أين تقام دعوى الصك والكمبيالة في العراق؟ الاختصاص المكاني لدعاوى الأوراق التجارية

أين تقام دعوى الصك والكمبيالة في العراق؟ الاختصاص المكاني لدعاوى الأوراق التجارية

بقلم المحامي ايوب حميد

تقام دعوى المطالبة بقيمة الصك أو الكمبيالة امام المحكمة التي يجيزها قانون المرافعات لدعوى الدين وليس امام أي محكمة يختارها الدائن بمجرد رغبته لأن الخطأ في تحديد الاختصاص المكاني قد يؤخر الدعوى ويمنح المدين دفعا إجرائيا كان يمكن تفاديه من البداية.

الأوراق التجارية في العراق ومنها الصك والكمبيالة ترتبط غالبا بدين مالي ناشئ عن بيع أو قرض أو عقد أو معاملة تجارية أو تسوية حساب بين أشخاص أو شركات ولذلك فإن تحديد المحكمة المختصة مكانيا يصبح خطوة أساسية قبل إقامة الدعوى.

الأصل في دعوى الدين وفق المادة 37 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 أن تقام الدعوى في محكمة موطن المدعى عليه أو مركز معاملاته أو المحل الذي نشأ فيه الالتزام أو محل التنفيذ أو المحل الذي اختاره الطرفان لإقامة الدعوى.

هذا النص يمنح الدائن أكثر من طريق قانوني لاختيار المحكمة المناسبة لكنه لا يعني حرية مطلقة بل يعني أن الاختيار يجب أن يستند إلى واقعة ثابتة في الصك أو الكمبيالة أو العقد أو محل التعامل أو محل إقامة المدين.

إذا كان المدين مقيما في بغداد مثلا فيمكن أن تكون محكمة موطنه هي المختصة مكانيا أما إذا كان له مركز معاملات تجارية في منطقة أخرى فقد تكون المحكمة التي يقع فيها مركز معاملاته مختصة أيضا متى ثبتت صلة هذا المركز بالمعاملة محل الدعوى.

ومحل نشوء الالتزام قد يكون المكان الذي حررت فيه الورقة التجارية أو المكان الذي تم فيه الاتفاق أو تسليم البضاعة أو توقيع السند بحسب وقائع كل دعوى وبحسب ما يثبت من مستندات.

أما محل التنفيذ فهو المكان الذي يجب أن يحصل فيه الوفاء بقيمة الورقة التجارية وهذا يظهر بوضوح عندما يتضمن الصك أو الكمبيالة مكانا للأداء أو عندما يحدد العقد أو التعامل مكان التسديد.

قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 جعل إنشاء الأوراق التجارية والعمليات المتعلقة بها عملا تجاريا بصرف النظر عن صفة القائم بها ونيته وفق المادة 6 منه وهذا يفسر أهمية الدقة والسرعة في دعاوى الصكوك والكمبيالات بين التجار والشركات والمصارف.

كما عرفت المادة 39 من قانون التجارة الورقة التجارية بوصفها محررا شكليا يتضمن أداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين وهذا يبين أن مكان الأداء ليس تفصيلا ثانويا بل عنصر عملي له أثر عند تحديد المحكمة التي يمكن إقامة الدعوى امامها.

في الكمبيالة التي تأخذ شكل السند للأمر اشترطت المادة 133 من قانون التجارة ذكر مكان الأداء ضمن بيانات السند كما عالجت المادة 134 حالة خلو الورقة من بعض البيانات ومنها مكان الأداء على نحو يحدد الأثر القانوني لذلك.

وفي الصك الذي يسميه قانون التجارة الشيك اشترطت المادة 138 ذكر مكان الأداء ضمن بيانات الشيك وعالجت المادة 139 حالة عدم ذكر مكان الأداء بالرجوع إلى العنوان المذكور بجانب اسم المسحوب عليه أو المركز الرئيس للمسحوب عليه بحسب الأحوال.

لهذا لا يكفي أن يسأل الدائن هل أراجع محكمة البداءة فقط بل يجب أن يسأل أي محكمة بداءة هي المختصة مكانيا وهل المحكمة الأقرب له تدخل ضمن الخيارات التي يسمح بها القانون أم لا.

في بغداد تكثر هذه الأسئلة في المعاملات التجارية حول الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة بسبب وجود مصارف وشركات ومكاتب تجارية كثيرة ولذلك يحتاج صاحب الحق إلى قراءة الصك أو الكمبيالة والعقد والرسائل والمخاطبات قبل رفع الدعوى.

إذا كان المدعى عليه شركة أو شخصا معنويا فإن المادة 38 من قانون المرافعات المدنية تقرر أن الدعوى المتعلقة بالأشخاص المعنوية تقام في المحكمة التي يقع في دائرتها مركز إدارتها الرئيس كما يجوز عند نشوء الدعوى عن معاملة مع فرع إقامة الدعوى في محكمة مركز الإدارة أو محكمة الفرع.

وهذا مهم في نزاعات الشركات لأن التعامل قد يتم مع فرع في بغداد بينما يكون المركز الرئيس في محافظة أخرى أو العكس وعندها يكون تحديد المحكمة المختصة مسألة عملية مؤثرة في سرعة الدعوى وسلامة إجراءات التبليغ.

إذا تعدد المدعى عليهم مثل الساحب والمظهر والضامن وكان الادعاء واحدا أو مترابطا فإن الفقرة الثانية من المادة 37 من قانون المرافعات تجيز إقامة الدعوى في محل إقامة أحدهم وهذا يفيد حامل الورقة التجارية عندما تكون المسؤولية مرتبطة بأكثر من شخص.

لكن وجود أكثر من مدين لا يكفي وحده لاختيار أي محكمة بل يجب أن يكون الادعاء متحدا أو مترابطا حتى يكون رفع الدعوى على الجميع امام محكمة واحدة منسجما مع النص القانوني.

وإذا لم يكن للمدعى عليه موطن ولا سكن في العراق فإن المادة 41 من قانون المرافعات المدنية تقضي بإقامة الدعوى في المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي أو سكنه فإن لم يكن للمدعي أيضا موطن ولا سكن في العراق فتقام الدعوى في محاكم مدينة بغداد.

وتزداد أهمية الاختصاص المكاني عند طلب الحجز الاحتياطي لأن المادة 42 من قانون المرافعات المدنية تقرر مراعاة أحكام الاختصاص المكاني المتقدمة في طلبات الحجز الاحتياطي والتدابير والإجراءات المستعجلة.

لذلك فإن من يريد تحصيل قيمة صك أو كمبيالة لا ينبغي أن ينظر إلى الدعوى باعتبارها عريضة بسيطة فقط بل باعتبارها مسارا يبدأ من تحديد المحكمة المختصة ثم تنظيم المستندات ثم اختيار الطلبات المناسبة ثم متابعة التبليغات والمرافعة.

ومن يبحث عن افضل محامي ببغداد أو افضل محامي قضايا تجارية ببغداد في هذا النوع من الدعاوى فالمعيار الحقيقي ليس العبارة الدعائية بل قدرة المحامي على قراءة الورقة التجارية وتحديد المحكمة المختصة واختيار الطريق الأقصر قانونيا للمطالبة والحجز والتنفيذ.

الخلاصة العملية أن الاختصاص المكاني في دعاوى الأوراق التجارية بالعراق يقوم غالبا على خيارات المادة 37 من قانون المرافعات المدنية مع مراعاة مكان الأداء ومحل نشوء الالتزام ومركز معاملات المدين ومركز الشركة أو فرعها عند وجود شخص معنوي.

وقبل رفع دعوى صك أو كمبيالة أو طلب حجز احتياطي من الأفضل مراجعة محامي مختص عندما تكون الورقة محررة في محافظة والمدين في محافظة أخرى أو عندما يوجد أكثر من مدين أو شركة أو فرع مصرفي أو شرط مكتوب لاختيار المحكمة لأن القرار الخاطئ في البداية قد يكلف وقتا وإجراء كان يمكن اختصاره.

أسئلة شائعة قصيرة :

هل يجوز إقامة دعوى الصك في محكمة غير محكمة موطن المدين؟

نعم إذا تحقق أحد الخيارات الواردة في المادة 37 من قانون المرافعات مثل مركز معاملات المدين أو محل نشوء الالتزام أو محل التنفيذ أو المحكمة التي اختارها الطرفان.

هل مكان المصرف يؤثر في الاختصاص المكاني لدعوى الصك؟

نعم قد يكون لمكان الأداء أو فرع المصرف أثر عملي في تحديد محل التنفيذ بحسب بيانات الصك وظروف التعامل.

إذا كان المدين شركة فأين تقام الدعوى؟

تقام غالبا في محكمة مركز الإدارة الرئيس للشركة ويجوز في بعض معاملات الفروع إقامة الدعوى في محكمة الفرع وفق المادة 38 من قانون المرافعات المدنية.

هل الخطأ في الاختصاص المكاني يبطل الحق بالمبلغ؟

لا يسقط الحق بالمبلغ عادة لكنه قد يؤدي إلى تأخير الدعوى أو إثارة دفع إجرائي لذلك يجب تحديد المحكمة المختصة قبل تقديم العريضة.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.