رجع الصك من المصرف بدون رصيد في بغداد ماذا تفعل؟؟

رجع الصك من المصرف بدون رصيد في بغداد ماذا تفعل؟

بقلم المحامي ايوب حميد

إذا رجع الصك من المصرف بدون رصيد في بغداد فلا تتسرع بتسليم أصل الصك إلى الساحب ولا تكتف بالوعود بل ابدأ أولا بالحصول على ما يثبت رجوع الصك من المصرف ثم افحص الورقة وتاريخها وتوقيعها وسبب عدم الدفع وبعدها تختار الطريق القانوني الصحيح بين الشكوى الجزائية ودعوى المطالبة المدنية.

الصك في التعاملات التجارية ليس ورقة عادية بل أداة وفاء لها أثر قانوني مهم ولهذا يتعامل معها القانون العراقي بجدية خاصة في العقود والمطالبات المالية ومعاملات الشركات والديون التجارية التي تحصل يوميا في بغداد وخصوصا في المناطق التي يكثر فيها النشاط التجاري والمصرفي مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة.

الخطوة الأولى بعد رجوع الصك هي مراجعة المصرف وطلب إشعار أو استشهاد يثبت أن الصك قدم للوفاء وأنه رجع بسبب عدم وجود رصيد كاف أو لأي سبب مصرفي آخر لأن هذه الورقة تكون من أهم المستندات عند تقديم الشكوى أو عند إقامة دعوى المطالبة المالية.

لا تسلم أصل الصك إلى الساحب لمجرد أنه وعد بالدفع لاحقا لأن أصل الصك هو الدليل الأقوى بيدك وتسليمه قبل قبض المبلغ قد يضعف موقفك القانوني خاصة إذا لم توجد مستندات أخرى تثبت أصل الدين مثل عقد أو فاتورة أو وصل أو مراسلات واضحة.

ينبغي فحص بيانات الصك قبل اتخاذ أي إجراء لأن المادة 138 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 بينت البيانات الأساسية التي يجب أن يشتمل عليها الشيك ومنها لفظ شيك وأمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين واسم المسحوب عليه ومكان الأداء وتاريخ الإنشاء ومكانه واسم وتوقيع الساحب.

كما أن المادة 140 من قانون التجارة العراقي قررت أن الشيك الصادر في العراق والمستحق الوفاء فيه لا يجوز سحبه إلا على مصرف وأن الورقة المسحوبة في صورة شيك على غير مصرف لا تعد شيكا وهذا يعني أن صفة الورقة وشكلها ومصدرها المصرفي تؤثر في تحديد الطريق القانوني.

ونصت المادة 141 من قانون التجارة العراقي على أنه لا يجوز إصدار شيك ما لم يكن للساحب لدى المسحوب عليه وقت إنشاء الشيك مقابل وفاء نقدي يستطيع التصرف فيه بموجب شيك ومع ذلك فإن عدم وجود مقابل الوفاء لا يمنع المطالبة بقيمة الصك إذا توافرت شروطه القانونية.

من الناحية التجارية يكون الصك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه بموجب المادة 155 من قانون التجارة العراقي وكل بيان يخالف ذلك يعد كأنه لم يكن ولذلك لا يكفي غالبا أن يقول الساحب إن الصك كان مؤجلا أو للضمان إذا كان الصك مستوفيا لشروطه وتم تسليمه للمستفيد وتقديمه للمصرف.

إذا كان في الحساب جزء من المبلغ فيمكن لحامل الصك أن يطلب الوفاء الجزئي بالقدر الموجود وأن يطلب من المصرف التأشير بذلك على ظهر الصك وأن يعطيه استشهادا بهذا الأمر لأن المادة 155 من قانون التجارة العراقي أجازت ذلك وهذا الإجراء قد يحفظ حق الحامل في الرجوع بالباقي.

يجب الانتباه إلى ميعاد تقديم الصك لأن المادة 156 من قانون التجارة العراقي قررت أن الشيك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه يجب تقديمه للوفاء خلال عشرة أيام من تاريخ إصداره أما إذا كان مسحوبا خارج العراق ومستحق الوفاء فيه فيجب تقديمه خلال ستين يوم ويبدأ الميعاد من تاريخ إصدار الشيك المبين فيه.

هل كل صك يرجع بدون رصيد يعد جريمة؟

الجواب لا لأن رجوع الصك من المصرف دليل مهم لكنه لا يكفي وحده في كل الحالات إذ يجب النظر إلى ظروف إصدار الصك وسبب الرجوع وبيانات الورقة ووجود سوء نية من الساحب وقت إعطاء الصك أو قيامه باسترداد الرصيد أو الأمر بعدم الدفع أو تحرير الصك بطريقة تمنع صرفه.

المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 عالجت جريمة إعطاء صك بسوء نية مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كاف قائم وقابل للتصرف أو استرداد المقابل بعد إعطائه أو الأمر بعدم الدفع أو تعمد تحريره أو توقيعه بصورة تمنع من صرفه وهذه هي القاعدة الجزائية الأهم في موضوع الصك بدون رصيد.

في العمل داخل محاكم بغداد يكون طريق الشكوى الجزائية مناسبا عندما توجد ورقة صك مستوفية لشروطها وقدمت للمصرف ورجعت لعدم كفاية الرصيد مع وجود قرائن على أن الساحب كان يعلم بعدم وجود رصيد أو تعامل مع الصك بطريقة أضرت بالحامل.

أما إذا كانت الورقة ناقصة البيانات أو فقدت صفتها القانونية أو كان النزاع يدور حول أصل الدين فقط أو حول تنفيذ عقد تجاري بين شركتين دون توافر شروط الجريمة فقد يكون الطريق الأقرب هو دعوى المطالبة المدنية بقيمة الدين مع طلب الحقوق الأخرى عند توافر شروطها.

في معاملات الشركات والعقود التجارية لا يكفي الاعتماد على الصك وحده عند وجود نزاع واسع بل يجب جمع العقد والفواتير وأوامر التجهيز والمراسلات ورسائل التسليم والمخالصات الجزئية وكشف الحساب لأن هذه المستندات تساعد على فهم أصل التعامل وتحديد ما إذا كان النزاع جزائي أو مدني أو تجاري مركب.

التسوية مع الساحب ليست خطأ إذا كانت مكتوبة وواضحة ومضمونة ولكن الخطأ أن يتنازل الحامل أو يسلم أصل الصك أو يوقع مخالصة عامة قبل استلام كامل المبلغ لأن التنازل غير المدروس قد يحرم الدائن من وسيلة قانونية مهمة أو يفتح باب نزاع جديد حول مقدار المبلغ المدفوع.

إذا كان الساحب شركة أو تاجرا أو شريكا في مشروع تجاري فيجب التحقق من صفة الموقع على الصك ومن الحساب المسحوب عليه ومن علاقة الصك بالعقد التجاري لأن بعض النزاعات لا تكون بين شخصين فقط بل بين شركة ومدير مفوض ومجهز ومقاول ومستفيد وهذا يتطلب قراءة دقيقة للمستندات قبل اختيار الدعوى.

كثير من الباحثين في بغداد عن افضل محامي ببغداد أو افضل محامي قضايا تجارية ببغداد لا يحتاجون إلى عبارة دعائية بقدر حاجتهم إلى تشخيص صحيح للطريق القانوني لأن الخطأ بين الشكوى الجزائية والدعوى المدنية قد يضيع الوقت ويضعف الإثبات ويمنح الطرف الآخر فرصة لترتيب دفاعه.

الإجراء العملي المختصر هو أن تحفظ أصل الصك وتطلب استشهاد الرجوع من المصرف وتجمع مستندات العلاقة المالية وتفحص تاريخ الصك وبياناته وتوثق أي مراسلات مع الساحب ثم تعرض الملف على محامي مختص بالقضايا التجارية والمطالبات المالية قبل تقديم الشكوى أو إقامة الدعوى.

أسئلة شائعة حول رجوع الصك بدون رصيد في بغداد :

ماذا أفعل إذا رجع الصك بدون رصيد؟

احفظ أصل الصك واطلب من المصرف استشهاد الرجوع ثم افحص بيانات الصك وحدد الطريق القانوني المناسب.

هل الصك بدون رصيد جريمة دائما؟

ليس دائما فالأمر يتوقف على توافر شروط المادة 459 من قانون العقوبات العراقي ووجود سوء نية وبيانات صك صحيحة.

هل أستطيع إقامة دعوى مدنية بدل الشكوى الجزائية؟

نعم إذا كان الهدف مطالبة مالية أو إذا لم تتوافر شروط الجريمة أو كان النزاع مرتبطا بعقد أو حسابات تجارية.

هل أسلم الصك للساحب إذا وعد بالدفع؟

لا يفضل ذلك قبل قبض كامل المبلغ أو تنظيم تسوية واضحة ومضمونة لأن أصل الصك هو الدليل الأهم.

ما أهمية استشهاد المصرف؟

يثبت أن الصك قدم للوفاء وأنه رجع بسبب عدم وجود رصيد كاف أو سبب مصرفي آخر.

هل يفيد الساحب القول إن الصك كان للضمان؟

قد لا يكفي هذا الدفاع وحده إذا كان الصك مستوفيا لشروطه وتم إعطاؤه مع العلم بعدم وجود رصيد أو مع توافر شروط المسؤولية القانونية.

متى أراجع محامي مختص؟

راجع محامي قبل تقديم الشكوى أو توقيع التسوية أو تسليم أصل الصك أو اختيار الدعوى المدنية لأن توصيف النزاع هو أهم خطوة.

الخلاصة

أن رجوع الصك من المصرف بدون رصيد في بغداد لا يعني الانتظار ولا يعني التصرف بعجلة بل يعني تثبيت الرجوع مصرفيا وفحص الصك قانونيا وتحديد الطريق المناسب جزائيا أو مدنيا بحسب النصوص والوقائع ومراجعة محامي مختص تصبح ضرورية قبل التنازل أو التسوية أو تسليم أصل الصك أو البدء بإجراء قد لا يناسب طبيعة النزاع.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.