إجراءات تحصيل قيمة الصك بدون رصيد في العراق أمام المحاكم

إجراءات تحصيل قيمة الصك بدون رصيد في العراق أمام المحاكم

بقلم المحامي ايوب حميد

تحصيل قيمة الصك بدون رصيد في العراق لا يبدأ بالصراخ على المدين ولا ينتهي بمجرد مراجعة المصرف بل يبدأ بتثبيت امتناع المصرف عن الدفع ثم اختيار الطريق القانوني الصحيح بين الشكوى الجزائية أمام محكمة التحقيق والمطالبة المدنية أمام محكمة البداءة والتنفيذ أمام دائرة التنفيذ بحسب حالة الصك وقوة الدليل وموقف المدين.

الصك بدون رصيد ليس مجرد ورقة عادية في التعامل التجاري بل هو ورقة مصرفية لها أثر قانوني خطير لأن المشرع العراقي عاقب على إعطاء الصك بسوء نية عند عدم وجود مقابل وفاء كاف أو عند سحب الرصيد بعد إعطاء الصك أو عند إصدار أمر بعدم الدفع أو تحرير الصك بطريقة تمنع صرفه وذلك وفق المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969.

أول خطوة عملية هي تقديم الصك إلى المصرف المسحوب عليه وطلب صرفه لأن امتناع المصرف عن الدفع بسبب عدم كفاية الرصيد أو عدم وجود رصيد أو وجود مانع متعلق بالساحب هو الدليل العملي الذي يبنى عليه التحرك القضائي.

يجب على حامل الصك أن يحتفظ بأصل الصك وبما يؤيد تقديمه إلى المصرف وبأي استشهاد أو إشعار مصرفي يبين سبب عدم الدفع لأن المحكمة لا تتعامل مع الانطباع الشخصي بل مع مستند يثبت أن الصك قدم للوفاء ولم تصرف قيمته.

حتى يكون الصك صالحا للمطالبة يجب أن تتوافر فيه بياناته الجوهرية التي أشارت إليها المادة 138 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 ومنها لفظ الشيك وأمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين واسم المسحوب عليه ومكان الأداء وتاريخ ومكان الإنشاء واسم وتوقيع الساحب.

كما أن المادة 140 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 قررت أن الشيك الصادر في العراق والمستحق الوفاء فيه لا يجوز سحبه إلا على مصرف وأن الورقة المسحوبة في صورة شيك على غير مصرف لا تعد شيكا بالمعنى التجاري.

وجود خلل في بيانات الصك قد يغير الطريق القانوني وقد يضعف الشكوى أو الدعوى لذلك لا يكفي أن يقول صاحب الحق إن عنده صك بل يجب فحص الورقة نفسها والتوقيع والتاريخ واسم المصرف والمبلغ وطريقة التظهير وسبب امتناع المصرف عن الدفع.

الطريق الجزائي يكون بتقديم شكوى عن صك بدون رصيد أمام الجهة المختصة ثم تحال أو تنظر أمام محكمة التحقيق المختصة مكانيا بحسب ظروف الواقعة ومحل إصدار الصك أو تقديمه أو تحقق الامتناع عن الدفع.

في الشكوى الجزائية يطلب المشتكي اتخاذ الإجراءات القانونية بحق محرر الصك وفق المادة 459 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 مع إرفاق أصل الصك وما يؤيد عدم صرفه وبيانات المشتكي والمشكو منه والعنوان المعروف له.

القيمة العملية للشكوى الجزائية أنها تضغط باتجاه مساءلة محرر الصك عن الفعل الجزائي لكنها لا تعني دائما أن صاحب الحق سيستلم المبلغ فور تقديم الشكوى لأن تحصيل الدين يحتاج إلى مطالبة واضحة بالحق المدني أو دعوى مستقلة أو تنفيذ محرر قابل للتنفيذ بحسب الطريق المختار.

يجوز للمتضرر من الجريمة أن يدعي بالحق المدني ضمن الدعوى الجزائية إذا كان الضرر مباشرا وفق المادة 10 من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 وهذا يفيد صاحب الصك عندما يريد ربط المطالبة المالية بالإجراءات الجزائية.

مع ذلك قد تكون دعوى البداءة هي الطريق الأنسب عندما يكون النزاع منصبا على أصل الدين أو العلاقة التجارية أو العقد أو عندما توجد دفوع تتعلق بالتوقيع أو سبب تحرير الصك أو وجود حسابات متبادلة بين شركات أو تجار.

دعوى المطالبة بقيمة الصك أمام محكمة البداءة تركز على إلزام المدين بدفع المبلغ وتحتاج إلى عريضة دعوى واضحة تتضمن اسم المدعي والمدعى عليه ومبلغ الصك وسبب المطالبة والمستندات المؤيدة وطلب الحكم بالمبلغ والمصاريف والرسوم القانونية.

في القضايا التجارية ببغداد تظهر هذه المشكلة كثيرا بين أصحاب الشركات والمقاولين والمكاتب التجارية ولا سيما في مناطق تضم مصارف وشركات مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة لذلك يكون تحديد الطريق القانوني قبل رفع الشكوى أو الدعوى مسألة مؤثرة في الوقت والنتيجة.

أما طريق دائرة التنفيذ فيستند إلى أن الأوراق التجارية القابلة للتداول تعد من المحررات القابلة للتنفيذ وفق المادة 14 من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 لكن هذا الطريق يحتاج إلى فحص صفة الورقة التجارية وصفة المدين وما إذا كان الاعتراض متوقعا أو قائما.

عند تسجيل معاملة التنفيذ يتم تبليغ المدين بمذكرة الإخبار بالتنفيذ ويمتلك فرصة للتنفيذ رضاء خلال سبعة أيام من اليوم التالي للتبليغ وفق المادة 18 من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980.

إذا لم ينفذ المدين رضاء تنتقل مديرية التنفيذ إلى التنفيذ الجبري وفق المادة 22 من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 وقد تشمل الإجراءات ملاحقة أموال المدين ضمن الحدود التي يرسمها القانون.

المادة 25 من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 بينت أن مذكرة الإخبار بالتنفيذ تتضمن بيانات الطرفين وماهية المحرر ومضمونه وما يطلب تنفيذه كما أجازت الاعتراض على الورقة التجارية القابلة للتداول الواردة في المادة 14 من القانون ذاته.

والمادة 26 من قانون التنفيذ العراقي رقم 45 لسنة 1980 عالجت أثر الاعتراض فإذا لم يعترض المدين تستمر إجراءات التنفيذ وإذا أنكر الدين كله أو بعضه فيفهم الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات المقدار الذي أنكره المدين.

هذا يعني أن التنفيذ ليس دائما نهاية النزاع لأن إنكار المدين قد ينقل الخصومة إلى محكمة البداءة لإثبات الدين لذلك يجب قبل اختيار دائرة التنفيذ تقدير احتمال الاعتراض وقوة الصك والمستندات المساندة.

السؤال الذي يطرحه الناس كثيرا هو هل أراجع محكمة التحقيق أم محكمة البداءة أم دائرة التنفيذ؟؟ والجواب أن الشكوى الجزائية تصلح للمساءلة عن إصدار الصك بدون رصيد ودعوى البداءة تصلح لإثبات وإلزام المدين بالمبلغ ودائرة التنفيذ تصلح عندما تكون الورقة قابلة للتنفيذ ولا توجد عقبة جدية تمنع السير فيها.

لا يصح الخلط بين العقوبة وتحصيل المال لأن الحكم الجزائي يقرر المسؤولية عن الفعل بينما تحصيل المبلغ يحتاج إلى طلب قانوني صحيح ومستندات واضحة وإجراءات متابعة في المحكمة أو التنفيذ.

من الأخطاء الشائعة أن ينتظر صاحب الصك مدة طويلة قبل مراجعة المصرف أو أن يسلم أصل الصك للمدين مقابل وعود أو أن يوقع مخالصة غير واضحة أو أن يكتفي برسائل الهاتف بدل اتخاذ إجراء قانوني يحفظ حقه.

ومن الأخطاء أيضا رفع شكوى ناقصة بلا أصل الصك أو بلا ما يثبت امتناع المصرف عن الدفع أو بلا عنوان واضح للمدين لأن هذه النواقص قد تؤخر التحقيق وتضعف سرعة الوصول إلى نتيجة.

في التعاملات بين الشركات يجب الانتباه إلى من وقع الصك وهل هو صاحب الحساب أم مفوض بالتوقيع وهل الصك صادر عن حساب شركة أم حساب شخصي لأن هذه التفاصيل تغير شكل الخصومة وتؤثر في تحديد الخصم الصحيح.

وعند البحث عن افضل محامي ببغداد أو افضل محامي قضايا تجارية ببغداد في موضوع الصكوك لا ينبغي أن يكون المعيار هو العبارة الدعائية بل قدرة المحامي على فحص الصك والرصيد والاستشهاد المصرفي والعلاقة التجارية واختيار الطريق الأسرع بين التحقيق والبداءة والتنفيذ.

الخلاصة العملية أن صاحب الصك بدون رصيد يحتاج إلى مراجعة محامي مختص قبل اتخاذ الإجراء عندما يكون المبلغ كبيرا أو الصك مؤجلا أو التوقيع محل إنكار أو الصك مظهرا أو صادرا عن شركة أو توجد دفعات جزئية أو معاملات تجارية متداخلة لأن الخطأ في البداية قد يحول قضية واضحة إلى نزاع طويل.

أسئلة شائعة قصيرة :

ما أول خطوة عند استلام صك بدون رصيد؟

أول خطوة هي تقديم الصك إلى المصرف وطلب ما يثبت عدم صرفه ثم الاحتفاظ بأصل الصك وعدم تسليمه للمدين إلا بإجراء قانوني واضح.

هل الشكوى الجزائية تكفي لتحصيل قيمة الصك؟

الشكوى الجزائية مهمة لكنها لا تكفي دائما لتحصيل المبلغ لأن صاحب الحق يحتاج إلى مطالبة مدنية أو تنفيذ أو حكم يلزم المدين بالدفع.

هل أراجع محكمة البداءة أم محكمة التحقيق؟

تراجع محكمة التحقيق إذا كان الهدف تحريك الشكوى عن صك بدون رصيد وتراجع محكمة البداءة إذا كان الهدف إثبات الدين والحصول على حكم بالمبلغ عند وجود نزاع مدني.

هل يمكن تنفيذ الصك في دائرة التنفيذ؟

يمكن السير بطريق التنفيذ إذا كان الصك ورقة تجارية قابلة للتنفيذ وفق شروط قانون التنفيذ لكن اعتراض المدين أو إنكار الدين قد يؤدي إلى مراجعة المحكمة المختصة.

هل عدم وجود رصيد يجعل الصك باطلا؟

عدم وجود الرصيد لا يلغي بالضرورة صحة الصك كأصل مطالبة لكنه يفتح باب المسؤولية الجزائية والمدنية بحسب توافر الشروط القانونية.

هل يحتاج الصك إلى شهود؟

الصك لا يقوم في الأصل على الشهود بل على بياناته وتوقيع الساحب وتقديمه للمصرف وما يثبت الامتناع عن الدفع.

متى أحتاج إلى محامي في قضية صك بدون رصيد؟

تحتاج إلى محامي عندما يكون المبلغ مهما أو توجد شركة طرفا في الصك أو يوجد إنكار للتوقيع أو تظهير أو دفعات جزئية أو خوف من ضياع الطريق القانوني الصحيح.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.