متى تسقط دعوى الصك بالتقادم في القانون العراقي؟

بقلم المحامي ايوب حميد

تسقط دعوى الرجوع التجارية الناشئة عن الصك تجاه الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته بمضي ستة اشهر من انقضاء ميعاد تقديم الصك للوفاء وفق المادة 175 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 اما دعوى الحامل على المسحوب عليه فتتقادم بمضي ثلاث سنوات من انقضاء مدة تقديم الصك.

هذا الجواب المختصر مهم لكل من يحمل صك ويريد المطالبة بقيمته امام المحاكم العراقية لان الخطأ في حساب المدة قد يحول المطالبة من دعوى صك قوية ومباشرة إلى نزاع مدني يحتاج إلى طريق مختلف وإثبات أوسع.

الصك في التعامل العراقي هو أداة وفاء مهمة بين التجار والشركات والمقاولين واصحاب المعاملات المالية ولهذا شدد قانون التجارة على مواعيد تقديمه ومواعيد الرجوع به حتى لا تبقى المراكز القانونية معلقة مدة طويلة.

نصت المادة 155 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 على أن الشيك يكون مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع عليه وأن كل بيان يخالف ذلك يعتبر كأن لم يكن ولهذا لا يتعامل القانون مع الصك باعتباره وعدا مؤجلا بالدفع بل باعتباره أداة واجبة الأداء عند تقديمها.

أما المادة 156 من القانون نفسه فقد حددت ميعاد تقديم الصك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه بعشرة ايام وتبدأ هذه المدة من تاريخ إصدار الصك المبين فيه أما إذا كان الصك مسحوب خارج العراق ومستحق الوفاء في العراق فيجب تقديمه خلال ستين يوم.

بناء على ذلك فإن حساب التقادم في الصك لا يبدأ مباشرة من تاريخ تحريره دائما بل يبدأ بالنسبة لدعوى الرجوع بعد انقضاء ميعاد تقديمه ولذلك يجب التمييز بين تاريخ إنشاء الصك وتاريخ انتهاء مدة تقديمه وتاريخ إقامة الدعوى.

إذا كان الصك محرر في بغداد ومستحق الوفاء في بغداد فإن ميعاد تقديمه يكون عشرة ايام من تاريخ إصداره وبعد انتهاء هذه العشرة ايام تبدأ مدة الستة اشهر الخاصة بدعوى رجوع الحامل على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته.

المادة 175 من قانون التجارة العراقي فرقت بين نوعين من الدعاوى النوع الأول هو دعوى رجوع حامل الصك على الساحب والمظهرين وباقي الملتزمين وهذه تتقادم بستة اشهر من انقضاء ميعاد التقديم والنوع الثاني هو دعوى الحامل على المسحوب عليه وهذه تتقادم بثلاث سنوات من انقضاء مدة تقديم الصك.

هذا الفرق عملي جدا لأن أغلب النزاعات في بغداد سواء في الكرادة أو المنصور أو الحارثية أو القادسية أو الجادرية أو حي الجامعة تدور بين حامل الصك والساحب أو بين شركات ومقاولين وتجار وليس بالضرورة بين الحامل والمصرف المسحوب عليه.

ولا يكفي أن يكون الصك بيد الدائن فقط بل يجب فحص تاريخ الصك وتاريخ تقديمه للمصرف ووجود استشهاد أو بيان امتناع عن الوفاء لأن المادة 169 من قانون التجارة العراقي اجازت لحامل الصك الرجوع على الساحب والمظهرين وغيرهم إذا قدم الصك في الميعاد القانوني ولم يستوف قيمته وثبت الامتناع عن الوفاء باحتجاج أو ببيان صادر من المسحوب عليه.

وتظهر أهمية الاستشهاد المصرفي هنا لأنه يثبت أن الصك قدم للوفاء وأن المصرف امتنع عن الدفع بسبب عدم وجود رصيد كاف أو سبب آخر ولهذا يكون من الخطأ تأخير مراجعة المصرف أو إهمال الحصول على ما يثبت الامتناع عن الوفاء.

أما المادة 176 من قانون التجارة العراقي فقد عالجت أثر إقامة الدعوى على التقادم فنصت على أنه إذا أقيمت الدعوى فلا تسري مدد التقادم المنصوص عليها في المادة 175 إلا من يوم آخر إجراء فيها كما أن هذه المدد لا تسري إذا صدر حكم بالدين أو أقر به المدين بورقة مستقلة إقرار يترتب عليه تجديد الدين.

ومعنى ذلك أن إقامة الدعوى في وقتها قد توقف خطر سقوط المطالبة التجارية بالصك ضمن حدود ما قرره القانون وأن صدور حكم بالدين أو وجود إقرار مستقل من المدين قد يغير مركز الدائن ولا تبقى المسألة محصورة بمدة الستة اشهر ذاتها.

لكن تقادم دعوى الصك لا يعني دائما ضياع كل حق مالي فقد نصت المادة 177 من قانون التجارة العراقي على جواز مطالبة الساحب الذي لم يقدم مقابل الوفاء أو قدمه ثم استرده كله أو بعضه برد ما اثرى به دون وجه حق رغم تقادم دعوى المطالبة بقيمة الصك.

هذه النقطة تحتاج إلى فهم دقيق لأن الدعوى بعد التقادم لا تبقى بنفس القوة التجارية المباشرة التي يمنحها الصك في مدته بل قد تتحول إلى مطالبة مدنية أو دعوى تستند إلى الإثراء بلا سبب أو العلاقة الأصلية بين الطرفين بحسب طبيعة التعامل والمستندات المتوفرة.

ومن الأخطاء الشائعة أن يعتقد حامل الصك أن وجود الصك بيده يكفي مهما طال الزمن وهذا غير صحيح لأن الأوراق التجارية تقوم على السرعة والثقة والمواعيد القصيرة ولهذا قد يربح المدين دفع التقادم إذا أهمل الدائن المطالبة في وقتها.

ومن الأخطاء الشائعة أيضا أن يخلط البعض بين الدعوى المدنية للمطالبة بقيمة الصك وبين الشكوى الجزائية عن صك بدون رصيد فلكل طريق شروطه وآثاره ولا يجوز بناء القرار القانوني على فكرة واحدة دون فحص تاريخ الصك وسبب الامتناع عن الدفع وطبيعة العلاقة بين الساحب والمستفيد.

وقد عالجت المادة 178 من قانون التجارة العراقي حالة إقامة دعوى جزائية بإحدى جرائم الصك المنصوص عليها في قانون العقوبات فأجازت للحامل الذي ادعى بالحق المدني أن يطلب الحكم له بمبلغ يعادل المبلغ غير المدفوع من قيمة الصك مع الفوائد القانونية والتعويض عند الاقتضاء كما تركت له حق المطالبة امام المحاكم المدنية إذا اختار ذلك.

في القضايا التجارية والعقود والشركات والمطالبات المالية داخل بغداد يكون فحص التقادم خطوة أولى قبل إقامة الدعوى لأن المحامي المختص لا ينظر إلى الصك وحده بل يراجع تاريخ التحرير وتاريخ التقديم والاستشهاد المصرفي والتظهيرات والإنذارات والمراسلات والدفوع المحتملة.

وعند البحث عن أفضل محامي قضايا تجارية ببغداد فإن المعيار العملي ليس العبارة الدعائية بل القدرة على تشخيص الطريق القانوني الصحيح وهل الأفضل إقامة دعوى مطالبة بقيمة الصك أو تحريك شكوى جزائية أو تثبيت الدين بإقرار أو الاعتماد على العلاقة العقدية الأصلية.

الخلاصة أن دعوى الصك قد تسقط تجاريا بالتقادم بعد مدد قصيرة تبدأ غالبا من انتهاء ميعاد تقديم الصك للوفاء ولذلك يحتاج حامل الصك إلى مراجعة محامي مختص قبل التأخير أو قبل رفع دعوى غير مناسبة خاصة إذا كان الصك قديما أو مظهرا أو مرتبطا بعقد تجاري أو مطالبة مالية بين شركات.

أسئلة شائعة قصيرة :

متى تسقط دعوى الصك على الساحب في العراق؟

تسقط دعوى رجوع حامل الصك على الساحب والمظهرين وباقي الملتزمين بمضي ستة اشهر من انقضاء ميعاد تقديم الصك للوفاء وفق المادة 175 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984.

هل يبدأ التقادم من تاريخ تحرير الصك؟

ليس دائما لأن المادة 175 ربطت التقادم بانقضاء ميعاد تقديم الصك للوفاء وليس بمجرد تاريخ تحريره.

ما مدة تقديم الصك المسحوب في العراق؟

مدة تقديم الصك المسحوب في العراق والمستحق الوفاء فيه هي عشرة ايام من تاريخ إصداره وفق المادة 156 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984.

هل يسقط الحق نهائيا إذا تقادمت دعوى الصك؟

ليس بالضرورة لأن المادة 177 من قانون التجارة العراقي اجازت للحامل رغم تقادم دعوى الصك أن يطالب الساحب برد ما اثرى به دون وجه حق في حالات معينة.

هل الشكوى الجزائية عن الصك نفس دعوى المطالبة المدنية؟

لا فالدعوى المدنية تهدف إلى المطالبة بالمبلغ أما الشكوى الجزائية فتتعلق بالمسؤولية الجزائية عند تحقق شروطها ولكل طريق إجراءاته ونتائجه.

هل الاستشهاد المصرفي مهم في دعوى الصك؟

نعم لأنه يثبت تقديم الصك للوفاء وامتناع المصرف عن الدفع وهو عنصر عملي مهم في إثبات المطالبة.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.