أهم بنود عقد إيجار العقار في العراق
بقلم المحامي ايوب حميد
عقد الإيجار الجيد لا يبدأ من مبلغ الأجرة فقط. يبدأ من وضوح المدة ووصف العقار وطريقة الدفع وسبب الاستعمال ومن يتحمل التصليحات ومتى يحق للمؤجر طلب التخلية ومتى يحق للمستأجر حماية حقه.
في العراق كثير من نزاعات الإيجار لا تنشأ لأن أحد الطرفين سيئ النية. بل لأن العقد كتب بسرعة وبعبارات عامة مثل تم الاتفاق على الإيجار دون تفاصيل. والقانون العراقي ينظر إلى الإيجار باعتباره تمليك منفعة معلومة لقاء بدل معلوم ولمدة معلومة وفق القواعد العامة في القانون المدني العراقي. لذلك فإن الغموض في المنفعة أو البدل أو المدة يفتح باب الخلاف أمام المحكمة. (jafbase.fr)
ما أهم بند في عقد إيجار العقار؟
أهم بند هو تحديد العقار والمدة والأجرة بشكل لا يقبل التأويل. يجب أن يذكر العقد عنوان العقار ورقمه إن وجد ومساحته أو أوصافه الأساسية ونوع استعماله. دار سكنية. محل تجاري. مكتب. مخزن. عيادة. لأن تغيير الاستعمال قد يتحول إلى نزاع مستقل وقد يعطي الطرف الآخر حق الاعتراض أو المطالبة بفسخ العقد بحسب ظروف الحالة.
أما مدة الإيجار فيجب أن تكون واضحة من تاريخ بداية العقد إلى تاريخ نهايته. لا يكفي أن يقال لمدة سنة إذا لم يذكر تاريخ التسليم الفعلي أو تاريخ بدء السريان. فاليوم الذي يستلم فيه المستأجر المفتاح قد يكون أهم من اليوم الذي وقع فيه العقد.
ما معنى الإيجار قانونا؟
الإيجار ليس بيعا للعقار. هو حق انتفاع مؤقت. المؤجر يبقى مالكا. والمستأجر يملك حق استعمال العقار ضمن الحدود المتفق عليها. فإذا استأجر الشخص دارا للسكن فلا يجوز أن يحولها إلى نشاط تجاري من دون موافقة. وإذا استأجر محلا لغرض معين فلا يصح أن يغير النشاط بطريقة تضر بالعقار أو تخالف شروط العقد.
هذا الفهم البسيط يمنع كثيرا من المشاكل. لأن كل طرف يعرف أن العقد لا يعطيه كل شيء. بل يعطيه ما اتفق عليه فقط.
كيف تكتب بند الأجرة بطريقة صحيحة؟
يجب أن يحدد العقد مقدار الأجرة بالأرقام والكتابة وطريقة الدفع. شهريا أو كل ثلاثة أشهر أو سنويا. نقدا أو حوالة أو صك. ويستحسن ذكر تاريخ الاستحقاق بدقة. مثل اليوم الأول من كل شهر أو اليوم الخامس منه.
ويجب الانتباه إلى العقارات التي تخضع لأحكام خاصة في قانون إيجار العقار رقم 87 لسنة 1979. إذ يتضمن هذا القانون التزامات وضوابط منها ما يتعلق بإيداع نسخة من عقد الإيجار لدى دائرة ضريبة العقار ضمن المدة القانونية في الحالات المشمولة. (tax.mof.gov.iq)
من يتحمل التصليحات؟
هذا بند يغفل عنه الناس كثيرا. يجب أن يفرق العقد بين التصليحات الأساسية والتصليحات البسيطة. التصليحات الأساسية مثل خلل البناء أو المجاري الرئيسية أو السقف أو الأعطال الكبيرة التي لا سبب للمستأجر فيها. أما التصليحات البسيطة الناتجة عن الاستعمال اليومي فيمكن الاتفاق على تحميلها للمستأجر.
الأفضل أن يكتب الطرفان حالة العقار عند التسليم. عدد المكيفات. حالة الكهرباء. الماء. الأبواب. الشبابيك. الأصباغ. الأثاث إن وجد. ويمكن إرفاق صور أو كشف بسيط. هذا الإجراء وحده قد ينهي نصف النزاعات قبل أن تبدأ.
هل يحق للمؤجر طلب التخلية مباشرة؟
لا يحق للمؤجر أن يتعامل مع العقار المؤجر كأنه خارج سلطة القانون. إذا وجد عقد قائم ومنازعة بين الطرفين فالأصل أن الطريق يكون عبر الإنذار أو المطالبة أو دعوى التخلية أو الفسخ حسب نوع العقد وسبب النزاع. ولا يصح قطع الماء أو الكهرباء أو تغيير الأقفال كوسيلة ضغط. هذه التصرفات قد تفتح نزاعات جديدة بدل أن تحل المشكلة.
وفي واقع المحاكم العراقية غالبا ما تتركز دعاوى الإيجار حول عدم دفع الأجرة أو انتهاء المدة أو تغيير الاستعمال أو إحداث ضرر في العقار أو بقاء المستأجر بعد انتهاء العلاقة الإيجارية.
ما الأخطاء الشائعة في عقود الإيجار؟
أول خطأ هو الاعتماد على عقد مطبوع جاهز لا يناسب العقار. كل عقار له ظروفه. الدار تختلف عن المحل. والمكتب يختلف عن المخزن. والعقار المفروش يختلف عن العقار الخالي.
ثاني خطأ هو عدم توقيع جميع الأطراف أصحاب الصفة. فإذا كان العقار مملوكا لعدة ورثة أو شركاء فيجب الانتباه إلى من يملك حق الإيجار ومن يوقع ومن يستلم الأجرة.
ثالث خطأ هو عدم كتابة التأمينات بوضوح. هل يوجد تأمين مسترد؟ متى يعاد؟ هل يخصم منه الضرر؟ من يقدر الضرر؟ هذه التفاصيل الصغيرة تصبح كبيرة عند نهاية العقد.
رابع خطأ هو السكوت عن التأجير من الباطن. يجب أن يذكر العقد هل يحق للمستأجر أن يؤجر العقار أو جزءا منه لشخص آخر أم لا. السكوت قد يفتح بابا لمشاكل لا يتوقعها المؤجر.
متى يحتاج الشخص إلى استشارة محامي؟
يحتاج الشخص إلى استشارة محامي قبل توقيع العقد إذا كان العقار تجاريا أو كانت مدة الإيجار طويلة أو كان العقار مملوكا لورثة أو كانت الأجرة كبيرة أو كانت هناك شروط خاصة. كما يحتاج إلى الاستشارة عند حصول تأخر في دفع الأجرة أو امتناع عن التسليم أو مطالبة بالتخلية أو نزاع حول التصليحات.
اختيار محامي في بغداد مختص بمنازعات العقار والإيجار لا يعني تصعيد النزاع دائما. أحيانا الاستشارة المبكرة تمنع الدعوى كلها. ومن يبحث عن أفضل محامي في بغداد في هذا النوع من القضايا يجب أن ينظر إلى القدرة على قراءة العقد والمستندات وتحديد الطريق القانوني الصحيح وليس إلى الوعود السريعة.
خلاصة القول
عقد الإيجار ليس ورقة شكلية توقع عند تسليم المفتاح. هو خريطة العلاقة بين المؤجر والمستأجر. كل بند واضح يوفر نزاعا. وكل عبارة غامضة قد تتحول إلى دعوى.
الخلاصة التي يجب أن تبقى في ذهن كل مؤجر ومستأجر: معرفة الطريق القانوني الصحيح قبل توقيع عقد الإيجار أو قبل اتخاذ أي إجراء قد توفر وقتا ومالا ونزاعا طويلا أمام المحاكم.
