الحجز الاحتياطي في دعاوى الصك والكمبيالة في العراق متى يحمي الدائن ومتى ترفضه المحكمة؟

الحجز الاحتياطي في دعاوى الصك والكمبيالة في العراق متى يحمي الدائن ومتى ترفضه المحكمة؟

بقلم المحامي ايوب حميد.

نعم يجوز لطالب قيمة الصك أو الكمبيالة أن يطلب من المحكمة وضع الحجز الاحتياطي على أموال المدين متى كان الدين ثابتا بمستند جدي ومعلوم المقدار ومستحق الاداء وغير معلق على شرط لكن الحجز لا يصدر بصورة آلية لمجرد وجود الصك أو الكمبيالة بل يخضع لتقدير المحكمة وكفاية الأدلة وخطورة الإجراء على أموال الخصم.

الحجز الاحتياطي في دعاوى الصك والكمبيالة هو إجراء تحفظي غايته منع المدين من تهريب أمواله أو التصرف بها قبل أن يحصل الدائن على حكم نهائي أو قبل وصول الدعوى إلى مرحلة التنفيذ.

في الواقع العملي أمام محاكم بغداد يلجأ أصحاب الشركات والتجار والمقاولون إلى هذا الطريق عندما تكون المطالبة المالية كبيرة أو عندما توجد خشية حقيقية من تصرف المدين بأمواله أو نقلها للغير خصوصا في النزاعات التجارية والعقود والمطالبات بين الشركات.

الأساس القانوني العام للحجز الاحتياطي هو المادة 231 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 التي أجازت لكل دائن بيده سند رسمي أو عادي بدين معلوم ومستحق الاداء وغير مقيد بشرط أن يستصدر أمرا من المحكمة بتوقيع الحجز الاحتياطي على أموال مدينه المنقولة والعقارية الموجودة لديه أو لدى شخص ثالث بقدر ما يكفي للوفاء بالدين وملحقاته.

والصك والكمبيالة يدخلان عمليا ضمن السندات التي يمكن أن يستند إليها طالب الحجز متى كانا مستوفيين للشروط القانونية ومتى كان المبلغ واضحا ومستحقا ومثبتا بصورة تجعل المحكمة تطمئن إلى جدية الطلب.

قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 عرف الورقة التجارية في المادة 39 بأنها محرر شكلي بصيغة معينة يتضمن أداء مبلغ محدد من النقود ويكون قابلا للتداول بالتظهير أو بالمناولة.

أما الكمبيالة المتداولة عمليا بوصفها سندا للأمر فقد نظم قانون التجارة بياناتها في المادة 133 ومنها عبارة سند للأمر أو شرط الأمر والتعهد غير المعلق على شرط بوفاء مبلغ معين وتاريخ الاستحقاق ومكان الاداء واسم المستفيد وتاريخ الإنشاء ومكانه واسم وتوقيع ومقام المحرر.

أما الصك الذي يسميه قانون التجارة الشيك فقد نظم بياناته في المادة 138 ومنها لفظ شيك وأمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين واسم المسحوب عليه ومكان الاداء وتاريخ الإنشاء ومكانه واسم وتوقيع الساحب.

وجود صك أو كمبيالة لا يعني أن الحجز مضمون دائما لأن المادة 233 من قانون المرافعات المدنية أعطت المحكمة سلطة قبول طلب الحجز أو رفضه بحسب تقديرها لكفاية الأدلة التي يقدمها طالب الحجز.

طلب الحجز الاحتياطي يقدم بعريضة وفق المادة 234 من قانون المرافعات المدنية ويجب أن تتضمن اسم الدائن والمدين والغير إن وجد ومحال إقامتهم والسند الذي يستند إليه الطلب ومقدار الدين المطلوب الحجز من أجله مع توقيع طالب الحجز وبيان تاريخ العريضة.

وتلزم المادة 234 ذاتها طالب الحجز بتقديم كفالة رسمية أو تأمينات نقدية مقدارها عشرة بالمئة من قيمة الدين المطالب به أو وضع عقار بهذه النسبة ضمانا للضرر الذي قد يصيب المدين إذا ظهر أن طالب الحجز غير محق.

هذا الشرط مهم جدا لأن الحجز الاحتياطي قد يسبب ضررا حقيقيا للمدين في تجارته أو حساباته أو عقاراته لذلك لا تتعامل معه المحكمة كإجراء بسيط بل كإجراء يمس الذمة المالية ويحتاج إلى جدية وضمان.

وتوجد حالة يعفى فيها طالب الحجز من الكفالة أو التأمينات وهي الحالة المنصوص عليها في المادة 235 من قانون المرافعات المدنية إذا كان الحجز بناء على سند رسمي منظم من كاتب العدل أو بناء على حكم سواء حاز درجة البتات أو لم يحزها.

عمليا إذا كان الصك أو الكمبيالة مجرد محرر عادي غير مصدق من الكاتب العدل فإن المحكمة قد تطلب التأمينات المنصوص عليها في المادة 234 أما إذا كان الدين مثبتا بحكم أو سند رسمي فقد يختلف الأمر بحسب النص القانوني وتقدير المحكمة.

متى يقدم طلب الحجز الاحتياطي؟؟ يجوز تقديمه قبل إقامة دعوى المطالبة أو ضمن عريضة الدعوى أو أثناء سير الدعوى أو بعد صدور الحكم وذلك استنادا إلى المادة 236 من قانون المرافعات المدنية.

إذا قدم الطلب قبل إقامة الدعوى فيجب الانتباه إلى مدة خطيرة جدا لأن المادة 237 من قانون المرافعات المدنية توجب على طالب الحجز إقامة الدعوى لتأييد حقه بالحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغ المدين أو الشخص المحجوز تحت يده بأمر الحجز وإلا أبطل الحجز بناء على طلب من له مصلحة.

وتنص المادة 237 كذلك على أن الحجز يبطل بعد مضي ثلاثة أشهر ويعتبر كأنه لم يكن إذا لم يقم طالب الحجز دعوى تأييد الحق في المدة القانونية أو لم يتم تبليغ المحجوز على أمواله.

أما إذا طلب الحجز في عريضة الدعوى أو أثناء نظرها فيكفي تبليغ أمر الحجز إلى المدين أو الشخص الثالث المحجوز تحت يده وتعد الدعوى القائمة متضمنة طلب تأييد الحجز.

وقد يقع الحجز بعد صدور الحكم وفي هذه الحالة تنظم المادة 238 من قانون المرافعات المدنية تبليغ المحجوز عليه والشخص المحجوز تحت يده بأمر الحجز وتحدد المحكمة جلسة لنظر اعتراضاتهما ثم تقرر تأييد الحجز أو رفعه.

إذا كان المال المحجوز عقارا فإن المادة 239 من قانون المرافعات المدنية تنص على أن الحجز يتم بوضع إشارة الحجز على قيده في دائرة الطابو وهذا ما يجعل الحجز مؤثرا في حركة التصرف بالعقار إلى حين حسم النزاع أو رفع الإشارة.

وللمدين أو الشخص الثالث المحجوز تحت يده حق التظلم من أمر الحجز وفق المادة 240 من قانون المرافعات المدنية وذلك في الجلسة المحددة أو بعريضة تقدم خلال ثلاثة أيام من تبليغه بأمر الحجز إلى المحكمة التي أصدرته.

في دعاوى الصك بدون رصيد أو الكمبيالة المستحقة لا يكفي أن يكون الدائن غاضبا أو متضررا بل يجب أن يقدم للمحكمة صورة واضحة عن الدين والاستحقاق وهوية المدين ومحل أمواله والسبب الذي يبرر الحجز بالقدر الذي يكفي للوفاء لا بما يتجاوز الحاجة دون مبرر.

ولا يجوز أن يتحول الحجز الاحتياطي إلى وسيلة ضغط غير مشروعة أو أداة لإيقاف نشاط تجاري كامل بسبب دين محدود لأن المحكمة تنظر إلى التناسب بين قيمة الدين وطبيعة الأموال المطلوب حجزها ومدى جدية المستندات.

ومن الأخطاء العملية أن يطلب الدائن حجز أموال لا يجوز حجزها قانونا أو يطلب الحجز على أموال لا تعود للمدين أو يقدم طلبا ناقصا لا يحدد مقدار الدين أو لا يرفق أصل السند أو ما يؤيد وجود الحق.

ومن الأخطاء أيضا أن يعتقد حامل الصك أو الكمبيالة أن الحجز الاحتياطي يغني عن دعوى المطالبة أو عن إجراءات التنفيذ فالحجز لا يعطي المال للدائن مباشرة بل يحافظ على الضمان إلى حين صدور الحكم أو استكمال الطريق القانوني.

في بغداد تكثر هذه المنازعات في المناطق التي تتركز فيها الشركات والمصارف والمكاتب التجارية مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة لذلك يبحث كثير من الناس عن محامي قضايا تجارية ببغداد ليس لغرض الإعلان بل لمعرفة الطريق الأسرع والأقل خطرا بين الإنذار والدعوى والحجز والتنفيذ.

اختيار أفضل محامي ببغداد في هذا النوع من القضايا لا يرتبط بالشعار بل بقدرته على قراءة الصك أو الكمبيالة والعقد المرافق ومواعيد الاستحقاق واحتمالات الاعتراض ثم تحديد هل الحجز الاحتياطي مناسب أم أن الدعوى المباشرة أو التنفيذ أو الشكوى الجزائية هي الطريق الأجدى.

الخلاصة العملية أن الحجز الاحتياطي في دعاوى الصك والكمبيالة قد يكون وسيلة قوية لحماية الدين قبل ضياع الضمان لكنه يحتاج إلى سند واضح ودين مستحق وإجراءات دقيقة ومراعاة للمدد القانونية لذلك يفضل مراجعة محامي مختص قبل تقديم الطلب أو قبل الاعتراض عليه حتى لا يتحول الإجراء من حماية للحق إلى سبب للتعويض أو رفع الحجز.

أسئلة شائعة قصيرة :

هل يجوز طلب الحجز الاحتياطي بمجرد وجود صك؟

نعم يجوز طلبه إذا كان الدين واضحا ومستحقا وكانت المستندات كافية لكن صدور الحجز يبقى خاضعا لتقدير المحكمة.

هل الكمبيالة تصلح لطلب الحجز الاحتياطي؟

نعم إذا كانت مستوفية للبيانات القانونية وكان الدين مستحق الاداء وغير معلق على شرط.

هل الحجز الاحتياطي يعني استلام المبلغ مباشرة؟

لا الحجز يحافظ على أموال المدين ولا يسلم المبلغ للدائن إلا بعد الحكم أو استكمال إجراءات التنفيذ.

هل يمكن طلب الحجز قبل إقامة الدعوى؟

نعم يجوز ذلك لكن يجب إقامة دعوى تأييد الحق بالحجز خلال ثمانية أيام من تاريخ التبليغ وفق قانون المرافعات المدنية.

هل يستطيع المدين الاعتراض على الحجز؟

نعم يستطيع التظلم من أمر الحجز خلال المدة القانونية أمام المحكمة التي أصدرته مع تقديم أوجه الاعتراض والمستندات.

هل كل أموال المدين قابلة للحجز؟

لا توجد أموال لا يجوز حجزها قانونا لذلك يجب تحديد المال المطلوب حجزه بدقة قبل تقديم الطلب.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.