هل يجوز للمستأجر تأجير العقار لشخص آخر في العراق؟؟

هل يجوز للمستأجر تأجير العقار لشخص آخر في العراق؟؟

بقلم المحامي ايوب حميد

الجواب يتوقف على نوع العقد والقانون الذي يحكم العلاقة فإذا كان العقار خاضعا لقانون ايجار العقار فلا يجوز للمستأجر ان يؤجر العقار لشخص آخر او يتنازل عن الايجار كله او جزء منه الا بموافقة تحريرية من المؤجر اما اذا كان العقد خاضعا للقواعد العامة في القانون المدني فالأصل جواز التأجير من الباطن ما لم يمنع العقد او العرف ذلك.

هذه المسألة ليست تفصيلا بسيطا في عقد الايجار لأنها تمس حق المالك في معرفة من يشغل عقاره وتمس حق المستأجر في الانتفاع بالمأجور ضمن الحدود المتفق عليها ولهذا تتحول كثيرا الى دعوى تخلية او فسخ عقد او مطالبة بالتعويض عندما يتصرف المستأجر بالعقار كما لو كان مالكا له.

ما المقصود بتأجير العقار من الباطن؟

تأجير العقار من الباطن يعني ان يقوم المستأجر الأصلي بتأجير العقار كله او جزء منه الى شخص آخر مقابل بدل ايجار جديد مع بقاء عقده قائما مع المالك مثل ان يستأجر شخص دارا للسكن ثم يؤجرها لشخص آخر او يؤجر غرفة منها او يستأجر محلا تجاريا ثم يسلمه لغيره لقاء مبلغ شهري.

وهذا التصرف يختلف عن مجرد استضافة قريب او صديق لمدة محدودة لأن التأجير من الباطن يقوم عادة على وجود بدل مالي وانتفاع مستقر من الغير بالعقار ولذلك تنظر المحكمة الى حقيقة التصرف لا الى الاسم الذي يطلقه الطرفان عليه.

ماذا يقول قانون ايجار العقار؟

قانون ايجار العقار رقم 87 لسنة 1979 المعدل نص في المادة 11 على عدم جواز تأجير المأجور من الباطن او التنازل عن الايجار كلا او جزءا الا اذا اتفق الطرفان تحريريا على خلاف ذلك وهذا يعني ان موافقة المؤجر يجب ان تكون مكتوبة وواضحة ولا تكفي الموافقة الشفهية عند حصول النزاع.

كما ان المادة 17 من القانون نفسه جعلت مخالفة المستأجر لهذا الالتزام سببا من اسباب طلب تخلية العقار لأن ادخال مستأجر آخر دون موافقة المالك يغير مركز العلاقة الايجارية ويجعل شخصا غير متعاقد مع المؤجر ينتفع بالعقار دون سند مباشر منه.

هل تكفي موافقة المؤجر الشفهية؟

لا تكفي الموافقة الشفهية في العقارات الخاضعة لقانون ايجار العقار لأن النص اشترط الاتفاق التحريري وهذا الشرط مهم جدا في الإثبات لأن كثيرا من النزاعات تبدأ بقول المستأجر ان المالك كان يعلم ثم ينكر المؤجر وجود أي موافقة.

لذلك يجب على المستأجر اذا أراد تأجير العقار من الباطن ان يحصل على موافقة مكتوبة من المؤجر قبل ادخال الغير الى العقار ويجب ان تحدد الموافقة هل تشمل العقار كله ام جزءا منه وهل هي لشخص معين ام لأي شخص يختاره المستأجر.

ماذا يقول القانون المدني العراقي؟

القانون المدني العراقي في المادة 775 قرر كقاعدة عامة ان للمستأجر ان يؤجر المأجور كله او بعضه وان يتنازل عن الايجار ما لم يقض الاتفاق او العرف بغير ذلك وهذا النص يبين ان العقد هو الأساس في تحديد حق المستأجر.

كما ان المادة 776 من القانون المدني تنظم العلاقة عند وجود ايجار من الباطن وتبقي المستأجر الأصلي مسؤولا في حدود عقده مع المؤجر لأن العلاقة بين المالك والمستأجر الأول لا تنتهي بمجرد قيام المستأجر الأول بإبرام عقد جديد مع شخص آخر.

متى يمنع المستأجر من تأجير العقار لشخص آخر؟

يمنع المستأجر من التأجير من الباطن اذا كان العقد يتضمن شرطا صريحا يمنع ذلك او اذا كان العقار خاضعا لقانون ايجار العقار ولم توجد موافقة تحريرية من المؤجر او اذا كان التأجير يؤدي الى تغيير الغرض من استعمال العقار او يسبب ضررا بالمأجور او يخل بحقوق المالك.

ومثال ذلك ان يستأجر شخص دارا للسكن ثم يحولها الى سكن مأجور للغير او ان يستأجر محلا لمهنة محددة ثم يسلمه لشخص يمارس نشاطا آخر مخالفا لما اتفق عليه الطرفان فهنا لا تكون المشكلة فقط في وجود شخص جديد بل في تغيير طبيعة الانتفاع المتفق عليه.

ما أثر التأجير من الباطن دون موافقة؟

اذا قام المستأجر بتأجير العقار من الباطن دون موافقة تحريرية حيث تكون هذه الموافقة لازمة فللمؤجر ان يطلب التخلية او فسخ العقد بحسب القانون الواجب التطبيق وله ان يطلب التعويض اذا ترتب على هذا التصرف ضرر بالعقار او نقص في قيمته او مخالفة لشروط الاستعمال.

ولا ينفع المستأجر ان يقول انه ما زال يدفع الاجرة بانتظام لأن الالتزام بدفع الاجرة ليس هو الالتزام الوحيد في عقد الايجار فهناك التزام آخر مهم وهو استعمال العقار وفق العقد والقانون وعدم تمكين الغير منه خلافا لإرادة المؤجر.

هل يجوز للمستأجر اسكان أحد أقاربه؟

اسكان أحد الأقارب لا يعد دائما تأجيرا من الباطن لأن العبرة ليست بمجرد وجود شخص آخر في العقار بل بسبب وجوده وطبيعة العلاقة وهل يدفع بدلا ماليا للمستأجر الأصلي وهل أصبح منتفعا مستقلا بالمأجور.

ومع ذلك يجب الانتباه الى شروط العقد والى طبيعة العقار لأن بعض العقود تحدد الاشخاص الذين يحق لهم السكن وبعضها يمنع إدخال الغير دون موافقة المؤجر ولذلك يبقى فحص العقد ضروريا قبل اعطاء جواب نهائي.

كيف يثبت المؤجر حصول التأجير من الباطن؟

يثبت المؤجر حصول التأجير من الباطن عن طريق العقد الفرعي ان وجد او وصولات الدفع او الرسائل او الإقرار او شهادة الشهود عند توفر شروطها او أي قرائن قوية تدل على ان شخصا آخر يشغل العقار مقابل بدل يدفعه للمستأجر الأصلي.

لكن المحكمة لا تبني حكمها على الظن وحده لذلك يحتاج المؤجر الى ملف مرتب يتضمن عقد الايجار الأصلي وما يثبت شغل الغير للعقار وطبيعة وجوده وسبب هذا الوجود حتى لا تختلط حالة التأجير من الباطن بحالة السكن العائلي او الضيافة المؤقتة.

ما الذي يجب ان ينتبه له المؤجر قبل توقيع العقد؟

يجب على المؤجر ان يضع في عقد الايجار شرطا واضحا يمنع التأجير من الباطن والتنازل عن الايجار الا بموافقته التحريرية وان يحدد الغرض من الايجار بدقة وان يذكر ان مخالفة هذا الشرط تعد سببا للمطالبة بالتخلية او الفسخ والتعويض عند تحقق الضرر.

وهذه الصياغة البسيطة قد تمنع نزاعا كاملا لأن كثيرا من مشاكل الايجار لا تبدأ من سوء النية بل من عقد مختصر وناقص لا يحدد حدود استعمال العقار ولا يوضح موقف الطرفين من ادخال الغير.

ما الذي يجب ان ينتبه له المستأجر؟

على المستأجر ان لا يؤجر العقار او جزءا منه لشخص آخر قبل مراجعة العقد والحصول على موافقة مكتوبة من المؤجر عند الحاجة لأن التصرف الخاطئ قد يؤدي الى خسارة العقار المؤجر ودخول نزاع قضائي كان يمكن تجنبه بسطر واضح في ملحق العقد.

كما يجب عليه ان يعرف ان حقه في الانتفاع بالعقار لا يعني حقه في استثماره لحساب شخص آخر لأن عقد الايجار يمنحه منفعة محددة ولا يمنحه سلطة نقل هذه المنفعة للغير دون مراعاة القانون وشروط المالك.

لماذا تحتاج هذه المسألة الى محامي عقارات؟

نزاعات التأجير من الباطن تحتاج الى قراءة دقيقة للعقد وتشخيص القانون الواجب التطبيق ومعرفة ما اذا كان العقار سكنيا او تجاريا وما اذا كان خاضعا لقانون ايجار العقار او للقانون المدني او لقانون خاص لأن اختلاف التكييف قد يغير نوع الدعوى والنتيجة المتوقعة.

ولهذا يبحث كثير من الناس عن افضل محامي عقارات ببغداد عند حصول مثل هذه النزاعات لكن التصرف الأصح هو استشارة محامي قبل توقيع العقد او قبل تأجير العقار من الباطن لأن الوقاية القانونية هنا أقل كلفة من دعوى التخلية او الفسخ.

الخلاصة

لا يجوز للمستأجر تأجير العقار لشخص آخر في العراق اذا كان العقد يمنع ذلك او اذا كان القانون يشترط موافقة تحريرية من المؤجر ولم تحصل هذه الموافقة اما اذا لم يوجد منع في العقد وكان العقد خاضعا للقواعد العامة في القانون المدني فقد يجوز التأجير من الباطن ضمن حدود القانون والعرف وشروط العقد.

والقاعدة العملية الآمنة ان المستأجر لا يدخل شخصا آخر الى العلاقة الايجارية مقابل بدل الا بموافقة مكتوبة من المؤجر وان المؤجر لا يترك عقده غامضا في هذه النقطة لأن أغلب النزاعات تبدأ من عبارة ناقصة وتنتهي أمام المحكمة.

افضل محامي في بغداد