هل يحق للاجنبي تملك العقار في العراق؟
بقلم المحامي ايوب حميد
الجواب المختصر هو نعم ولكن ليس بصورة مطلقة. تملك الاجنبي للعقار في العراق ليس حقا مفتوحا بمجرد دفع الثمن او توقيع عقد بيع بل هو استثناء قانوني مقيد بشروط وموافقات وضوابط تتعلق بجنسية الاجنبي ونوع العقار وموقعه والغرض من التملك.
وهنا يقع الخطأ عند كثير من الناس. فبعض المشترين يظن ان العقد الخارجي يكفي. وبعض البائعين يظن ان الاجنبي يستطيع شراء العقار مثل العراقي بمجرد الاتفاق. والحقيقة ان العقار في العراق لا تنتقل ملكيته بمجرد الكلام او الوصل او العقد الورقي وانما بالتسجيل الاصولي في دائرة التسجيل العقاري وبعد تحقق الشروط القانونية الخاصة اذا كان المشتري اجنبيا.
ما هو الاساس القانوني لتملك الاجنبي للعقار؟
نظم قانون تملك الاجنبي العقار في العراق رقم 38 لسنة 1961 هذا الموضوع. وقد وضع القانون قاعدة مهمة في المادة الاولى وهي قاعدة المقابلة بالمثل. ومعناها ان الاجنبي لا يملك في العراق الا بالقدر الذي يسمح فيه قانون دولته للعراقي بالتملك هناك من حيث نوع العقار ومساحته وموقعه واستعماله.
بمعنى ابسط. اذا كانت دولة الاجنبي لا تسمح للعراقي بتملك عقار فيها او تقيد هذا الحق بقيود معينة فيمكن للعراق ان يعامل رعايا تلك الدولة بالطريقة نفسها. لذلك لا ينظر القانون الى الاجنبي وحده بل ينظر ايضا الى قانون دولته ومدى سماحه للعراقيين بالتملك.
هل تكفي المعاملة بالمثل وحدها؟
لا. المعاملة بالمثل شرط اساسي لكنها ليست الشرط الوحيد. فالمادة الرابعة من قانون تملك الاجنبي العقار في العراق اشترطت ايضا استحصال موافقة وزير الداخلية قبل تملك العقار او الاشتراك في مزايدة بيعه.
كما اشترط القانون ان يكون الاجنبي قد سبق له الاقامة في العراق مدة لا تقل عن سبع سنوات. وان لا يوجد مانع اداري او عسكري. وان لا يكون العقار قريبا من الحدود العراقية بما يقل عن ثلاثين كيلومترا. وان لا يكون العقار ارضا زراعية او ارضا اميرية مهما كان نوعها.
وهذه الشروط تجعل تملك الاجنبي للعقار في العراق حالة مقيدة جدا وليست اجراء بسيطا يشبه شراء العراقي للعقار.
ما العقار الذي يجوز للاجنبي تملكه؟
المادة الخامسة من القانون جعلت ملكية الاجنبي محدودة بدار واحدة للسكن ومحل واحد للعمل اذا كانت له مهنة يزاولها بنفسه. والحصة الشائعة تعد ملكية تامة لهذا الغرض. وهذا يعني ان الاجنبي لا يستطيع ان يفتح باب شراء العقارات على نطاق واسع بحجة الاستثمار الشخصي او المضاربة او جمع العقارات.
القانون يريد ان يكون التملك لحاجة حقيقية ومحددة. دار للسكن. ومحل للعمل عند وجود مهنة فعلية. وليس تملكا واسعا خارج الغرض الذي سمح به القانون.
هل يجوز للاجنبي تملك ارض زراعية في العراق؟
الاصل لا. القانون منع تملك الاجنبي للارض الزراعية والارض الاميرية مهما كان نوعها. وهذا المنع مهم جدا في معاملات العقارات لان بعض العقارات قد يكون ظاهرها استعمالا سكنيا او تجاريا بينما جنسها في السجل العقاري يختلف.
لذلك يجب فحص سند العقار وجنسه وحدوده وموقعه قبل اي اتفاق. ولا يكفي الاعتماد على وصف البائع او الدلال او صورة السند المرسلة عبر الهاتف.
ماذا عن المستثمر الاجنبي؟
قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 المعدل فتح طريقا خاصا للمستثمر الاجنبي لكنه ليس طريقا عاما لتملك اي عقار. المادة العاشرة من قانون الاستثمار اجازت تمليك المستثمر العراقي او الاجنبي الاراضي المخصصة للمشاريع السكنية والعائدة للدولة والقطاع العام. كما اجازت للمستثمر العراقي او الاجنبي شراء الارض العائدة للقطاع الخاص او المختلط لاقامة مشاريع الاسكان حصرا بشرط عدم تعارضها مع استعمالات التصميم الاساسي.
وهنا يجب الانتباه الى فرق جوهري. تملك المستثمر الاجنبي يكون مرتبطا بمشروع استثماري مجاز وبغرض محدد وبالتزامات قانونية. ولا يعني ان كل اجنبي يستطيع شراء بيت او ارض في بغداد باسم الاستثمار دون اجازة ودون مشروع ودون موافقات.
كما ان القانون يضع اشارة عدم تصرف على سند الملكية الى حين تنفيذ المستثمر التزاماته. ويلزم المستثمر بالغرض الذي ملك العقار من اجله ويمنع المضاربة به. وفي حال عدم تنفيذ الالتزامات قد تتدخل دائرة التسجيل العقاري بناء على طلب هيئة الاستثمار لالغاء التسجيل واعادة العقار الى مالكه السابق وفق الية القانون.
هل يمكن للاجنبي تملك العقار عن طريق الارث؟
هذه المسألة لها احكام خاصة. وقد اشار قانون التسجيل العقاري وقواعد الميراث الى ان اختلاف الجنسية لا يمنع من حيث الاصل تسجيل حق الارث عند توفر شروطه القانونية ومبدأ المقابلة بالمثل. لكن تسجيل الارث باسم الوارث الاجنبي يبقى خاضعا للقيود القانونية المفروضة على تملك الاجنبي للعقار في العراق.
لذلك لا يصح القول ان الاجنبي يرث العقار دائما دون قيد. ولا يصح ايضا القول انه ممنوع دائما في كل صورة. المسألة تحتاج الى فحص جنسية الوارث وقانون دولته ونوع العقار وموقف التسجيل العقاري وبقية الشروط الخاصة.
هل العقد الخارجي يحمي الاجنبي اذا اشترى عقارا؟
العقد الخارجي لا ينقل الملكية العقارية في العراق. الملكية تنتقل بالتسجيل في دائرة التسجيل العقاري. واذا كان التصرف مخالفا لاحكام قانون تملك الاجنبي للعقار فقد يرتب القانون البطلان على العقد او التسجيل المخالف.
المادة السادسة عشرة من قانون تملك الاجنبي العقار في العراق عدت باطلا كل عقد او تصرف يرتب حقا عينيا على عقار في العراق اذا كان صوريا او يخفي احكاما او اثارا تخالف القانون. كما ان المادة السابعة عشرة عدت باطلا كل تسجيل للعقار باسم الاجنبي يقع خلافا لاحكام القانون.
وهذا يعني ان التحايل باستعمال اسم عراقي صوري او عقد جانبي او وكالة غير واضحة قد يفتح باب نزاع كبير وخسارة مالية حقيقية.
ما اهم المخاطر العملية؟
اول خطر هو دفع المال قبل التأكد من قابلية العقار للتسجيل باسم الاجنبي. وثاني خطر هو شراء عقار زراعي او اميري او قريب من الحدود او مثقل بقيود تمنع التصرف. وثالث خطر هو الاعتماد على عقد خارجي مع وعد لاحق بالتسجيل. ورابع خطر هو استعمال اسم شخص عراقي كمالك ظاهر مع بقاء الاجنبي هو الممول الحقيقي. فهذه الطريقة قد تتحول الى نزاع اثبات صعب وقد لا تمنح الاجنبي الحماية التي يتصورها.
لهذا يبحث كثير من الناس عن افضل محامي عقارات ببغداد قبل الدخول في معاملة كهذه ليس من باب الدعاية بل لان معاملة الاجنبي تحتاج فحصا قانونيا مختلفا عن البيع الاعتيادي بين عراقيين. فالمحامي لا يكتفي بقراءة السند بل يفحص جنسية المشتري ونوع العقار وموقعه والقيود القانونية والجهة التي يجب استحصال موافقتها.
هل يختلف الحكم داخل بغداد؟
من حيث المبدأ تطبق القواعد العامة في العراق كله. لكن بغداد لها خصوصية عملية بسبب كثرة العقارات السكنية والتجارية وكثرة المعاملات والوكالات والعقود الخارجية. لذلك تكون الحاجة اكبر الى فحص موقف دائرة التسجيل العقاري المختصة والتأكد من جنس العقار وخلوه من القيود ومعرفة ما اذا كان التملك ممكنا اصلا قبل الحديث عن الثمن.
ومن يبحث عن افضل محامي ببغداد في هذا النوع من القضايا يجب ان يختار محاميا يفهم معاملات التسجيل العقاري وليس فقط صياغة العقود. لان الخطر الحقيقي لا يظهر في يوم توقيع العقد بل يظهر عند محاولة التسجيل او عند حصول نزاع بين البائع والمشتري.
الخلاصة
يحق للاجنبي تملك العقار في العراق في حالات محددة ومقيدة وليس بصورة مطلقة. الاصل ان التملك يخضع لمبدأ المقابلة بالمثل وموافقة وزير الداخلية وشروط الاقامة وعدم وجود مانع اداري او عسكري وعدم قرب العقار من الحدود وعدم كونه ارضا زراعية او اميرية.
اما المستثمر الاجنبي فله مسار خاص في قانون الاستثمار لكنه مشروط بوجود مشروع استثماري مجاز وبالغرض الذي من اجله تم تمليك العقار. اما العقد الخارجي وحده فلا ينقل الملكية ولا يكفي لحماية المشتري اذا كانت شروط التملك غير متحققة.
قبل اي اتفاق مع اجنبي على شراء عقار في العراق يجب فحص السند والجنس والموقع والقيود وجنسية المشتري ومبدأ المقابلة بالمثل والموافقات المطلوبة. فالعقار لا يحتمل المجازفة. وخطأ واحد في البداية قد يتحول الى دعوى طويلة وخسارة كبيرة.
