من يتحمل التصليحات في العقار المؤجر في العراق؟

من يتحمل التصليحات في العقار المؤجر في العراق؟؟

بقلم المحامي ايوب حميد

في عقود الايجار لا تكفي عبارة المالك يصلح او المستأجر يصلح لان القانون العراقي لا ينظر الى التصليحات بهذه البساطة بل يسأل اولا عن نوع العطل وسببه وهل هو خلل يمس منفعة العقار ام ضرر عادي ناتج عن الاستعمال اليومي ام تلف سببه خطأ المستأجر.

الاصل ان المؤجر يتحمل التصليحات الضرورية التي تبقي العقار صالحا للانتفاع به لان عقد الايجار ليس مجرد ورقة بين طرفين بل هو التزام من المؤجر بتمكين المستأجر من استعمال العقار للغرض الذي استأجره من اجله سواء كان دارا للسكن او محلا تجاريا او عقارا لمهنة معينة.

اما المستأجر فيتحمل التصليحات البسيطة التي يفرضها الاستعمال المعتاد ويتحمل ايضا كل ضرر يحصل بسبب اهماله او سوء استعماله او تغييره في العقار دون اذن لان حقه في الانتفاع لا يعني ان يترك المأجور متضررا ثم يطالب المالك بكل شيء.

ما القاعدة القانونية في التصليحات؟

المادة 8 من قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 الزمت المؤجر بتسليم المأجور بحالة تصلح للانتفاع به وفق العقد وهذه القاعدة مهمة لانها تجعل صلاحية العقار للاستعمال جزءا من التزام المؤجر لا مسألة اخلاقية او عرفية فقط.

كما ان المادة 750 من القانون المدني العراقي قررت ان على المؤجر اصلاح وترميم ما يحدث من خلل في المأجور اذا ادى هذا الخلل الى الاخلال بالمنفعة المقصودة منه وهذا يعني ان المؤجر يتحمل الاعطال المؤثرة التي تمنع الانتفاع او تنقصه نقصا واضحا.

فاذا حصل خلل في السقف او الجدران الاساسية او المجاري الرئيسية او شبكة الكهرباء الاساسية او الرطوبة المؤثرة او اي عيب يجعل السكن صعبا او يجعل المحل التجاري غير صالح للعمل فهذه تصليحات تدخل في الاصل ضمن التزامات المؤجر متى لم يكن المستأجر هو السبب في حدوثها.

متى يتحمل المستأجر التصليحات؟

المادة 763 من القانون المدني العراقي عالجت مسألة الترميمات التي يقوم بها المستأجر وميزت بين ما يكون عائدا الى اصلاح المأجور وصيانته وبين ما يكون لمصلحة المستأجر الخاصة وهذا التفريق مهم جدا في الدعاوى العملية.

اذا كانت التصليحات بسيطة ومعتادة بسبب الاستعمال اليومي مثل تبديل مفتاح كهرباء بسيط او اصلاح قفل استهلكه الاستعمال او معالجة ضرر صغير لا يمس اصل العقار فهذه غالبا تكون على المستأجر بحسب العرف وطبيعة العقد.

واذا كان التلف بسبب استعمال غير مألوف او اهمال واضح من المستأجر مثل كسر باب او اتلاف تجهيز ثابت او تغيير في البناء او العبث بالتمديدات او ترك خلل بسيط حتى تحول الى ضرر كبير فهنا يتحمل المستأجر المسؤولية لان الضرر لا يرجع الى عيب في العقار بل الى فعله او تقصيره.

هل يجوز للمستأجر ان يصلح ثم يطالب المؤجر بالمبلغ؟

ليس كل مبلغ يدفعه المستأجر على العقار يستطيع ان يرجع به على المؤجر لان القانون يفرق بين التصليح الضروري وبين التحسين وبين التغيير وبين التعمير الذي يتم دون موافقة.

الطريق الصحيح ان يبلغ المستأجر المؤجر بالخلل وان يثبت وجوده بالصور او الكشف او تقرير فني وان يطلب الاصلاح خلال مدة مناسبة ثم اذا امتنع المؤجر عن التصليح وكان الخلل جوهريا يستطيع المستأجر ان يسلك الطريق القانوني بطلب الفسخ او انقاص الاجرة او الاذن بالتصليح والرجوع بالمصاريف بحسب ظروف الحالة.

اما ان يقوم المستأجر بتعميرات كبيرة او تغييرات في المأجور دون موافقة تحريرية ثم يطالب بقيمتها بعد ذلك فهذا طريق خطر وقد يضعف موقفه امام المحكمة.

وقد قضت محكمة التمييز الاتحادية في القرار 507/أقيام تعميرات/2008 بان قيام المستأجر باحداث تعميرات في المأجور دون حصول موافقة المؤجر ووفق ما تضمنه عقد الايجار يجعله متبرعا بما صرفه ولا سند له في المطالبة بتلك المبالغ.

ما الفرق بين التصليح الضروري والتحسين؟

التصليح الضروري هو ما يحفظ العقار او يعيد له صلاحيته للانتفاع مثل اصلاح خلل يمنع السكن او يضر بالمحل او يجعل استعمال العقار ناقصا بصورة مؤثرة.

اما التحسين فهو عمل يضيف راحة او مظهرا افضل او قيمة اضافية للعقار لكنه ليس ضروريا لاستعماله مثل تبديل ديكور المحل او تغيير نوعية الارضية او اضافة تقسيمات داخلية او تحسينات لا يفرضها العطل نفسه.

وهذا الفرق هو الذي يحدد من يتحمل الكلفة لان المؤجر يتحمل ما يرتبط بصلاحية المأجور للمنفعة اما المستأجر فلا يحمل المؤجر كلفة تحسينات اجراها لمصلحته الخاصة الا اذا كان هناك اتفاق واضح.

هل يحق للمستأجر خصم التصليحات من الايجار؟

لا انصح المستأجر بخصم كلفة التصليحات من بدل الايجار من تلقاء نفسه لان ذلك قد يجعله في موقف المدين بالاجور وقد يستعمل المؤجر هذا الامتناع او النقص في الدفع ضده في دعوى مطالبة او تخلية حسب طبيعة العقد والقانون الواجب التطبيق.

الاسلم ان تكون هناك موافقة تحريرية من المؤجر على التصليح والكلفة وطريقة الخصم او ان يحصل المستأجر على اذن من المحكمة عند وجود خلل جوهري وامتناع المؤجر عن الاصلاح.

الدعاوى لا تكسب بالانفعال ولا برسائل عامة بل تكسب بالمستند والانذار والوصل الواضح والخبرة التي تثبت سبب الخلل وهل هو من اصل العقار ام من سوء استعمال المستأجر.

ماذا اذا رفض المؤجر اصلاح عطل جوهري؟

اذا رفض المؤجر اصلاح عطل يمس منفعة العقار فالمستأجر لا يبقى بلا حماية بل يستطيع ان ينذره ويطلب رفع الاخلال ثم يلجأ الى المحكمة بطلب الفسخ او انقاص الاجرة او المطالبة بما يسمح به القانون حسب طبيعة الضرر.

وقد قررت محكمة التمييز الاتحادية في القرار 183/ايجار/2007 ان تعرض المؤجر لمنفعة المأجور عند عدم وجود نص خاص في العقد يرد الى الاحكام العامة في القانون المدني وان المستأجر عليه ان يخطر المؤجر ويطلب فسخ العقد عند حصول الاخلال بمنفعته.

كما قررت محكمة التمييز الاتحادية في القرار 730/اعادة بدل ايجار/2008 ان تعرض المؤجر للمستأجر في منفعة المأجور واقامة المستأجر الدعوى بطلب فسخ العقد بعد الانذار وصدور حكم بالفسخ يترتب عليه الزام المؤجر باعادة بدل الايجار عن المدة التي لم ينتفع بها المستأجر.

وهذه المبادئ لا تعني ان كل عطل بسيط يعطي المستأجر حق الفسخ او الامتناع عن الاجرة بل تعني ان الاخلال الحقيقي بالمنفعة له اثر قانوني اذا ثبت بالدليل واتبع المستأجر الطريق الصحيح.

ما اثر عقد الايجار على التصليحات؟

عقد الايجار هو اول دليل ترجع اليه المحكمة عند النزاع ولذلك يجب ان لا يكون مختصرا الى درجة الغموض بل ينبغي ان يبين من يتحمل الصيانة الرئيسية ومن يتحمل الصيانة اليومية وما هي اجراءات التبليغ عند حصول خلل وهل تشترط موافقة تحريرية قبل اي تصليح.

في كثير من عقود الايجار يكتب الطرفان المبلغ والمدة فقط ثم يتركان اهم بند وهو التصليحات وبعد اشهر يظهر عطل في المجاري او الكهرباء او السقف فيبدأ النزاع لان كل طرف يفسر الصيانة لمصلحته.

العقد الجيد لا يمنع النزاع دائما لكنه يقلل مساحة الخلاف ويجعل موقف الطرفين واضحا من البداية.

ما الذي يجب على المؤجر فعله؟

على المؤجر ان يسلم العقار صالحا للانتفاع وان يتابع التصليحات الجوهرية التي تمس اصل المنفعة وان لا يترك المستأجر في عقار لا يؤدي الغرض المتفق عليه ثم يطالبه ببدل كامل.

كما يجب عليه ان يميز بين طلب مستأجر يريد تحسينات خاصة وبين طلب مستأجر يواجه عيبا حقيقيا في العقار لان الاول ليس بالضرورة التزاما عليه اما الثاني فقد يكون من صميم التزامه القانوني.

ما الذي يجب على المستأجر فعله؟

على المستأجر ان يحافظ على المأجور وان يستعمله للغرض المتفق عليه وان لا يحدث تغييرات او تعميرات دون موافقة وان لا يسكت عن العيوب الجوهرية ثم يثيرها بعد مدة طويلة بطريقة تضعف موقفه.

وعليه عند حصول الخلل ان يوثق الحالة وان يخاطب المؤجر بوضوح وان يطلب الاصلاح وان يحتفظ بالوصولات والتقارير وان لا يخلط بين التصليح الضروري والتحسين الشخصي.

ولهذا يبحث كثير من الناس عن افضل محامي عقارات ببغداد عند حصول النزاع لكن التصرف الاكثر امانا هو استشارة محامي قبل توقيع عقد الايجار لان مراجعة بنود التصليحات والصيانة قد تمنع خصومة كاملة بين المؤجر والمستأجر.

الخلاصة في سؤال من يتحمل التصليحات؟

يتحمل المؤجر التصليحات الضرورية التي تمس صلاحية العقار للانتفاع ويتحمل المستأجر التصليحات الطفيفة وما ينتج من استعماله او اهماله ويتحدد الحكم في كل نزاع بحسب العقد ونوع العطل وسبب الضرر ووقت التبليغ والادلة المقدمة للمحكمة.

وفي قضايا الايجار لا يكفي ان يقول المؤجر هذا على المستأجر ولا يكفي ان يقول المستأجر هذا على المالك لان الفيصل هو النص القانوني والعقد والاثبات والخبرة القضائية وطبيعة المنفعة التي تعاقد الطرفان عليها.

افضل محامي في بغداد