حصتك في العقار ليست دائماً قوة لماذا تصبح إزالة الشيوع في بغداد أحياناً الطريق الوحيد لإنقاذ الحق
المحامي/ايوب حميد
ليست المشكلة دائماً في أن تملك حصة في عقار على وجه الشيوع، بل في أن تبقى هذه الحصة حبراً في السجل من دون قيمة فعلية على أرض الواقع. كثيرون يظنون أن امتلاك سهم إرثي في دار أو قطعة أرض في بغداد يعني أن الحق واضح ومضمون وقابل للاستعمال متى شاء صاحبه، لكن الواقع الذي تكشفه دعاوى محاكم البداءة في الكرخ والرصافة يقول شيئاً مختلفاً تماماً. فكم من عقار في المنصور أو اليرموك أو الجادرية أو الكرادة أو حي الجامعة أو زيونة بقي سنوات طويلة معلقاً بين الورثة والشركاء، لكل واحد منهم نسبة ثابتة في القيود العقارية، لكن من دون قدرة حقيقية على الحسم أو البيع أو الاستثمار أو حتى الإدارة اليومية للعقار. وهنا لا تعود الملكية المشتركة مصدر أمان، بل تتحول إلى بداية نزاع عقاري طويل يستهلك الوقت والمال ويجمّد قيمة الحق.
الصورة الأكثر تكراراً في العراق تبدأ غالباً بعد الوفاة، حين تنتقل دار واحدة أو قطعة أرض واحدة إلى عدد كبير من الورثة، ثم تتشعب الحصص بين أبناء وأحفاد وربما زوجة وورثة لاحقين، فيصبح العقار أصغر من أن يستوعبهم، وأضعف من أن يحتمل بقاءه على الشيوع. عند هذه اللحظة تبدأ المشكلة الحقيقية. فصغر حجم العقار مقارنة بعدد الشركاء لا يخلق خلافاً عائلياً فحسب، بل يخلق مأزقاً قانونياً عملياً، لأن الحصة قد تبقى قائمة من الناحية النظرية لكنها لا تنتج انتفاعاً مستقراً، ولا تسمح بقسمة عادلة، ولا تحقق وضوحاً في الاستعمال أو التصرف. ومن هنا تبرز إزالة الشيوع في بغداد والعراق لا بوصفها دعوى شكلية، بل بوصفها أحياناً الطريق القانوني الضروري لإنقاذ الحق من الجمود.
القانون لا يفرض على الشريك أن يبقى أسيراً للشيوع إلى ما لا نهاية. فالأصل أن الشريك في المال الشائع لا يجبر على البقاء فيه متى أصبحت الشراكة سبباً للتعطيل أو الضرر أو استحالة الانتفاع المنظم. ولهذا فإن بقاء العقار مشتركاً بين عدد كبير من الورثة ليس قدراً دائماً ولا وضعاً يجب التسليم به. فإذا تعذرت القسمة الرضائية، أو ثبت أن العقار غير قابل للقسمة بصورة نافعة، أو تعارضت القسمة مع الحدود القانونية للإفراز، فإن إزالة الشيوع تصبح المسار الطبيعي لحسم النزاع، سواء عن طريق القسمة إن أمكن، أو عن طريق البيع وتوزيع البدل بين الشركاء بحسب الأنصبة.
وهنا تكمن النقطة التي يغفل عنها كثير من الناس. فالمحكمة لا تتجه إلى بيع العقار لمجرد أن الورثة أو الشركاء مختلفون، بل لأنها تجد أحياناً أن بقاء العقار على الشيوع لم يعد ينتج فائدة حقيقية لأحد. فحين يكون العقار صغيراً، وعدد الشركاء كبيراً، والحصص متفرقة، تصبح القسمة النافعة شبه مستحيلة. وحين يكون العقار في منطقة ذات قيمة عالية مثل الكرادة أو المنصور أو الجادرية أو زيونة، فإن تجميد العقار قد يعني أيضاً تجميد منفعة اقتصادية كبيرة كان يمكن أن تتحول إلى سكن أو استثمار أو سيولة مالية عادلة للجميع. لذلك فإن إزالة الشيوع لا تكون دائماً عملاً عدائياً بين الشركاء، بل قد تكون الوسيلة الوحيدة لإعادة الحق إلى صورته العملية القابلة للاستفادة.
وفي ملفات كثيرة أمام محاكم البداءة في بغداد، لا تكون المشكلة في أصل الملكية، بل في استحالة إدارتها. أحد الورثة يريد البيع، وآخر يرفض، وثالث يشغل العقار، ورابع يطالب ببدل منفعة، وخامس يعترض على أي تسوية، بينما يبقى العقار نفسه مشلولاً لا هو مستغل استغلالاً كاملاً ولا هو مقسوم ولا هو مباع. ومع مرور الوقت لا تهدأ الأزمة، بل تتعقد أكثر، لأن التأخير لا يحل الشيوع بل يضاعف آثاره، ويفتح الباب أمام نزاعات إضافية تتعلق بالإشغال والمشيدات والبدلات والمعارضة والاستغلال. ولهذا فإن الخطر الحقيقي في كثير من الأحيان ليس رفع دعوى إزالة الشيوع، بل ترك العقار عالقاً داخل الشيوع سنوات طويلة حتى يفقد جزءاً من قيمته العملية والقانونية.
ومع ذلك، فالمعالجة المهنية تقتضي الدقة لا التسرع. فليست كل دعوى إزالة شيوع هي الحل الأفضل، كما أن ليس كل تمسك ببقاء العقار على الشيوع يعبر عن حكمة. أحياناً تكون التسوية الرضائية أو شراء أحد الشركاء لحصص الآخرين أو تنظيم الانتفاع المؤقت حلاً أكثر فائدة من البيع القضائي. لكن في المقابل، هناك حالات يكون فيها الاستمرار في الشيوع مجرد تأجيل للخسارة، لا حفاظاً على الحق. وهنا يظهر دور المحامي الحقيقي، ليس في مجرد رفع الدعوى، بل في تشخيص اللحظة التي تصبح فيها إزالة الشيوع هي القرار القانوني الأذكى والأكثر حماية لمصلحة الموكل.
ومن المهم أيضاً أن يفهم صاحب الحصة أن كل ملف عقاري له خصوصيته. فالقضية لا تتعلق فقط بعدد الورثة أو مساحة العقار، بل تتعلق كذلك بطبيعة العقار، وموقعه، وإمكانية قسمته، والوضع السكني القائم فيه، والقيود القانونية المتعلقة به، والمصلحة الفعلية التي يراد تحقيقها. لذلك فإن التعامل مع إزالة الشيوع يحتاج إلى نظر قانوني دقيق يقرأ النص والواقع معاً، ويوازن بين الحق المسجل والنتيجة العملية التي يمكن الوصول إليها.
وبالاستناد إلى خبرتي كمحامي في القضايا التجارية والمدنية وقضايا البداءة وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد، يتبين أن هذا النوع من القضايا لا يعالج بالحلول العامة ولا بالتصورات السريعة، بل يحتاج إلى فهم معمق للتشريعات العراقية وإلى استراتيجية قانونية عملية تحمي المصالح وتختار التوقيت الصحيح والطريق الأنسب. فقضايا إزالة الشيوع ليست مجرد أوراق تقدم إلى المحكمة، بل هي قرارات مصيرية تمس أصل الملكية وقيمة العقار ومستقبل الانتفاع به.
وإذا كنت تمتلك حصة في عقار على وجه الشيوع، وتبحث عن أفضل محامي عراقي في مجال النزاعات العقارية ومحاكم البداءة في بغداد، فأهلاً بك معنا للإجابة على استشاراتكم والتوكل عنكم في دعاوى إزالة الشيوع وقسمة العقارات وحسم منازعات الملكية المشتركة ومتابعة ملفات العقار أمام المحاكم والدوائر المختصة بما يحفظ الحقوق ويختصر طريق النزاع