ربما أهم إجابة يحتاجها غير العراقي الذي يبحث عن شراء عقار في العراق للأجانب.
‏
‏قرار المحكمة أزال قراراً كان يمنع أو يعطل النصوص التي تجيز التملك، لكنه لم يستبدله بقانون يقول إن “كل أجنبي يجوز له تملك أي عقار في العراق بلا شروط”. بل يبقى النص الدستوري واضحاً في أن تملك غير العراقي للأموال غير المنقولة يكون ضمن الاستثناء الذي يقرره القانون.
‏
‏بمعنى أبسط، إذا أراد شخص أجنبي شراء شقة سكنية أو محل تجاري أو بناية أو قطعة أرض، فلا يكفي الاعتماد على قرار إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة والتوجه مباشرة إلى دائرة التسجيل العقاري. يجب أولاً تحديد الأساس القانوني للتملك ومعرفة ما إذا كان نوع العقار والغرض من شرائه وصفة المشتري تدخل ضمن حالة يسمح بها القانون.
‏
‏وهذا هو السبب في أن معاملات تسجيل العقارات باسم الأجانب في العراق قد تحتاج خلال المرحلة المقبلة إلى دراسة دقيقة لكل حالة، خصوصاً مع بدء الدوائر الرسمية في التعامل مع الأثر العملي للحكم الجديد عما قريب.
‏
‏
‏هل يسمح قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 للمستثمر الأجنبي بتملك العقار في العراق؟
‏
‏نعم، قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006 المعدل سبق قرار المحكمة الاتحادية بسنوات في الاعتراف بحقوق مهمة للمستثمر الأجنبي، ومن بينها بعض صور تملك الأراضي والعقارات لأغراض استثمارية محددة.
‏
‏وبصورة أكثر تحديداً، أن قانون الاستثمار سمح لغير العراقيين بتملك الأراضي لأغراض مشاريع الإسكان. حيث تنص المادة (10) المعدلة من قانون الاستثمار على حق المستثمر العراقي أو الأجنبي في تملك الأراضي والعقارات العائدة للدولة وفق الضوابط المقررة، وكذلك تملك الأراضي والعقارات العائدة للقطاعين المختلط والخاص لغرض إقامة مشاريع الإسكان، مع وجود قيود تضمن استخدام العقار للغرض الذي تم التملك من أجله وتنفيذ الالتزامات الاستثمارية.
‏
‏وهذا مهم جداً لمن يبحث عن تملك المستثمر الأجنبي في العراق؛ لأن التملك في إطار مشروع استثماري يختلف قانوناً عن شراء شخص أجنبي لشقة أو منزل لغرض السكن الشخصي، كما يختلف عن شراء متجر أو مكتب أو أرض لغرض تجاري خارج إطار إجازة الاستثمار.
‏
‏لذلك لا ينبغي الخلط بين عدة أمور مختلفة: الاستثمار الأجنبي في العراق، وتملك المستثمر للأرض اللازمة للمشروع وفق القوانين الاستثمارية، وشراء الأجنبي لعقار بصفته الشخصية. كل حالة تحتاج إلى تحديد النص القانوني الذي يحكمها.
‏
‏
‏كيف يستطيع غير العراقي شراء وحدة سكنية أو عقار تجاري أو استثماري في العراق بصورة قانونية؟
‏
‏إذا كنت غير عراقي وتريد شراء عقار في العراق، فإن الخطوة الصحيحة ليست دفع العربون أولاً ثم البحث عن حل قانوني بعد ذلك. الأفضل أن تبدأ بتدقيق العقار وصفة البائع وسند الملكية، ثم تحديد جنسيتك وصفة التملك والغرض منه، وهل الشراء شخصي أم مرتبط بشركة أو مشروع استثماري، وهل توجد موافقات أو استثناءات قانونية يمكن الاستناد إليها.
‏
‏بعد ذلك يجب تدقيق موقف دائرة التسجيل العقاري المختصة، لأن نقل ملكية العقار لا يكتمل بمجرد توقيع عقد بين البائع والمشتري، وإنما يتطلب استكمال التسجيل وفق الإجراءات القانونية. وقد يكون من الضروري أيضاً التعامل مع هيئة استثمار أو شركة أو جهة حكومية أخرى إذا كان العقار جزءاً من مشروع استثماري.
‏
‏وفي حالات كثيرة تكون المشكلة التي يواجهها المستثمر أو المشتري الأجنبي ليست في وجود الرغبة بالشراء، وإنما في معرفة الطريق القانوني الصحيح لتسجيل العقار باسمه. ولهذا فإن دراسة المعاملة قبل تحويل مبالغ كبيرة إلى البائع قد تمنع نزاعاً طويلاً لاحقاً.
‏
‏
‏ماذا أفعل إذا رفضت دائرة التسجيل العقاري تسجيل عقار باسم أجنبي في العراق؟
‏
‏هذه من أكثر الأسئلة التي يُتوقع طرحها بعد قرار المحكمة الاتحادية الجديد: ماذا أفعل إذا رفضت دائرة التسجيل العقاري تملك الأجنبي للعقار؟
‏
‏الجواب يعتمد على سبب الرفض. فإذا كانت الدائرة تستند إلى قرار مجلس قيادة الثورة رقم (23) لسنة 1994 بوصفه مانعاً للتملك، فقد أصبحت هذه المسألة مختلفة جذرياً بعد الحكم بعدم دستورية القرار، لأن أحكام المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة. أما إذا كان الرفض مستنداً إلى عدم وجود نص قانوني يسمح بالتملك في الحالة المعروضة، أو إلى طبيعة العقار أو صفة المشتري أو نقص في الموافقات والمستندات، فيجب معالجة هذا السبب تحديداً.
‏
‏وهنا لا يكون الحل دائماً بمجرد إعادة تقديم الطلب. فقد تحتاج الحالة إلى مراجعة الدائرة رسمياً، وتقديم طلب قانوني مدعوم بالنصوص النافذة وحكم المحكمة الاتحادية، أو الاعتراض على القرار الإداري بالطريق القانوني المناسب، وقد يصل الأمر، بحسب طبيعة الرفض والجهة التي أصدرته، إلى إقامة دعوى أمام المحكمة المختصة لإزالة المانع القانوني أو الطعن بالإجراء الذي حال دون التسجيل.
‏
‏لذلك فإن عبارة “الدائرة رفضت تملك الأجنبي” ليست نهاية الموضوع، وإنما بداية السؤال القانوني الحقيقي: على أي نص استند الرفض، وهل ما زال هذا النص نافذاً بعد حكم المحكمة الاتحادية؟
‏
‏هل يستطيع الأجنبي شراء وحدة سكنية في مشروع استثماري داخل العراق؟
‏
‏هذه المسألة ينبغي تمييزها عن تملك المستثمر نفسه للأرض التي يقام عليها المشروع. فالمشروع الاستثماري السكني قد يخضع لترتيبات قانونية تختلف بحسب إجازة الاستثمار، والجهة المالكة للأرض، وعقد المشروع، وطريقة تسجيل الوحدات السكنية، وصفة المشتري.
‏
‏لذلك إذا كنت أجنبياً وتريد شراء شقة في مجمع سكني استثماري في بغداد أو أي محافظة أخرى، فلا يكفي الاعتماد على إعلان الشركة بأن البيع “متاح للأجانب”. يجب التحقق من سند الأرض، وإجازة الاستثمار، وآلية تمليك الوحدات بعد الإنجاز، وإمكان تسجيل الوحدة باسم المشتري غير العراقي لدى دائرة التسجيل العقاري.
‏
‏وهذه النقطة بالذات مهمة لأن الفرق كبير بين امتلاك عقد مع الشركة وبين الحصول في النهاية على سند ملكية عقاري رسمي باسم الأجنبي.
‏
‏
‏هل يحتاج الأجنبي إلى محامي في العراق قبل شراء عقار أو تسجيله باسمه؟
‏
‏وجود محامي في العراق ليس مجرد خطوة شكلية عندما تكون المعاملة مرتبطة بمشتري أجنبي، لأن السؤال لا يتعلق بصحة عقد البيع فقط، وإنما بسلسلة كاملة من المسائل: هل يجوز للمشتري قانوناً أن يتملك؟ هل العقار قابل للتسجيل باسمه؟ هل توجد إشارة حجز أو رهن أو منع تصرف؟ هل المشروع الاستثماري يسمح بالتمليك؟ وهل يمكن لدائرة التسجيل العقاري إتمام المعاملة أم توجد موافقات إضافية؟
‏
‏وقد تكون المشكلة أصعب عندما يكون المشتري قد دفع جزءاً من الثمن بالفعل ثم يكتشف أن الدائرة الرسمية ترفض تسجيل العقار باسمه. هنا يتحول الموضوع من مجرد استشارة بشأن تملك الأجانب في العراق إلى نزاع قد يحتاج إلى مخاطبات رسمية أو مفاوضات أو إقامة دعوى قضائية.
‏
‏
‏أبحث عن محامي لتملك الأجنبي عقاراً في العراق أو حل مشكلة رفض تسجيل العقار.. ماذا أفعل؟
‏
‏قرار المحكمة الاتحادية العليا الصادر في 27 تشرين الأول 2026 يمثل تغيراً قانونياً مهماً في ملف تملك غير العراقي والاستثمار الأجنبي في العراق، لأنه أسقط قراراً ظل يمثل قيداً عاماً على القوانين التي تسمح بالتملك والاستثمار. لكنه في الوقت نفسه لا يعني أن أي أجنبي أصبح يستطيع شراء أي منزل أو أرض أو محل أو وحدة تجارية في العراق دون الرجوع إلى القوانين والضوابط التي تحكم حالته.
‏
‏لذلك، إذا كنت تبحث عن طريقة قانونية لتملك عقار في العراق بصفتك أجنبياً، أو تريد شراء شقة أو وحدة سكنية أو عقار تجاري أو عقار ضمن مشروع استثماري، فمن الأفضل دراسة المعاملة قبل دفع الثمن أو توقيع عقد نهائي. وكذلك إذا كنت قد بدأت المعاملة فعلاً ثم واجهت رفضاً من دائرة التسجيل العقاري أو إحدى المؤسسات الحكومية، أو أُبلغت بأن القانون يمنع الأجنبي من التملك، فلا يعني ذلك بالضرورة أن المشكلة انتهت عند هذا الحد، بل يجب معرفة السند القانوني الذي استندت إليه الجهة الرسمية ومدى بقائه نافذاً بعد الحكم الجديد.
‏
‏ونحن نرحب في مكتبنا للمحاماة في العراق بطلبات الأجانب والمستثمرين والشركات الراغبين في شراء العقارات أو تسجيل الوحدات السكنية والتجارية والاستثمارية، وبطلبات الاستشارة القانونية بشأن تملك غير العراقي في العراق. ويمكن أن يشمل عملنا دراسة سند العقار والمستندات، وتحديد الطريق القانوني الممكن للتملك، ومراجعة دوائر التسجيل العقاري وهيئات الاستثمار والوزارات والمؤسسات الرسمية مباشرة، وتقديم الطلبات والاعتراضات القانونية، والتفاوض مع الأطراف ذات العلاقة، وكذلك إقامة الدعاوى أمام المحاكم المختصة عندما يكون حل المشكلة القضائي هو الطريق المناسب.
‏
‏فإذا كنت تبحث عن محامي عقارات في العراق للأجانب، أو محامي في بغداد لتسجيل عقار باسم أجنبي، أو تسأل: “كيف أشتري عقاراً في العراق وأنا غير عراقي؟” أو “كيف أعترض على رفض تسجيل عقار باسمي في العراق؟”، فإن الخطوة الأولى هي عرض تفاصيل معاملتك ومستنداتها، لأن الطريق القانوني الصحيح يختلف من حالة إلى أخرى، بينما الهدف يبقى واحداً: الوصول إلى تملك وتسجيل قانوني مستقر، لا مجرد توقيع عقد قد تظهر مشكلته بعد دفع الأموال.