هل يمكن الحجز على راتب المدين بسبب الصك او الكمبيالة في العراق؟
بقلم المحامي ايوب حميد
نعم يمكن الحجز على راتب المدين بسبب دين ناشئ عن صك او كمبيالة في العراق لكن ليس بمجرد وجود الصك او الكمبيالة بيد الدائن ولا بمجرد تقديم شكوى جزائية بل بعد تثبيت الدين بالطريق القانوني الصحيح وطلب الحجز امام مديرية التنفيذ المختصة وفق قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980.
القاعدة المهمة التي يجب ان يعرفها الدائن والمدين معا هي ان الراتب ليس محصنا بشكل كامل من الحجز لكنه محمي بحدود معينة لان القانون يوازن بين حق الدائن في استيفاء دينه وحق المدين في بقاء مورد معيشي له ولاسرته.
الصك والكمبيالة من الاوراق التجارية التي تقوم على فكرة الثقة والوفاء السريع وقد عرفت المادة 39 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 الورقة التجارية بأنها محرر شكلي يتضمن التزام او امر بأداء مبلغ نقدي معين ويكون قابلا للتداول وفق القانون.
لكن قوة الورقة التجارية لا تعني ان الدائن يستطيع ان يذهب مباشرة إلى دائرة المدين ويحجز راتبه بمجرد حمل الصك او الكمبيالة لان حجز الراتب له شروط خاصة في قانون التنفيذ.
المادة 54 من قانون التنفيذ رقم 45 لسنة 1980 قررت ان تنفيذ الحكم او المحرر التنفيذي الذي يتضمن مبلغا معينا يكون بحجز ما يكفي لتسديد الدين من اموال المدين مع النفقات والرسوم ثم بيعه وفق احكام القانون.
والمادة 55 من القانون نفسه جعلت حجز مال المدين ورفعه وبيعه بطلب من الدائن وقرار من المنفذ العدل وهذا يعني ان الحجز ليس تصرفا شخصيا من الدائن بل اجراء رسمي يصدر ضمن اضبارة تنفيذية.
اما بالنسبة إلى الراتب فقد عالجت المادة 82 من قانون التنفيذ موضوع حجز راتب ومخصصات الموظف والعسكري ورجل الشرطة والعامل وذوي الرواتب التقاعدية وكل من يتقاضى راتب او اجر من الدولة وجعلت الحجز بنسبة لا تزيد على خمس ما يتقاضاه من راتب ومخصصات.
وهنا تظهر اهم نقطة في دعاوى الصك والكمبيالة بين الافراد والشركات وهي ان الدين الخاص لا يكفي فيه مجرد الادعاء او وجود الورقة التجارية لطلب حجز الراتب بل يجب ان يكون الدين مثبتا بحكم قضائي بات وفق المادة 82 ثانيا من قانون التنفيذ.
لذلك اذا كان شخص يحمل صك او كمبيالة على موظف او متقاعد او عامل يتقاضى اجره من الدولة فإن الطريق العملي غالبا يبدأ بإقامة دعوى مطالبة بقيمة الصك او الكمبيالة امام المحكمة المختصة ثم بعد صدور حكم واكتسابه درجة البتات يطلب الدائن التنفيذ وحجز نسبة من الراتب.
الشكوى الجزائية في الصك بدون رصيد لا تكفي وحدها لحجز راتب المدين بصورة تلقائية لان موضوع الحجز التنفيذي يحتاج إلى سند تنفيذي صالح والى اجراءات امام مديرية التنفيذ اما الحكم الجزائي او الادعاء بالحق المدني فقد يكون له اثر بحسب ما يصدر في الدعوى وبحسب الطريق الذي يسلكه الدائن.
كذلك لا يجوز للدائن ان يطالب بحجز كامل راتب المدين لان المادة 62 عاشرا من قانون التنفيذ عدت ما زاد على الخمس من الراتب والمخصصات من الاموال التي لا يجوز حجزها لقاء الدين وهذا الحكم مهم جدا في الواقع العملي.
ومعنى ذلك ان الحجز على راتب المدين بسبب الصك او الكمبيالة يكون ضمن حد الخمس فقط وليس على كامل الراتب حتى لو كان مبلغ الصك او الكمبيالة كبيرا لان القانون وضع سقف للحماية لا يجوز تجاوزه في الديون العادية.
ولا يمنع حجز الراتب من البحث عن اموال اخرى للمدين لان المادة 83 من قانون التنفيذ نصت على ان حجز الراتب والمخصصات لا يمنع من حجز اموال المدين الاخرى وهذا يفتح للدائن طريقا اخر عند وجود عقار او سيارة او حساب او مال قابل للحجز وفق القانون.
في التطبيق العملي قد يكون حجز الراتب مفيدا في الديون المتوسطة التي لا يملك المدين فيها اموال ظاهرة اخرى وقد يكون بطيئا اذا كان الدين كبيرا والراتب محدودا ولذلك يجب دراسة وضع المدين قبل اختيار طريق التنفيذ.
عند صدور قرار الحجز تخاطب مديرية التنفيذ الجهة التي تصرف الراتب او المخصصات وتكون هذه الجهة ملزمة بتنفيذ قرار الحجز والاجابة عن مقدار الراتب وما يطرأ عليه من تغيير وفق المادة 84 من قانون التنفيذ.
واذا لم تقم الجهة المسؤولة عن صرف الراتب بالاستقطاع او استقطعت مبلغا ناقصا فقد عالجت المادة 85 من قانون التنفيذ هذه الحالة وسمحت بتحصيل المبلغ وفق قرار يصدر من المنفذ العدل وبحسب الاحوال التي يقررها القانون.
في بغداد تظهر هذه المسألة كثيرا في النزاعات التجارية والمقاولات والديون بين التجار والشركات خصوصا في مناطق فيها نشاط مصرفي وتجاري مثل الكرادة والمنصور والحارثية والقادسية والجادرية وحي الجامعة حيث تنتشر معاملات الصكوك والكمبيالات بين الافراد والمكاتب والشركات.
ومن يبحث عن افضل محامي ببغداد او افضل محامي قضايا تجارية ببغداد لا يحتاج إلى شعار دعائي بقدر ما يحتاج إلى من يشرح له هل الورقة التجارية صالحة للمطالبة وهل الطريق الافضل هو دعوى بداءة ام شكوى جزائية ام تنفيذ بعد حكم بات ام حجز احتياطي لحماية الحق قبل ضياع المال.
ولا بد من الانتباه إلى ان كل صك او كمبيالة لا يقود بالضرورة إلى النتيجة نفسها لان التفاصيل قد تغير المسار مثل تاريخ الاستحقاق ووجود التظهير وصفة الموقع والانكار والوفاء الجزئي ووجود مطالبة سابقة او اتفاق بين الطرفين.
كما ان حجز الراتب لا يكون دائما الطريق الاسرع فقد يكون الحجز على عقار او منقول او دين للمدين لدى الغير اكثر اثرا اذا كانت معلومات الدائن عن اموال المدين دقيقة ومثبتة.
الخلاصة العملية ان الحجز على راتب المدين بسبب الصك او الكمبيالة ممكن في العراق لكنه مقيد بشروط واهمها في الديون الخاصة وجود حكم قضائي بات ثم طلب تنفيذي اصولي امام مديرية التنفيذ ولا يكون الحجز الا بحدود الخمس غالبا لذلك يحتاج الدائن إلى مراجعة محامي مختص قبل اختيار الطريق القانوني حتى لا يضيع وقت الدعوى بين شكوى لا تكفي للحجز او تنفيذ لا يملك سنده الصحيح.
أسئلة شائعة :
هل يمكن حجز كامل راتب المدين بسبب الصك او الكمبيالة؟
لا لا يجوز حجز كامل الراتب في الديون العادية لان قانون التنفيذ حدد الحجز بما لا يزيد على خمس الراتب والمخصصات.
هل يكفي وجود الصك لحجز راتب المدين؟
لا في الديون الخاصة لا يكفي مجرد وجود الصك غالبا بل يجب تثبيت الدين بحكم قضائي بات ثم طلب التنفيذ.
هل الكمبيالة تسمح بحجز راتب المدين؟
نعم يمكن ان تؤدي الكمبيالة إلى حجز راتب المدين بعد صدور حكم قضائي بات بقيمتها واتباع اجراءات التنفيذ.
هل الشكوى الجزائية على الصك بدون رصيد تحجز الراتب تلقائيا؟
لا الشكوى الجزائية لا تحجز الراتب تلقائيا والحجز يحتاج إلى سند تنفيذي واجراء امام مديرية التنفيذ.
هل حجز الراتب يمنع حجز اموال اخرى للمدين؟
لا حجز الراتب لا يمنع حجز اموال اخرى للمدين اذا كانت قابلة للحجز وفق قانون التنفيذ.
عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.