حقوق المستأجر في قانون ايجار العقار العراقي متى يحميك القانون من التخلية؟
بقلم المحامي ايوب حميد.
المستأجر في العراق ليس الطرف الضعيف دائما كما يظن كثير من الناس فإذا كان عقد الايجار صحيحا وكان المستأجر ملتزما بدفع الأجرة واستعمال العقار حسب الاتفاق فإن القانون لا يتركه تحت رحمة مزاج المالك أو ضغط السوق أو ارتفاع الأسعار.
الجواب المباشر أن للمستأجر حق البقاء والانتفاع الهادئ بالعقار ولا يجوز طلب تخليته إلا لأسباب محددة في القانون كما يملك حق دفع الأجرة بطريقة قانونية عند امتناع المؤجر عن قبضها وحق الاعتراض على أي مطالبة غير مشروعة خارج عقد الايجار.
ما معنى حقوق المستأجر قانونا؟
حقوق المستأجر تعني أن عقد الايجار لا ينشئ التزاما على المستأجر وحده بل يرتب التزامات متقابلة على الطرفين فالمستأجر يدفع الأجرة ويحافظ على العقار والمؤجر يسلمه العقار ويمكّنه من الانتفاع به بلا تعرض ولا مضايقة ولا مطالبة خارج حدود العقد.
في واقع المحاكم العراقية أكثر نزاعات الايجار لا تبدأ من نص قانوني معقد بل من تصرف بسيط مثل مالك يطلب زيادة مفاجئة أو مستأجر يتأخر بالدفع أو عقد مكتوب بشكل ضعيف أو اتفاق شفهي لا يثبت التفاصيل عند النزاع.
متى يحق للمستأجر المطالبة بحقه؟
يحق للمستأجر المطالبة بحقه عندما يمنعه المؤجر من الانتفاع بالعقار أو يقطع عليه منفعة أساسية أو يطلب منه مبلغا خارج العقد أو يهدده بالتخلية دون سبب قانوني كما يحق له حماية موقفه إذا كان ملتزما بالأجرة لكن المؤجر يرفض استلامها.
من أهم الحقوق العملية أن القانون أجاز دفع الأجرة بواسطة الكاتب العدل أو بحوالة مصرفية أو بريدية لحساب المؤجر وهذه النقطة مهمة جدا لأن بعض المستأجرين يخسرون موقفهم بسبب السكوت عند رفض المؤجر استلام الأجرة في حين كان بإمكانهم إثبات الدفع بطريق قانوني.
ما موقف القانون العراقي من تخلية المستأجر؟
قانون ايجار العقار العراقي لا يفتح باب التخلية على إطلاقه فالمؤجر لا يستطيع أن يطلب إخراج المستأجر لمجرد أنه يريد أجرة أعلى أو لأنه وجد مستأجرا آخر يدفع أكثر فالتخلية تحتاج سببا قانونيا مثل عدم دفع الأجرة بعد الانذار أو استعمال العقار خلاف الغرض المتفق عليه أو إحداث ضرر جسيم أو التأجير من الباطن أو تحقق إحدى الحالات التي نص عليها القانون.
وهنا تظهر قيمة فهم الفرق بين رغبة المالك وحق المالك فليس كل ما يريده المالك يصبح دعوى رابحة وفي المقابل ليس كل مستأجر محمي إذا أهمل الدفع أو غيّر استعمال العقار أو أسكن أشخاصا لا يسمح القانون أو العقد بإسكانهم.
هل يحق للمؤجر طلب مبالغ خارج عقد الايجار؟
الأصل أن العلاقة يجب أن تبقى داخل عقد الايجار فلا يصح أن تتحول الحاجة إلى السكن أو المحل التجاري إلى باب للضغط وطلب بدل خلو أو منفعة غير ثابتة أو مبلغ جانبي لا يظهر في العقد.
هذه المسألة خطيرة لأنها تخلق نزاعا مزدوجا نزاعا مدنيا حول الايجار ونزاعا حول إثبات المبلغ المدفوع أو المطلوب لذلك على المستأجر أن لا يدفع أي مبلغ مهم بلا وصل واضح وبلا بيان سبب الدفع وبلا ربطه بالعقد.
هل يستطيع المستأجر إسكان عائلته في العقار؟
القانون راعى طبيعة السكن العائلي في العراق فالأصل أن المستأجر لا يسكن معه غير المذكورين في العقد إلا بموافقة تحريرية من المؤجر لكن القانون استثنى فئات قريبة مثل الأصول والفروع وبعض أفراد العائلة ضمن شروط تتصل بالحاجة والسعة وعدم امتلاك دار مناسبة.
الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس أنهم يتعاملون مع البيت المؤجر كأنه ملك كامل لهم فيسكنون أشخاصا آخرين أو يحولون جزءا منه إلى استعمال مختلف ثم يتفاجأون بدعوى تخلية فحق السكن لا يعني حق تغيير طبيعة العقد.
ما الأخطاء الشائعة التي يقع بها المستأجر؟
أول خطأ هو الاكتفاء بعقد شفهي أو ورقة مختصرة لا تذكر مدة الايجار ومقدار الأجرة وطريقة الدفع والغرض من استعمال العقار وهذا الضعف لا يظهر وقت الاتفاق بل يظهر وقت الخلاف.
ثاني خطأ هو التأخر بالدفع بلا إثبات عذر وبلا إيداع قانوني عند رفض المؤجر استلام الأجرة فالمحكمة تنظر إلى الدليل لا إلى النية والمستأجر الذي يقول كنت أريد الدفع يحتاج ما يثبت أنه سلك الطريق القانوني.
ثالث خطأ هو تغيير استعمال العقار من سكن إلى مكتب أو من محل بسيط إلى نشاط مختلف دون موافقة واضحة وهذا التغيير قد يبدو عاديا في نظر المستأجر لكنه قد يكون سببا قانونيا للنزاع أو التخلية.
رابع خطأ هو التأجير من الباطن أو التنازل عن الايجار فبعض المستأجرين يظن أن الموافقة الشفهية تكفي أو أن إدخال شخص آخر في العقار أمر بسيط بينما القانون يتعامل مع هذه المسألة بحذر لأنها تمس جوهر العلاقة بين المالك والمستأجر.
متى يحتاج الشخص إلى استشارة محامي؟
يحتاج المستأجر إلى استشارة محامي عندما يتسلم إنذارا من الكاتب العدل أو عندما يطلب منه المؤجر التخلية أو عندما يرفض المؤجر استلام الأجرة أو عندما يكون العقد غير واضح فالاستشارة المبكرة في قضايا الايجار أوفر من دعوى طويلة بعد ضياع المواعيد والدليل.
اختيار محامي في بغداد في هذا النوع من القضايا لا يكون على أساس الاسم فقط بل على أساس فهمه لطبيعة عقد الايجار ونوع العقار وهل هو سكني أو تجاري وما إذا كانت الدعوى تخضع لقانون ايجار العقار أو لأحكام القانون المدني ولهذا فإن البحث عن أفضل محامي في بغداد يجب أن يقود الشخص إلى محام يقرأ العقد والإنذار ووصولات الدفع قبل إعطاء الرأي.
الخلاصة.
حقوق المستأجر في قانون ايجار العقار العراقي ليست شعارا عاما بل حماية عملية تبدأ من العقد وتنتهي أمام المحكمة فمن يدفع الأجرة في موعدها ويحافظ على العقار ويستعمله حسب الاتفاق ويمسك مستنداته جيدا يكون موقفه أقوى بكثير ممن يعتمد على الكلام والثقة وحدها.
العبرة في قضايا الايجار ليست بمن يرفع صوته أكثر بل بمن يملك عقدا واضحا ودليلا منظما وسلوكا قانونيا صحيحا من أول يوم.
