شراء حصة شائعة من العقار في العراق: هل تشتري ملكية مستقرة ام تدخل في نزاع مع الشركاء؟
بقلم المحامي ايوب حميد
شراء حصة شائعة من العقار في العراق جائز من حيث الاصل. لكن هذا النوع من الشراء يحتاج الى تدقيق قانوني دقيق قبل دفع الثمن وقبل توقيع اي اتفاق. فالذي يشتري حصة شائعة لا يشتري غرفة محددة. ولا طابق محدد. ولا جهة معينة من الارض. بل يشتري سهما شائعا في كامل العقار. وهنا تبدأ المشكلة التي لا ينتبه لها كثير من المشترين.
قد يشتري الشخص ربع عقار. لكنه لا يصبح مالكا لربع محدد من البيت او الارض. بل يصبح شريكا في كامل العقار بنسبة حصته. وهذا هو معنى الملكية الشائعة.
ما معنى الحصة الشائعة؟
الحصة الشائعة تعني ان العقار مملوك لاكثر من شخص. من دون ان تكون حصة كل شريك مفرزة على الارض. فاذا كان عقار مساحته 200 متر مملوكا لاربع اشخاص بالتساوي. فان كل واحد منهم يملك ربع العقار شائعا. لكنه لا يملك 50 متر من جهة معينة. الا اذا حصلت قسمة قانونية او افراز اصولي. لذلك فان شراء حصة شائعة لا يعني ان المشتري يستطيع السكن في جزء معين. او البناء عليه. او تأجيره وحده. او منعه عن بقية الشركاء. فالانتفاع بالعقار الشائع يجب ان يكون من دون اضرار بحقوق الشركاء. وقد يحتاج الى اتفاق واضح او قسمة مهايأة او اجراء قانوني حسب طبيعة الحالة.
هل يمكن بيع الحصة الشائعة؟
نعم. يستطيع الشريك ان يبيع حصته الشائعة من حيث الاصل. لكن في العقار لا تكفي الورقة العرفية. ولا يكفي الاتفاق الخارجي. ولا يكفي دفع الثمن خارج دائرة التسجيل العقاري. فالملكية العقارية لا تنتقل قانونا الا بالتسجيل في دائرة التسجيل العقاري المختصة وفق الشكل الذي رسمه القانون. ولهذا يجب ان ينتبه المشتري الى نقطة خطيرة.
دفع الثمن وحده لا يجعله مالكا للعقار. قد يمنحه حق المطالبة او التعويض حسب ظروف الحالة. لكنه لا يغني عن التسجيل الرسمي.
اخطر خطأ عند شراء حصة شائعة
اخطر خطأ هو ان يشتري الشخص حصة شائعة بناء على وعد شفهي بان هذه الحصة تقابل غرفة معينة. او محلا معين. او جزءا محددا من الارض. في القانون الحصة الشائعة ليست جزء مفرز. وما لم توجد قسمة قانونية. او سند مستقل. او افراز اصولي. يبقى المشتري شريكا مع باقي المالكين في كامل العقار. وقد يدفع المشتري مبلغ كبير ثم يكتشف ان بقية الشركاء لا يوافقون على استعماله للجزء الذي ظن انه اشتراه. وقد يكتشف ان العقار غير قابل للقسمة. وقد يواجه دعوى ازالة شيوع تنتهي ببيع العقار اذا تعذرت القسمة.
هل يحق للشركاء الاعتراض؟
وجود الشركاء لا يمنع الشريك من بيع حصته كاصل عام. لكن دخول مشتري جديد في عقار شائع قد يفتح باب النزاع. خصوصا اذا كان بين الشركاء خلاف سابق. او كان العقار مسكونا من احدهم. او كان عليه بناء. او ايجار. او حجز. او رهن. او اشارة عدم تصرف. كما يجب الانتباه الى موضوع الشفعة في الحالات التي يجيزها القانون. فبعض الشركاء قد تكون لهم حقوق قانونية خاصة عند بيع حصة شائعة الى شخص اجنبي عنهم. وذلك وفق شروط ومدد محددة. لذلك لا يكفي ان يسأل المشتري هل يستطيع البائع البيع. بل يجب ان يسأل ايضا هل توجد حقوق قانونية للشركاء قد تهدد استقرار الشراء بعد التسجيل. كما ان كل شريك يملك من حيث الاصل حق طلب قسمة المال الشائع. ما لم يوجد نص او شرط يمنعه من ذلك. وقد تنتهي الدعوى الى قسمة العقار اذا كانت القسمة ممكنة. او الى بيعه اذا كان غير قابل للقسمة. لذلك لا ينبغي النظر الى الحصة الشائعة على انها فرصة بسعر ارخص فقط. بل يجب النظر اليها كملف قانوني كامل.
ما الذي يجب فحصه قبل شراء حصة شائعة؟
قبل شراء حصة شائعة من عقار في العراق يجب فحص سند العقار الرسمي. ويجب التأكد من مقدار الحصة المراد شراؤها. ويجب معرفة عدد الشركاء واسماء المالكين ونسب سهامهم. ويجب التأكد من عدم وجود حجز او رهن او دعوى او اشارة عدم تصرف على العقار. ويجب معرفة ما اذا كان العقار مسكونا او مؤجرا او مستغلا من احد الشركاء. ويجب السؤال عن وجود قسمة رضائية او اتفاق سابق بين الشركاء. ويجب فحص قابلية العقار للقسمة. ويجب التأكد من ان البائع يملك الحق فعلا. ويجب تدقيق الوكالة اذا كان البيع بموجب وكالة. وهل تخول الوكيل حق البيع والقبض والتسجيل بصورة صحيحة.
هذه الخطوات لا تقل اهمية عن السعر. فالسعر الرخيص قد يتحول الى خسارة اذا دخل المشتري في نزاع طويل امام المحكمة.
متى يكون شراء الحصة الشائعة مناسبا؟
شراء الحصة الشائعة قد يكون مناسبا اذا كان المشتري يعرف وضع العقار بدقة. وقد يكون مناسبا اذا كان يشتري حصة من احد الورثة تمهيدا لشراء باقي الحصص. وقد يكون مناسبا اذا كان هناك اتفاق واضح بين الشركاء على القسمة او البيع. وقد يكون مناسبا اذا كان المشتري مستعدا لاجراءات ازالة الشيوع عند الحاجة. لكنه قد يكون خطرا اذا كان العقار محل نزاع عائلي. او كانت الحصة صغيرة جدا. او كان العقار غير قابل للقسمة. او كان البائع يعد المشتري بجزء محدد من العقار من دون سند قانوني او افراز اصولي.
متى تحتاج الى محامي عقارات؟
تحتاج الى محامي عقارات قبل شراء الحصة الشائعة. لا بعد وقوع النزاع. فدور المحامي هنا لا يقتصر على كتابة عقد. بل يشمل قراءة السند. وتدقيق القيود. وفحص الوكالات. ومعرفة وضع الشركاء. وتقدير مخاطر الشيوع. وبيان الطريق الافضل قبل دفع الثمن. كثير من النزاعات العقارية تبدأ لان الاستشارة القانونية جاءت بعد الدفع. والاصح ان تبدأ الاستشارة قبل الدفع. وقبل التوقيع. وقبل تسليم اي مبلغ.
الخلاصة
شراء حصة شائعة من العقار في العراق تصرف قانوني ممكن. لكنه ليس شراء بسيط. المشتري لا يحصل على جزء مفرز بمجرد الاتفاق. ولا تنتقل اليه الملكية العقارية قانونا ما لم يتم التسجيل في دائرة التسجيل العقاري المختصة. وقبل شراء اي حصة شائعة يجب فحص السند. ومعرفة الشركاء. والتأكد من القيود. وعدم الاعتماد على الكلام او الوعود الشفهية. كما يجب معرفة مصير العقار اذا طلب احد الشركاء ازالة الشيوع. في العقارات لا تبدأ المشكلة دائما من سوء النية. احيانا تبدأ من فهم خاطئ لكلمة حصة شائعة.
