متى تلجأ المحكمة لبيع العقار بالمزاد في العراق؟

متى تلجأ المحكمة لبيع العقار بالمزاد في العراق؟

بقلم المحامي ايوب حميد

بيع العقار بالمزاد ليس هو الطريق الأول الذي تفكر به المحكمة. المحكمة لا تبيع العقار لمجرد وجود خلاف بسيط بين الشركاء أو الورثة. لكنها تلجأ إلى هذا الطريق عندما يصبح بقاء العقار مشتركا سببا لتعطيل الحقوق أو عندما تكون قسمة العقار عينا غير ممكنة أو عندما يكون العقار محجوزا بسبب دين ثابت واجب التنفيذ.

بمعنى أبسط. المحكمة لا تجبر الناس على البيع إلا عندما يكون البيع هو الحل القانوني العادل بعد تعذر الحلول الأخرى.

في العراق يكثر هذا الموضوع في العقارات الموروثة والعقارات المشتركة بين أكثر من مالك. فقد يكون البيت مملوكا لعدة ورثة. أحدهم يريد البيع والآخر يرفض. أو تكون الأرض غير قابلة للقسمة العملية. أو يكون العقار صغير المساحة بحيث يؤدي تقسيمه إلى فقدان قيمته أو تعطيل الانتفاع به. هنا تظهر دعوى إزالة الشيوع باعتبارها الطريق القانوني الذي ينهي حالة الاشتراك ويحوّل العقار إلى ثمن يوزع على المالكين كل حسب حصته.

متى يكون البيع بالمزاد هو الحل؟

تلجأ المحكمة إلى بيع العقار بالمزاد غالبا في حالة تعذر القسمة العينية. والقسمة العينية تعني تقسيم العقار نفسه بين الشركاء بحيث يأخذ كل شريك جزءا مستقلا من العقار يعادل حصته.

لكن ليست كل العقارات قابلة لهذا النوع من القسمة. فدار سكن صغيرة لا يمكن تقسيمها بين خمسة ورثة من دون أن تفقد قيمتها. ومحل تجاري ضيق لا يمكن تحويله إلى حصص مستقلة لكل شريك. وأرض قد تكون قابلة للتقسيم نظريا لكنها لا تصلح عمليا بسبب موقعها أو مساحتها أو طبيعة استعمالها أو قيود التسجيل العقاري.

عندها قد ترى المحكمة أن البيع بالمزاد أفضل من بقاء النزاع مفتوحا. لأن بقاء العقار شائعا قد يمنع الانتفاع به ويعطل البيع الرضائي ويؤدي إلى خلافات مستمرة بين الورثة أو الشركاء.

هل يستطيع أحد الورثة منع البيع؟

رفض أحد الورثة للبيع لا يكفي وحده لمنع المحكمة من اتخاذ قرارها إذا ثبت أن العقار غير قابل للقسمة أو أن القسمة تضر بقيمته أو تعطل الانتفاع منه. الشريك أو الوارث لا يستطيع إجبار الباقين على البقاء في الشيوع إلى ما لا نهاية إذا لم يوجد مانع قانوني.

لكن في المقابل لا يستطيع وارث واحد أن يبيع كامل العقار وحده. هو يملك حصته فقط. أما بيع العقار كله فيحتاج إلى اتفاق الجميع أو إلى قرار قضائي ضمن دعوى إزالة الشيوع إذا توفرت شروطها.

وهنا تظهر أهمية استشارة محامي عقارات ببغداد قبل رفع الدعوى أو قبل الدخول في شراء حصة شائعة. لأن الخطأ في فهم نوع الحصة أو وضع السند أو إمكانية القسمة قد يجعل الخصومة طويلة ومكلفة.

ما دور الخبراء في قرار البيع؟

المحكمة لا تقرر البيع بالمزاد بصورة عشوائية. غالبا يتم اللجوء إلى الكشف والخبرة لتحديد طبيعة العقار ومساحته وموقعه وقابليته للقسمة وقيمته التقديرية. تقرير الخبراء يساعد المحكمة على معرفة ما إذا كانت القسمة ممكنة أم أن البيع هو الطريق الأنسب.

إذا تبين أن العقار قابل للقسمة من دون ضرر جوهري فقد تتجه المحكمة إلى القسمة. أما إذا تبين أن القسمة غير ممكنة أو تؤدي إلى ضرر واضح أو نقص كبير في القيمة فقد يكون الحكم ببيع العقار وتوزيع ثمنه هو الطريق العملي.

ما الفرق بين البيع الرضائي والبيع بالمزاد؟

البيع الرضائي يتم باتفاق المالكين. يقررون البيع لشخص معين بثمن معين ثم تكتمل الإجراءات في دائرة التسجيل العقاري حسب القانون.

أما البيع بالمزاد فهو بيع قضائي أو تنفيذي يتم بسبب نزاع أو بسبب دين أو بسبب تعذر الاتفاق. ولا يكون المشتري فيه مختارا مسبقا من الورثة أو الشركاء. بل يتم فتح باب المزايدة وفق الإجراءات القانونية ويباع العقار لمن يقدم البدل الأعلى ضمن الضوابط.

لذلك يكون البيع الرضائي في الغالب أسهل وأسرع إذا كان الاتفاق ممكنا. أما البيع بالمزاد فيكون وسيلة لحسم النزاع عندما يغلق طريق الاتفاق.

هل يباع العقار بالمزاد بسبب الديون؟

نعم قد يباع العقار بالمزاد إذا كان مملوكا لمدين وصدر بحقه حكم أو سند تنفيذي ولم يقم بالوفاء. في هذه الحالة يمكن أن تصل الإجراءات إلى الحجز على العقار ثم بيعه وفق الأصول من أجل استيفاء الدين.

وهذا يختلف عن بيع العقار في دعوى إزالة الشيوع. في إزالة الشيوع يكون الهدف إنهاء الاشتراك بين المالكين. أما في التنفيذ فيكون الهدف استيفاء حق الدائن من أموال المدين بعد تحقق الشروط القانونية.

ماذا يحدث بعد بيع العقار؟

بعد إكمال إجراءات البيع وتسجيل النتائج وفق القانون يتم توزيع الثمن على أصحاب الحقوق. في دعوى إزالة الشيوع يوزع الثمن بين الشركاء أو الورثة حسب الحصص المسجلة أو الثابتة قانونا. أما في البيع التنفيذي فيوجه الثمن لسداد الدين والمصاريف والحقوق المرتبطة بالإجراء ثم يعاد ما يتبقى لصاحب العقار إن وجد.

وهنا يجب الانتباه إلى أن ثمن المزاد قد لا يطابق دائما السعر الذي يتوقعه المالك في السوق. لذلك يكون الاتفاق الرضائي الجيد أحيانا أفضل من الوصول إلى المزاد إذا كان ممكنا ومحسوبا بطريقة عادلة.

هل شراء عقار من المزاد آمن؟

شراء العقار من المزاد قد يكون طريقا قانونيا لكنه يحتاج إلى فحص دقيق. يجب معرفة سبب البيع. وهل العقار محل دعوى إزالة شيوع أم حجز تنفيذي. وهل توجد إشارات أو حقوق أخرى. وهل الإجراءات مكتملة. وهل هناك طعون أو اعتراضات محتملة.

المشتري الذكي لا ينظر إلى السعر فقط. ينظر إلى السند والإجراءات ووضع الشاغلين والضرائب والرسوم وإمكانية التسجيل. ولهذا يبحث كثير من الناس عن افضل محامي عقارات ببغداد قبل الدخول في مزايدة عقارية أو شراء حصة في عقار موروث.

متى تحتاج إلى محام قبل المزاد؟

تحتاج إلى محام عندما تكون مالكا شائعا وتريد الخروج من الشيوع. وتحتاج إليه عندما تكون وارثا وتخشى بيع العقار بسعر غير عادل. وتحتاج إليه عندما تريد شراء عقار معروض للبيع بالمزاد. كما تحتاج إليه إذا كان العقار محجوزا أو مرهونا أو عليه إشارة تمنع التصرف.

المحامي لا يقرأ العقار من كلام المالك فقط. العقار يقرأ من السند والقيد والقيود والإشارات والحصص والإجراءات والقرارات السابقة. لذلك فإن اختيار افضل محامي ببغداد في القضايا العقارية لا يعني البحث عن اسم فقط. بل يعني البحث عن من يفهم طريق الدعوى قبل أن تبدأ وطريق التسجيل قبل أن تدفع المال.

الخلاصة

تلجأ المحكمة إلى بيع العقار بالمزاد عندما يتعذر تقسيمه بصورة عادلة أو عندما يؤدي بقاؤه مشتركا إلى تعطيل حقوق الشركاء أو عندما يكون العقار محلا للتنفيذ بسبب دين ثابت. والبيع بالمزاد ليس عقوبة للمالك. بل هو وسيلة قانونية لإنهاء حالة لا يمكن استمرارها أو لتنفيذ حق ثبت بطريق قانوني.

قبل الوصول إلى المزاد حاولوا الاتفاق إن كان الاتفاق ممكنا. وافحصوا السند قبل النزاع. وافهموا الحصص قبل الشراء. لأن العقار في القانون العراقي لا يحسم بالكلام وحده. بل يحسم بالوثيقة والإجراء الصحيح والقرار القضائي السليم.

افضل محامي في بغداد