اخطاء استلام الصك من المدين في بغداد وكيف تحمي حقك قانونيا.

اخطاء استلام الصك من المدين في بغداد وكيف تحمي حقك قانونيا.

بقلم المحامي ايوب حميد.

استلام الصك من المدين لا يعني ان الحق اصبح مضمونا ولا يعني ان الدائن يستطيع استيفاء مبلغه بلا نزاع فالصك في القانون العراقي ورقة مهمة لكنها تحتاج الى تدقيق شكلي واجرائي سريع لان خطأ صغير عند الاستلام قد يحول المطالبة من طريق قوي الى نزاع طويل امام المحكمة او دائرة التنفيذ.

اول خطأ يقع فيه كثير من الدائنين في بغداد هو قبول الصك من دون فحص بياناته الالزامية فقد نصت المادة 138 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 على وجوب اشتمال الشيك على لفظ شيك وامر غير معلق على شرط باداء مبلغ معين من النقود واسم المسحوب عليه ومكان الاداء وتاريخ الانشاء ومكانه واسم الساحب وتوقيعه ولهذا فان الصك الناقص او الغامض يضعف مركز الحامل منذ البداية.

الخطأ الثاني هو قبول ورقة تشبه الصك لكنها ليست مسحوبة على مصرف فقد نصت المادة 140 من قانون التجارة العراقي على ان الشيك الصادر في العراق والمستحق الوفاء فيه لا يجوز سحبه الا على مصرف وان الورقة المسحوبة في صورة شيك على غير مصرف لا تعتبر شيك ولهذا يجب التأكد من اسم المصرف والفرع ورقم الحساب وشكل الورقة قبل اعتبارها اداة وفاء.

الخطأ الثالث هو التعامل مع الصك المؤجل وكأنه ضمان شخصي لا اداة وفاء فالمادة 155 من قانون التجارة العراقي قررت ان الشيك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وان كل بيان يخالف ذلك يعتبر كأن لم يكن كما قررت ان تقديم الشيك قبل اليوم المبين فيه كتاريخ للاصدار يوجب وفاءه في يوم تقديمه لذلك لا يصح بناء خطة التحصيل على وعد المدين وحده مع اهمال طبيعة الصك القانونية.

الخطأ الرابع هو تأخير تقديم الصك الى المصرف فقد نصت المادة 156 من قانون التجارة العراقي على ان الشيك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه يجب تقديمه خلال عشرة ايام من تاريخ اصداره المبين فيه والتأخير قد يفتح باب دفوع واعتراضات عملية كان يمكن تفاديها بسرعة التقديم والحصول على موقف مصرفي واضح.

الخطأ الخامس هو عدم طلب بيان امتناع من المصرف عند عدم الصرف فالمادة 169 من قانون التجارة العراقي اجازت اثبات الامتناع عن الوفاء ببيان صادر من المسحوب عليه مع ذكر يوم تقديم الشيك واشترطت ان يكون البيان مؤرخا ومكتوبا على الشيك ذاته كما اوجبت المادة 170 اثبات الامتناع قبل انقضاء ميعاد التقديم او في يوم العمل التالي اذا وقع التقديم في اخر يوم من الميعاد.

الخطأ السادس هو قبول صك بمبلغ مكتوب بطريقة قابلة للتعديل او بمحو او كشط او اختلاف ظاهر بين الرقم والكتابة فهذه العلامات لا تعني دائما بطلان الحق لكنها تفتح نزاع في صحة الورقة وتوقيعها وسلامة البيانات وقد تنقل القضية من مطالبة مالية مباشرة الى بحث فني ومضاهاة وخبرة ومخاطبات مصرفية.

الخطأ السابع هو قبول صك من شخص لا علاقة واضحة له بالدين الاصلي فكثير من نزاعات الشركات والمقاولات والبيع بالاجل تبدأ عندما يستلم الدائن صك من قريب المدين او موظف او شريك من دون سند يوضح سبب الدين ومن هو الملزم الحقيقي ومن يمثل الشركة ومن يملك صلاحية اصدار الصك.

الخطأ الثامن هو تسليم المستندات الاصلية او البضاعة او المخالصة قبل تحصيل مبلغ الصك لان استلام الصك لا يساوي قبض النقود فعليا الا بعد الوفاء المصرفي او التسوية المثبتة بشكل واضح ولذلك ينبغي ربط التسليم النهائي بتحقق الصرف او بتسوية مكتوبة تحفظ حق الدائن اذا ارتد الصك.

الخطأ التاسع هو كتابة مخالصة عامة عند استلام الصك فعبارة مثل تم استلام كامل المبلغ قد تستعمل لاحقا ضد الدائن اذا لم يثبت ان المقصود هو استلام الصك لا استلام النقد والافضل ان تكون العبارة دقيقة مثل تم استلام صك بمبلغ معين عن جزء او كامل الدين ويبقى الابراء معلق على تحقق الوفاء الفعلي.

الخطأ العاشر هو اهمال العقد الاصلي او الفواتير او اوامر التجهيز او مراسلات الاتفاق فالصك يقوي المطالبة لكنه لا يغني دائما عن اثبات العلاقة التجارية خاصة في المنازعات التي يدعي فيها المدين ان الصك للضمان او عن تعامل اخر او انه سلم خارج سبب الدين المتنازع عليه.

من الناحية الجزائية يجب الانتباه الى ان المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل عالجت حالة اعطاء الصك بسوء نية مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كاف قائم وقابل للتصرف او استرداد المقابل بعد الاعطاء او الامر بعدم الدفع او تعمد تحريره او توقيعه بصورة تمنع من صرفه كما شملت من ظهر الصك او سلمه وهو يعلم بعدم وجود مقابل يفي بمبلغه.

ومن الناحية التنفيذية لا ينبغي اهمال طريق دائرة التنفيذ متى كان الصك مستوفيا لشروط الورقة التجارية القابلة للتداول فقد نصت المادة 13 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 على ان يكون الحق في المحرر التنفيذي معلوم ومستحق وغير معلق على شرط وغير مخالف للنظام العام او الاداب كما نصت المادة 14 على ان الاوراق التجارية القابلة للتداول من المحررات القابلة للتنفيذ.

في الواقع العملي داخل بغداد تختلف الخطة القانونية بحسب حالة الصك فقد يكون الطريق المناسب تقديم الصك الى المصرف ثم تحريك شكوى جزائية عند توافر شروط المادة 459 وقد يكون الانسب مراجعة دائرة التنفيذ وقد يحتاج الامر الى دعوى مدنية او تجارية اذا وجدت دفوع حول اصل الدين او صفة الموقع او العلاقة بين الشركات.

هذا الموضوع يهم التجار واصحاب الشركات والمقاولين والموردين وكل من يتعامل بالصكوك في مناطق النشاط المصرفي والتجاري مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة لان كثرة المصارف والشركات لا تمنع وقوع اخطاء بسيطة عند الاستلام تؤدي الى خسارة وقت طويل في المطالبة.

السؤال المهم هو متى يكون الصك خطر على الدائن؟؟ يكون الصك خطر عندما يستلمه الدائن بلا فحص للبيانات او بلا تقديم سريع الى المصرف او بلا بيان امتناع او بلا مستند يثبت سبب الدين او عندما يقبل الدائن صك صادر من غير المدين الاصلي من دون سند قانوني يربط الموقع بالدين.

القاعدة العملية هي ان قوة الصك تبدأ من لحظة استلامه لا من لحظة رفع الدعوى فكل توقيع وبيان وتاريخ وعبارة مخالصة وطريقة تسليم قد يكون لها اثر مباشر في مسار الشكوى او التنفيذ او الدعوى المدنية.

الخلاصة ان الدائن يحتاج الى مراجعة محامي مختص قبل اتخاذ الاجراء اذا كان مبلغ الصك كبير او كان الصك باسم شركة او كان الموقع ينكر الدين او كان هناك كشط او اختلاف في البيانات او كان الصك مسروق او مزور او كان المدين يطلب تسوية شفوية لان اختيار الطريق الخاطئ بين الشكوى الجزائية والتنفيذ والدعوى المدنية قد يؤخر استيفاء الحق ويضعف الموقف القانوني.

أسئلة شائعة قصيرة بصيغة سؤال وجواب.

هل استلام الصك يعني ان الدين انتهى؟

لا فالدين لا يعد منتهيا عمليا الا عند صرف الصك او اثبات الوفاء بصورة قانونية واضحة.

هل يمكن تقديم الصك المؤجل قبل تاريخه؟

نعم فالمادة 155 من قانون التجارة العراقي تجعل الصك مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع وكل بيان مخالف لذلك يعد كأن لم يكن.

كم مدة تقديم الصك المسحوب داخل العراق؟

المادة 156 من قانون التجارة العراقي جعلت المدة عشرة ايام من تاريخ اصدار الصك المبين فيه.

ماذا افعل اذا رفض المصرف صرف الصك؟

اطلب بيان امتناع مؤرخ ومثبت على الصك ثم راجع محامي لتحديد الطريق المناسب بين الشكوى الجزائية والتنفيذ والدعوى المدنية.

هل الصك بدون رصيد جريمة في العراق؟

نعم متى توافرت شروط المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل وخاصة سوء النية والعلم بعدم وجود مقابل وفاء كاف.

هل يجوز تنفيذ الصك في دائرة التنفيذ؟

يمكن ذلك اذا كان الصك مستوفي لشروط الورقة التجارية القابلة للتداول وكانت شروط المواد 13 و14 من قانون التنفيذ متحققة.

هل الصك الصادر من شركة يحتاج تدقيق اضافي؟

نعم يجب التأكد من صفة الموقع وصلاحياته وسبب الدين وارتباط الصك بالعقد او الفاتورة او التعامل التجاري.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.