ماذا يحدث إذا ادعى المدين تزوير توقيعه على الصك أو الكمبيالة في العراق ؟

ماذا يحدث إذا ادعى المدين تزوير توقيعه على الصك أو الكمبيالة في العراق ؟

بقلم المحامي ايوب حميد

ادعاء المدين بأن توقيعه على الصك أو الكمبيالة مزور لا يسقط حق الدائن بمجرد القول ولا يجعل الورقة باطلة بصورة تلقائية بل ينقل النزاع إلى مرحلة إثبات مهمة تبحث فيها المحكمة هل التوقيع صادر من المدين فعلا أم لا فإذا ثبتت صحة التوقيع بقيت الورقة منتجة لأثرها القانوني وإذا ثبت التزوير سقطت حجيتها بحق من نسب إليه التوقيع.

أول ما يجب فهمه أن التوقيع في الأوراق التجارية ليس تفصيلا بسيطا بل هو أساس الالتزام فالصك الذي يسميه قانون التجارة العراقي شيكا يجب أن يتضمن اسم وتوقيع من أنشأ الشيك الساحب وفق المادة 138 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 كما أن السند للأمر الذي يطلق عليه القانون تسمية الكمبيالة يجب أن يتضمن اسم وتوقيع ومقام من أنشأ السند المحرر وفق المادة 133 من القانون نفسه.

وتظهر أهمية التوقيع أكثر عند النزاع لأن الورقة التجارية في أصلها محرر شكلي يتضمن التزاما أو أمرا بدفع مبلغ معين من النقود وهذا المعنى قررته المادة 39 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 ولذلك فإن إنكار التوقيع لا يوجه إلى مبلغ الدين وحده بل يوجه إلى أساس قيام الالتزام في الورقة.

في الدعاوى المدنية والتجارية يكون الصك أو الكمبيالة غالبا من قبيل السندات العادية من ناحية الإثبات ما لم تكن قد صدرت ضمن محرر رسمي أو تم تنظيمها بصورة تمنحها حجية مختلفة وقد قررت المادة 25 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 أن السند العادي يعتبر صادرا ممن وقعه ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء أو بصمة إبهام.

معنى ذلك أن الإنكار يجب أن يكون صريحا وواضحا فلا يكفي أن يقول المدين لا أعترف بالدين أو لا أتذكر المعاملة بل يجب أن يوجه إنكاره إلى التوقيع ذاته أو الخط أو البصمة المنسوبة إليه لأن المحكمة تتعامل مع الإنكار الصريح بوصفه دفعا مؤثرا في حجية السند.

إذا أنكر المدين توقيعه على الصك أو الكمبيالة فإن المحكمة لا تفصل في أصل الدين قبل أن تتحقق من صحة الورقة متى كان التوقيع هو محور النزاع وهنا يمكن أن تلجأ المحكمة إلى إجراءات الإثبات اللازمة لكشف الحقيقة استنادا إلى المادة 17 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 التي تجيز للمحكمة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصم أي إجراء من إجراءات الإثبات تراه لازما لكشف الحقيقة.

الإجراء العملي الأكثر شيوعا في مثل هذه القضايا هو إحالة التوقيع إلى الخبرة الفنية للمضاهاة حيث تقارن الجهة المختصة التوقيع المطعون فيه بتواقيع ثابتة للمدين مثل توقيعه في مستندات رسمية أو مصرفية أو عقود أو أوراق أخرى لا نزاع حول صدورها منه.

وطلب الخبرة ليس مجرد طلب شكلي بل يجب أن يكون منتجا في الدعوى ومؤثرا في حسم النزاع وقد نصت المادة 135 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 على أن من يطلب تعيين خبير عليه أن يوضح مبررات طلبه وأثرها على الدعوى وطبيعة عمل الخبير حتى تتحقق المحكمة من أن الطلب منتج في الدعوى.

ولا يعني تقرير الخبير أن المحكمة فقدت سلطتها في التقدير فإذا كان التقرير غير واضح أو ناقص فللمحكمة أن تستوضح الخبير أو تكلفه بتلافي النقص أو تعهد بالمهمة إلى خبير آخر عند الحاجة وهذا ما تسمح به المادة 145 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979.

من الناحية العملية يجب على حامل الصك أو الكمبيالة أن يحتفظ بأصل الورقة لأن الأصل هو محل الفحص والمضاهاة والصورة وحدها قد لا تكفي عند حصول نزاع جدي حول التوقيع كما يجب عليه أن يحافظ على المستندات المرتبطة بالدين مثل العقد أو الفاتورة أو المخالصة أو المراسلات أو ما يثبت تسليم المبلغ أو البضاعة.

أما المدين الذي يدعي التزوير فعليه أن يكون حذرا لأن الإنكار الكيدي قد يرتب عليه مسؤولية تعويض وقد أجازت المادة 25 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 للمتضرر من الإنكار الكيدي للسند أن يطالب بالتعويض عن الضرر في الدعوى نفسها أو في دعوى مستقلة.

والفرق كبير بين إنكار الدين وإنكار التوقيع فالشخص قد يقول إن الدين تم سداده أو أن سبب الدين غير صحيح أو أن المبلغ مختلف وهذه دفوع تتعلق بأصل العلاقة أما إنكار التوقيع فهو دفع يمس صدور الورقة نفسها عن المدين ولذلك تكون إجراءات الإثبات فيه أدق وأكثر حساسية.

كما يجب التمييز بين الصك والكمبيالة في الأثر العملي فالصك يرتبط غالبا بالمصرف وبأمر الدفع أما الكمبيالة أو السند للأمر فتظهر كثيرا في التعاملات التجارية بين الأشخاص والشركات والمقاولين لكن القاسم المشترك بينهما أن التوقيع هو المدخل الأساسي لإلزام من نسبت إليه الورقة.

وفي التعاملات التجارية في بغداد تظهر هذه المنازعات كثيرا في مناطق تكثر فيها المصارف والشركات والمكاتب التجارية مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة لذلك فإن البحث عن محامي قضايا تجارية ببغداد لا يكون لغرض رفع دعوى فقط بل لفحص الورقة من البداية وتحديد الطريق الصحيح قبل خسارة الوقت أو تقديم طلب غير منتج.

إذا ثبتت صحة توقيع المدين فإن ادعاء التزوير يضعف وتبقى المحكمة تبحث باقي الدفوع مثل الوفاء أو سبب الالتزام أو مقدار الدين حسب وقائع الدعوى أما إذا ثبت أن التوقيع غير صادر من المدين فإن الورقة تفقد حجيتها بحقه ولا يجوز بناء الحكم عليه بموجب توقيع لم يثبت صدوره منه.

وتزداد خطورة الموضوع عندما تكون الورقة موقعة من أكثر من شخص أو تتضمن تظهيرات أو ضمانات لأن قانون التجارة العراقي قرر في المادة 47 أن وجود توقيعات مزورة أو غير ملزمة لبعض من وردت أسماؤهم في الحوالة لا يمنع بقاء التزامات غيرهم من الموقعين صحيحة وهذا الحكم تمتد آثاره إلى السند للأمر وفق الإحالات الواردة في المادة 135 من قانون التجارة العراقي بالقدر الذي لا يتعارض مع طبيعته.

الخلاصة أن ادعاء تزوير التوقيع على الصك أو الكمبيالة في العراق ليس وسيلة سهلة للتهرب من الدين وليس إجراء بسيطا للدائن أيضا بل هو نزاع إثبات يحتاج إلى أصل الورقة ومستندات داعمة وطلب خبرة واضح ومتابعة دقيقة فإذا كنت دائنا يحمل صكا أو كمبيالة وأنكر المدين توقيعه أو كنت مدينا تخشى نسبة توقيع غير صحيح إليك فالأفضل مراجعة محامي مختص قبل تقديم الدعوى أو قبل اتخاذ موقف قانوني قد يغير مسار القضية.

أسئلة شائعة قصيرة :

هل يسقط الصك إذا قال المدين إن التوقيع مزور ؟

لا يسقط الصك بمجرد القول بل تتحقق المحكمة من صحة التوقيع وفق إجراءات الإثبات المناسبة.

هل يكفي إنكار المدين للدين حتى يطعن بالصك أو الكمبيالة ؟

لا يكفي إنكار الدين وحده بل يجب أن يكون الإنكار موجها بوضوح إلى التوقيع أو الخط أو البصمة إذا كان النزاع حول صدور الورقة.

هل يمكن إحالة التوقيع إلى الخبرة في العراق ؟

نعم يمكن للمحكمة أن تلجأ إلى الخبرة الفنية إذا كان فحص التوقيع لازما لكشف الحقيقة.

هل الصورة تكفي لإثبات الصك أو الكمبيالة عند إنكار التوقيع ؟

الأصل هو الأهم في النزاع حول التوقيع لأن الفحص الفني يحتاج غالبا إلى أصل الورقة لا إلى صورة فقط.

هل يتحمل من ينكر توقيعه كذبا مسؤولية ؟

نعم إذا ثبت أن الإنكار كيدي فيمكن للمتضرر المطالبة بالتعويض وفق المادة 25 من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979.

متى أراجع محامي في نزاع توقيع على صك أو كمبيالة ؟

تراجع محامي مختص قبل إقامة الدعوى أو عند أول إنكار للتوقيع حتى يتم حفظ أصل الورقة واختيار طلبات الإثبات بصورة صحيحة.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.