هل الصك المؤجل مسؤولية جزائية في القانون العراقي؟؟

هل الصك المؤجل مسؤولية جزائية في القانون العراقي؟

بقلم المحامي ايوب حميد.

الصك المؤجل قد يرتب مسؤولية جزائية في القانون العراقي إذا بقي صكا صحيحا بالمعنى القانوني وقدم إلى المصرف ولم يكن له رصيد كاف قائم وقابل للتصرف وكان الساحب قد أعطاه بسوء نية وهو يعلم بعدم وجود الرصيد أو تعمد منع صرفه.

الفكرة الأساسية أن الصك في القانون العراقي أداة وفاء وليس مجرد وعد بالدفع في المستقبل لذلك فإن تأجيل التاريخ لا يجعل الصك آمنا من المسؤولية الجزائية بمجرد الاتفاق بين الطرفين.

قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 نظم أحكام الشيك وهو اللفظ القانوني الأقرب لما يسميه الناس في العراق بالصك في التعامل اليومي خصوصا عندما تكون الورقة مسحوبة على مصرف وتتضمن أمرا بدفع مبلغ نقدي.

بموجب المادة 155 من قانون التجارة العراقي يكون الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وكل بيان يخالف ذلك يعتبر كأنه غير موجود وهذا النص مهم في موضوع الصك المؤجل لأن كتابة تاريخ لاحق لا تغير طبيعة الصك إذا كان مستوفيا لشروطه القانونية.

وتنص المادة 155 أيضا على أن الشيك إذا قدم للوفاء قبل اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه وهذا يعني أن فكرة التأجيل لا تمنع من تقديم الصك إلى المصرف متى كان الصك صحيح الشكل.

أما المادة 156 من قانون التجارة العراقي فقد نصت على أن الشيك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه يجب تقديمه للوفاء خلال عشرة أيام ويبدأ هذا الميعاد من تاريخ الإصدار المبين في الشيك لذلك يكون تاريخ الصك وتاريخ تقديمه من المسائل المهمة في النزاع.

المسؤولية الجزائية لا تقوم لأن الصك مؤجل فقط بل تقوم عند توافر عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل ومنها إعطاء صك بسوء نية مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كاف قائم وقابل للتصرف أو استرداد الرصيد بعد إعطاء الصك أو الأمر بعدم الدفع أو تحرير الصك أو توقيعه بصورة تمنع صرفه.

لذلك فالسؤال العملي ليس هل الصك مؤجل فقط؟؟ بل هل الورقة صك صحيح وهل قدمت إلى المصرف وهل عاد الصك بلا رصيد أو برصيد غير كاف وهل توجد قرائن تدل على سوء نية الساحب وقت إعطاء الصك.

في المعاملات التجارية بين الشركات والتجار والمقاولين قد يستعمل الصك المؤجل لتسوية ديون أو ضمان عقود أو تنظيم دفعات مالية لكن هذا الاستعمال لا يلغي الخطر الجزائي إذا ثبت أن الصك أعطي كأداة وفاء وأن الرصيد غير موجود عند تقديمه.

وفي بغداد تظهر هذه النزاعات بكثرة في القضايا التجارية والعقود والمطالبات المالية خصوصا في التعاملات القريبة من المصارف والشركات والمكاتب في مناطق مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة ولهذا يحتاج صاحب الحق إلى فهم الطريق الصحيح قبل تقديم الشكوى أو إقامة الدعوى.

قد يتحول النزاع إلى مطالبة مدنية إذا فقدت الورقة صفتها كصك أو إذا دلت المستندات على أن العلاقة الحقيقية ليست صكا واجب الوفاء بل دين مدني أو ضمان عقدي أو التزام مالي يحتاج إلى دعوى مطالبة بحسب طبيعة العقد والوثائق.

لكن مجرد قول الساحب إن الصك كان مؤجلا أو ضمانا لا يكفي وحده لإلغاء المسؤولية الجزائية لأن المحكمة تنظر إلى شكل الصك وسبب تحريره وتاريخ تقديمه وورقة رفض المصرف وباقي المستندات والقرائن.

ومن الأخطاء الشائعة أن يظن البعض أن كتابة تاريخ لاحق على الصك تمنع الشكوى وهذا تصور غير دقيق لأن قانون التجارة يعامل الشيك على أنه مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه ولا يعطي التاريخ المؤجل أثرا يمنع التقديم من حيث الأصل.

ومن الأخطاء أيضا أن يحتفظ الدائن بالصك مدة طويلة من دون مراجعة قانونية ثم يكتشف أن طريق الشكوى الجزائية أصبح محل نقاش وأن الدعوى المدنية قد تكون الطريق الأوضح بحسب تاريخ الصك وطبيعة التعامل ونتيجة مراجعة المصرف.

في قضايا الصكوك لا تكفي صورة الصك عادة بل يحتاج صاحب الحق إلى أصل الصك وورقة رفض المصرف والعقد أو الوصل أو المراسلات التي تبين سبب الدين لأن هذه المستندات تساعد في تحديد ما إذا كان الطريق جزائيا أو مدنيا.

البحث عن افضل محامي قضايا تجارية ببغداد في نزاعات الصكوك يجب أن يكون لغرض فحص المستندات وتحديد الوصف القانوني الصحيح لا لغرض تقديم شكوى سريعة فقط لأن الخطأ في البداية قد يضعف موقف صاحب الحق أو يطيل النزاع.

كما أن الساحب يجب أن لا يتعامل مع الصك المؤجل كأنه ورقة عادية لأن توقيع الصك وتسليمه للغير قد يفتح باب المسؤولية متى قدم الصك إلى المصرف ولم يجد الحامل رصيدا كافيا قابلا للتصرف.

الخلاصة العملية أن الصك المؤجل في القانون العراقي ليس آمنا بمجرد كونه مؤجلا وقد يسبب مسؤولية جزائية إذا بقي صكا صحيحا وظهر عدم وجود الرصيد مع سوء النية وقد يكون النزاع مدنيا إذا فقدت الورقة صفتها أو أثبتت المستندات أن العلاقة دين مدني أو ضمان عقدي لذلك من الأفضل مراجعة محامي مختص قبل تقديم الشكوى أو قبل الدفاع عنها أو قبل توقيع أي صك مؤجل في معاملة تجارية أو عقد شركة أو مطالبة مالية.

الأسئلة الشائعة :

هل الصك المؤجل جريمة دائما؟

لا الصك المؤجل ليس جريمة دائما لكن قد يسبب مسؤولية جزائية إذا كان صكا صحيحا وقدم إلى المصرف ولم يكن له رصيد كاف مع توافر سوء النية.

هل كتابة تاريخ مستقبلي على الصك تمنع الشكوى الجزائية؟

لا لا تمنعها بالضرورة لأن المادة 155 من قانون التجارة العراقي تجعل الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه.

متى يكون الصك المؤجل مطالبة مدنية فقط؟

قد يكون مطالبة مدنية إذا فقدت الورقة صفتها كصك أو ثبت من العقد والمستندات أن العلاقة دين مدني أو ضمان عقدي لا صك واجب الوفاء.

هل عبارة الصك ضمان تكفي لإلغاء المسؤولية الجزائية؟

لا لا تكفي وحدها لأن العبرة تكون بشكل الصك وطريقة تحريره وتقديمه للمصرف وورقة الرفض وباقي الأدلة.

ما أهم مستند في قضية الصك المؤجل؟

أصل الصك وورقة رفض المصرف من أهم المستندات مع العقد أو الوصل أو المراسلات التي توضح سبب الدين.

هل يستطيع حامل الصك المؤجل تقديمه إلى المصرف قبل التاريخ المكتوب فيه؟

الأصل وفق المادة 155 من قانون التجارة العراقي أن الشيك إذا قدم قبل اليوم المبين كتاريخ لإصداره وجب وفاؤه في يوم تقديمه.

هل الصك المؤجل بين الشركات يختلف عن الصك بين الأفراد؟

الأصل القانوني واحد لكن معاملات الشركات غالبا ترتبط بعقود وفواتير ومراسلات تجعل فحص المستندات مهما جدا قبل اختيار الطريق الجزائي أو المدني.

متى أراجع محامي في قضية صك مؤجل؟

تراجع محامي قبل تقديم الشكوى أو قبل دفع الدعوى أو قبل توقيع صك مؤجل لأن تقييم الصك وورقة الرفض والعقد يحدد الطريق القانوني الصحيح.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.