كيف يحمي التاجر حقه عند البيع بالدين في العراق؟

كيف يحمي التاجر حقه عند البيع بالدين في العراق؟

بقلم المحامي ايوب حميد

يحمي التاجر حقه عند البيع بالدين عندما لا يكتفي بالثقة والعلاقة التجارية السابقة بل يحول البيع إلى دليل مكتوب واضح يثبت مقدار الدين وموعد الوفاء وصفة المدين والبضاعة المسلمة وطريقة السداد لأن المشكلة في المحكمة لا تبدأ من وجود الحق فقط بل من القدرة على إثباته.

البيع بالدين شائع في السوق العراقي وخصوصا بين التجار والشركات والمكاتب والمقاولين لكنه يصبح خطرا عندما يتم بكلمة شفهية أو دفتر غير موقع أو رسالة غير واضحة أو صك يكتب بلا تنظيم صحيح لأن الدائن عند النزاع يحتاج إلى سند يمكن للمحكمة أن تبني عليه حكمها.

أول خطوة لحماية التاجر هي كتابة اتفاق مختصر يتضمن اسم البائع واسم المشتري والمبلغ ونوع البضاعة وتاريخ التسليم وموعد الدفع وطريقة السداد وتوقيع المدين أو من يمثله قانونا لأن العقد إذا تم صحيحا أصبح ملزما للمتعاقدين استنادا إلى المادة 146 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951.

ثاني خطوة هي عدم تسليم البضاعة دون وصل استلام لأن وصل الاستلام يثبت انتقال البضاعة إلى المشتري ويغلق باب الإنكار أو الادعاء بأن البضاعة لم تصل أو وصلت ناقصة ويجب أن يتضمن الوصل التاريخ والكمية والنوع واسم المستلم وصفته وتوقيعه الواضح.

ثالث خطوة هي جعل مبلغ الدين محدد لا قابل للتخمين لأن المحكمة لا تحكم بمبلغ غير واضح والتاجر الذي يبيع عدة دفعات يجب أن ينظم كشف حساب موقع من المدين أو يوقع كل فاتورة على حدة حتى لا تتحول المطالبة إلى حسابات متداخلة يصعب إثباتها.

أهمية الكتابة تظهر بوضوح في قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل إذ نصت المادة 77 بعد تعديلها على أن التصرف القانوني الذي تزيد قيمته على 5000 دينار أو يكون غير محدد القيمة لا يثبت بالشهادة ما لم يوجد اتفاق أو قانون ينص على خلاف ذلك.

هذا يعني أن التاجر الذي يبيع بملايين الدنانير اعتمادا على الشهود فقط يضع حقه في دائرة الخطر لأن الشهادة وحدها قد لا تكفي لإثبات الدين إذا كان الدين ناشئا عن تصرف قانوني تزيد قيمته على الحد المذكور.

ومع ذلك فإن المادة 78 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل أعطت أهمية لما يسمى مبدأ ثبوت بالكتابة وهو كل كتابة تصدر من الخصم تجعل وجود الحق قريب الاحتمال لذلك قد تفيد الرسائل أو الإقرارات أو كشوف الحساب الموقعة إذا صدرت من المدين أو من ممثله.

أما المادة 79 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل فهي مهمة للتاجر لأنها تمنع إثبات ما يخالف أو يجاوز الدليل الكتابي بالشهادة وهذا يجعل صياغة الفاتورة أو العقد أو وصل الدين مسألة دقيقة لا مجرد إجراء شكلي.

إذا أراد التاجر حماية أقوى فيمكنه أخذ صك أو كمبيالة أو ورقة تجارية منظمة بصورة صحيحة مع الاحتفاظ بأصل العلاقة التجارية لأن المادة 39 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 عرفت الورقة التجارية بأنها محرر شكلي بصيغة معينة يتضمن أداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين ويكون قابلا للتداول.

لكن الورقة التجارية لا تعني إهمال أصل الدين لأن وجود عقد وفاتورة ووصل استلام يجعل موقف الدائن أقوى عند حصول الإنكار أو الادعاء بأن الصك أو الكمبيالة كتبت للضمان أو لم تكن مقابل دين حقيقي.

من الأخطاء العملية أن يأخذ التاجر صكا مؤجلا أو ورقة موقعة على بياض أو وصل دين بلا تاريخ أو بلا اسم واضح لأن هذه الأوراق قد تفتح نزاعا جديدا حول سبب الدين أو تاريخ الاستحقاق أو صفة الموقع بدلا من أن تكون طريقا سريعا للحماية.

عند البيع لشركة يجب التأكد من اسم الشركة الكامل ومن صلاحية الشخص الذي يوقع عنها لأن توقيع موظف غير مخول قد يخلق نزاعا حول مسؤولية الشركة لذلك يفضل طلب كتاب تخويل أو توقيع المدير المفوض أو من له صلاحية قانونية واضحة.

وعند البيع لشخص طبيعي يجب تثبيت الاسم الثلاثي ورقم الهوية أو البطاقة الوطنية ورقم الهاتف والعنوان ومحل العمل لأن الحكم القضائي لا يكفي وحده إذا كان التنفيذ لاحقا يواجه مدينا مجهول العنوان أو غير واضح البيانات.

من الناحية العملية يجب أن لا يخلط التاجر بين دفتر الحساب الداخلي وبين الدليل القضائي فالدفتـر يفيد في تنظيم العمل التجاري لكنه يكون أقوى عندما يقابله توقيع من المدين أو إقرار مكتوب أو وصل استلام أو كشف حساب مصادق عليه من الطرف الآخر.

إذا امتنع المدين عن الدفع بعد حلول الموعد فالأصل أن يوجه التاجر مطالبة واضحة ثم يراجع الطريق القانوني المناسب فقد تكون الدعوى مطالبة بدين أو مطالبة بقيمة بضاعة أو مطالبة بقيمة صك أو كمبيالة بحسب نوع السند الموجود وطريقة تنظيمه.

المادة 246 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 تقرر أن المدين يجبر على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا متى كان ذلك ممكنا وهذا يعني أن الالتزام بدفع الثمن يمكن المطالبة به متى ثبت وجوده واستحقاقه.

وفي بعض الحالات قد يحتاج التاجر إلى الحجز الاحتياطي للمحافظة على حقه قبل ضياع أموال المدين وقد نظمت المادة 231 من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 هذا الطريق للدائن الذي بيده سند رسمي أو عادي بدين معلوم مستحق الأداء وغير مقيد بشرط وفق الشروط التي تقدرها المحكمة.

الحجز الاحتياطي ليس إجراء يستخدم بلا دراسة لأنه يحتاج إلى سند وبيانات وطلب مضبوط وقد يؤدي سوء استعماله إلى نزاع إضافي لذلك يجب تقدير فائدته قبل تقديم الطلب خصوصا في الديون التجارية الكبيرة.

في بغداد تكثر معاملات البيع بالدين في المناطق التجارية والمصرفية مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة ولهذا فإن البحث عن افضل محامي قضايا تجارية ببغداد يجب أن يرتبط بقدرة المحامي على فحص المستندات قبل رفع الدعوى وليس بمجرد رفع مطالبة مستعجلة.

حماية التاجر لا تبدأ عند المحكمة بل تبدأ قبل البيع من طريقة كتابة العقد والفاتورة ووصل التسليم وطريقة استلام الصك أو الكمبيالة لأن المستند الجيد يختصر النزاع والمستند الضعيف يطيل الطريق حتى لو كان الحق ثابتا في الواقع.

الخلاصة العملية أن التاجر يحتاج إلى مراجعة محامي مختص قبل البيع بالدين إذا كان المبلغ كبيرا أو التعامل متكرر أو المشتري شركة أو الدفع مؤجل أو السند صك أو كمبيالة أو كان هناك خوف من تهريب الأموال لأن الوقاية القانونية في الديون التجارية غالبا أقل كلفة من دعوى طويلة بعد وقوع النزاع.

أسئلة شائعة :

ما أفضل طريقة لإثبات البيع بالدين في العراق؟

أفضل طريقة هي عقد أو فاتورة أو وصل استلام موقع من المدين يتضمن المبلغ وتاريخ الاستحقاق ونوع البضاعة وصفة الموقع.

هل تكفي الشهادة لإثبات دين تجاري كبير؟

غالبا لا تكفي وحدها إذا كان الدين ناشئا عن تصرف قانوني تزيد قيمته على 5000 دينار وفق المادة 77 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل.

هل الصك يحمي التاجر وحده؟

الصك مهم لكنه يكون أقوى عندما يقترن بعقد أو فاتورة أو وصل استلام يثبت سبب الدين وأصل التعامل التجاري.

هل يجوز للتاجر طلب حجز احتياطي على أموال المدين؟

يجوز ذلك عند توفر شروط المادة 231 من قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 ومنها وجود سند بدين معلوم ومستحق الأداء وغير معلق على شرط.

متى يراجع التاجر محامي قبل البيع بالدين؟

يراجع محامي عندما يكون المبلغ كبيرا أو التعامل مع شركة أو السداد مؤجل أو توجد أوراق تجارية أو مخاطر إنكار أو تهريب أموال.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.