هل يمكن استرجاع المبلغ بعد فشل بيع العقار في العراق؟

هل يمكن استرجاع المبلغ بعد فشل بيع العقار في العراق؟

بقلم المحامي ايوب حميد

نعم يمكن استرجاع المبلغ بعد فشل بيع العقار في العراق في حالات كثيرة. لكن الجواب لا يكون واحدا في كل قضية. لأن المحكمة تنظر إلى سبب فشل البيع. وهل كان المبلغ عربونا أم جزءا من الثمن. وهل امتنع البائع عن التسجيل. أم تراجع المشتري. أم ظهر مانع قانوني يمنع نقل الملكية.

في قضايا العقار لا يكفي أن يقول أحد الطرفين إن البيع فشل. المهم هو أن نعرف لماذا فشل البيع. ومن هو الطرف الذي تسبب بالفشل. وما هي الأوراق التي تثبت الدفع والاتفاق والامتناع عن إكمال الإجراءات.

متى يحق للمشتري استرجاع المبلغ؟

يحق للمشتري أن يطالب باسترجاع المبلغ إذا دفع مالا لشراء عقار ثم لم يتم البيع بسبب يرجع إلى البائع. مثل أن يرفض البائع الحضور إلى دائرة التسجيل العقاري. أو يظهر أن العقار عليه مانع قانوني. أو يتبين أن البائع لا يستطيع نقل الملكية. أو يبيع العقار إلى شخص آخر. أو يخفي وجود حجز أو رهن أو إشارة تمنع التصرف.

في هذه الحالات لا يكون من العدل أن يبقى المال بيد البائع. لأن المشتري دفع المبلغ لغرض واضح وهو إكمال بيع العقار ونقل الملكية. فإذا لم يتحقق هذا الغرض بسبب لا يعود إلى المشتري جاز له أن يطالب برد المال وقد يطالب بالتعويض أيضا إذا لحقه ضرر.

هل يختلف الحكم إذا كان المبلغ عربونا؟

نعم. كلمة عربون مهمة جدا في النزاعات العقارية. لكن المشكلة أن الناس تستعمل كلمة عربون بشكل واسع. أحيانا يقصدون بها دفعة أولى من الثمن. وأحيانا يقصدون بها مبلغا يدفع لإثبات الجدية. وأحيانا يكون الاتفاق على أن من يتراجع يتحمل نتيجة التراجع.

لذلك لا تنظر المحكمة إلى اسم المبلغ فقط. بل تنظر إلى الاتفاق المكتوب. هل ذكر الطرفان أن المبلغ عربون. هل اتفقا على خسارته عند التراجع. هل اتفقا على رده مضاعفا إذا كان التراجع من البائع. هل توجد رسائل أو وصل أو عقد خارجي يوضح طبيعة المبلغ.

إذا كان المبلغ جزءا من الثمن وليس عربونا جزائيا فقد يكون للمشتري حق استرداده عند فشل البيع. أما إذا كان الاتفاق واضحا على أن المبلغ عربون مقابل حق العدول فقد تختلف النتيجة بحسب من عدل ومن أخل بالاتفاق.

ماذا إذا امتنع البائع عن إكمال التسجيل؟

امتناع البائع عن إكمال التسجيل من أكثر صور فشل بيع العقار شيوعا في العراق. فقد يدفع المشتري مبلغا من المال ثم يفاجأ بأن البائع يماطل أو يطلب زيادة في السعر أو يرفض الحضور إلى دائرة التسجيل العقاري.

هنا لا تكفي الوعود الشفوية. يجب جمع الأدلة. مثل الوصل. العقد الخارجي. الرسائل. الشهود عند الحاجة. صورة القيد العقاري. وأي دليل يثبت أن البائع قبض المال وتعهد بالبيع ثم امتنع.

في هذه الحالة قد تكون المطالبة القضائية برد المبلغ ممكنة. وقد تكون المطالبة بالتعويض ممكنة أيضا إذا ثبت الضرر. وقد تختلف الدعوى المناسبة بحسب صياغة الاتفاق وحالة العقار وموقف البائع.

ماذا إذا كان سبب الفشل وجود مشكلة في العقار؟

قد يفشل البيع لأن العقار عليه حجز. أو رهن. أو إشارة عدم تصرف. أو نزاع بين الورثة. أو نقص في موافقات أحد المالكين. أو مشكلة في السند. أو مانع في التسجيل العقاري.

إذا كان البائع يعلم بهذه المشكلة ولم يخبر المشتري بها فقد يصبح موقفه أضعف أمام القضاء. لأن المشتري دفع المال على أساس أن العقار قابل للبيع والتسجيل. فإذا ظهر أن هذا غير صحيح فقد يطالب المشتري برد المبلغ مع التعويض عند توفر شروطه.

أما إذا كان المشتري يعلم بالمشكلة وقبل بها ثم تراجع لاحقا فقد تتغير النتيجة. لذلك فإن تفاصيل القضية هي التي تحدد الطريق القانوني.

ماذا إذا تراجع المشتري عن الشراء؟

إذا كان فشل البيع بسبب تراجع المشتري دون سبب قانوني مقبول فالوضع يختلف. فالبائع قد يتمسك بالعربون أو يطالب بالتعويض إذا كان قد تضرر من تراجع المشتري.

لكن هذا لا يعني أن كل مبلغ يدفعه المشتري يضيع تلقائيا. يجب التحقق من طبيعة المبلغ. هل هو عربون فعلا. هل هو جزء من الثمن. هل يوجد شرط جزائي. هل توجد مدة محددة لإكمال البيع. هل نفذ البائع التزاماته أم كان هو أيضا متراخيا أو مخالفا للاتفاق.

لذلك لا يصح الحكم على القضية من جملة واحدة مثل دفعت عربون ولم يتم البيع. الملف يجب أن يقرأ كاملا.

ما الدعوى المناسبة لاسترجاع المبلغ؟

الدعوى المناسبة تعتمد على شكل الاتفاق وسبب فشل البيع. فقد تكون المطالبة برد المبلغ. وقد تكون مطالبة بفسخ الاتفاق ورد المدفوع. وقد تكون مطالبة بالتعويض. وقد تحتاج القضية إلى إثبات واقعة قبض المال أولا إذا لم يوجد وصل واضح.

في بعض القضايا تكون المشكلة ليست في أصل الحق بل في الإثبات. ولهذا يجب على المشتري أن يحتفظ بأي ورقة تثبت الدفع. وصل خطي. تحويل مصرفي. رسائل هاتفية. شهادة شهود. نسخة من العقد. أو أي مستند يربط المبلغ بالعقار محل النزاع.

نصيحة مهمة قبل دفع أي مبلغ في بيع العقار

لا تدفع مبلغا كبيرا قبل فحص القيد العقاري. ولا تعتمد على كلام البائع وحده. يجب التأكد من اسم المالك. وصف العقار. وجود الحجز أو الرهن أو الإشارات. عدد الشركاء. موقف الورثة إن وجدوا. وقابلية العقار للتسجيل.

كثير من الناس يبحثون عن افضل محامي عقارات ببغداد بعد أن تقع المشكلة. بينما الأفضل أن تتم مراجعة الأوراق قبل الدفع. لأن الوقاية في معاملات العقار أرخص بكثير من النزاع القضائي بعد ضياع المال أو تعقد الموقف.

الخلاصة

يمكن استرجاع المبلغ بعد فشل بيع العقار في العراق إذا ثبت أن الدفع تم لغرض البيع وأن فشل البيع لم يكن بسبب المشتري أو أن سبب الاحتفاظ بالمبلغ قد زال. لكن النتيجة تتوقف على طبيعة المبلغ وعلى سبب فشل البيع وعلى قوة الأدلة.

في العقارات لا يكفي حسن النية. السند والاتفاق والوصل والتسجيل هي التي تصنع الفرق أمام المحكمة. ومن يريد حماية ماله عليه أن لا يتعامل مع بيع العقار كاتفاق شفهي بسيط. بل كملف قانوني يحتاج إلى فحص قبل الدفع وإلى إجراء صحيح عند النزاع.

افضل محامي في بغداد