منشور واحد قد يوقعك تحت طائلة القانون: التشهير في مواقع التواصل الاجتماعي
المحامية/نور الحميداوي
مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي في العراق تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى بيئة خصبة للتجاوز على سمعة الأفراد وكرامتهم في ظل اعتقاد خاطئ بأن النشر الإلكتروني خارج نطاق المساءلة القانونية .
إلا أن الواقع القانوني يؤكد أن منشوراً واحداً قد يكون سبباً مباشراً للملاحقة الجزائية.
أولاً : الأساس القانوني للتشهير في القانون العراقي
عالج قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 جريمة التشهير ضمن الجرائم المخلة بالشرف ومن أبرز نصوصه القانونية :
المادة (433) : تجرم القذف وهو إسناد واقعة الى الغير علنا من شأنها الإساءة إلى سمعته أو اعتباره .
المادة (434) : تجرم السب وهو كل تعبير أو وصف يمس كرامة الشخص دون إسناد واقعة محددة .
المادة (435) : اذا وقع القذف او السب في مواجهة المجنى عليه من غير علانية .
المادة (436) : تجيز النشر في حالات استثنائية ومحدودة بشرط صحة الواقعة وارتباطها بالمصلحة العامة
ثانياً : التشهير الإلكتروني ليس رأياً
الرأي الشخصي مكفول قانوناً لكن الاتهام دون دليل أو الإساءة المقصودة أو نشر معلومات خاصة تمس السمعة يخرج عن نطاق الحماية القانونية ويقع تحت طائلة المساءلة الجزائية .
ثالثاً : واقع التشهير في الشارع العراقي
تشير الوقائع العملية إلى تزايد الدعاوى الناتجة عن :
*اتهامات غير مثبتة بالفساد أو السلوك غير المشروع .
*نشر صور أو محادثات خاصة بقصد التشهير .
*تعليقات مسيئة ضمن منشورات عامة .
*إعادة نشر محتوى تشهيري دون الانتباه للمسؤولية القانونية .
رابعاً : آثار التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي
لا يقتصر الضرر على الإساءة المعنوية بل يمتد إلى :
*فقدان السمعة الاجتماعية والمهنية .
*الإضرار بالفرص الوظيفية والمهنية .
*أزمات نفسية وأسرية طويلة الأمد .
خاتمة
إن حرية التعبير تقف عند حدود كرامة الآخرين والقانون العراقي واضح في تجريم التشهير بكافة أشكاله بما فيها الإلكترونية وقبل النشر أو المشاركة يبقى السؤال الأهم :
هل هذا المحتوى رأي … أم تشهير قد يعرضني للمساءلة القانونية ؟