افضل محامي في بغداد

اختصاصات محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية: قراءة تحليلية في ضوء تعليمات رقم (1) لسنة 2025

المحامية نور جواد الدليمي

في ضوء صدور تعليمات رقم (1) لسنة 2025 في 17/11/2025، أصبح من الضروري إعادة صياغة وفهم اختصاصات محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية بأسلوب جديد، لا يكتفي بترديد ما ورد في القوانين، بل يضع هذه الاختصاصات في سياقها التطبيقي، ويشير إلى الأخطاء الشائعة التي يقع فيها المراجعون والمحامون عند تحديد المحكمة المختصة. هذه المحكمة موجودة في كل محافظة، ولها في بغداد مقرها الرسمي ضمن محكمة استئناف الرصافة تحت تسمية واضحة هي “محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية في بغداد”، وهي محكمة نوعية ذات ولاية محددة في منازعات تجارية بعينها، لا تتعداها ولا تتوسع فيها، ولا يصح رفع الدعوى أمامها إلا عند تحقق شروط معينة نصت عليها التعليمات والقوانين ذات الصلة.

1 – المنازعات التجارية ذات الطرف الأجنبي

أول اختصاص تنظر فيه المحكمة هو المنازعات التجارية التي يكون أحد أطرافها من غير العراقيين. وهنا يظهر أول لبس يقع فيه كثير من المدعين وحتى بعض المحامين الجدد؛ فمجرد كون أحد الأطراف أجنبيّاً لا يكفي لنقل النزاع إلى هذه المحكمة، بل يشترط القانون أمرين مجتمعين: أن يكون النزاع تجارياً بطبيعته، وأن يكون أحد الأطراف أجنبياً. فلا يكفي أحدهما دون الآخر. ولأن مفهوم “النزاع التجاري” قد يختلط مع المنازعات المدنية، فإن رفع دعوى مدنية خالصة أمام هذه المحكمة يؤدي إلى إحالتها مجدداً إلى محكمة البداءة العادية، ما يسبب إطالة أمد التقاضي، وتضييع وقت الأطراف، وإرباكاً لدى الخصوم وسير العمل في المحكمة على حد سواء.

2 – المنازعات المتعلقة بعقود المقاولات والتجهيز والاستشارات والخدمات مع الدولة

المحور الثاني من اختصاص المحكمة يتعلق بالمنازعات الناشئة عن عقود محددة ترتبط بالدولة مباشرة. وتتضمن هذه العقود المقاولات العامة، وعقود التجهيز، والعقود الاستشارية، وعقود الخدمات غير الاستشارية. ولهذا الاختصاص – كما في سابقه – شرطان جوهريان: أن يكون أحد أطراف العقد جهة من جهات الدولة، وأن يكون العقد نفسه من بين الأنواع التي حددتها التعليمات على سبيل الحصر.

وتبرز هنا الحاجة إلى فهم طبيعة هذه العقود، لأنها تختلف جوهرياً عن العقود المدنية التقليدية، فعقود المقاولات العامة تتعلق بإنشاء المباني والمنشآت أو إعادة تأهيلها أو صيانتها أو تركيب تجهيزات وتشغيلها، وهي عقود ذات طبيعة فنية معقدة، غالباً ما ترتبط التزاماتها بالخبرة الفنية للشركات المنفذة. أما العقود الاستشارية فهي ذات طابع فكري أو معرفي، وتشمل الأعمال الهندسية والاقتصادية والمالية والإدارية والقانونية والبيئية، إضافة إلى تصميم الأنظمة والبرامجيات، وهي عقود تتعلق بالخبرة المتخصصة لا بالجهد المادي. بينما تمثل عقود الخدمات غير الاستشارية الأعمال التي يكون محل الالتزام فيها تقديم خدمة أو أداء عمل قابل للوصف، دون أن يغلب عليه الطابع الفكري أو الإرشادي، ودون أن يصل إلى مرتبة أعمال المقاولات، لتقع في منطقة وسطى بين الجهد الفني والعمل المادي.

وتُعدّ هذه التفرقة من أكثر الإشكالات التي تقع فيها المحاكم والمتعاقدون، لأن توصيف العقد توصيفاً خاطئاً يؤدي إلى رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة، ومن ثم الدخول في اشكالية الاختصاص النوعي للمحاكم، وهو ما حرصت تعليمات رقم (1) لسنة 2025 على تجنبه عبر وضع التعريفات الدقيقة لهذه العقود.

3 – المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون الاستثمار رقم (13) لسنة 2006

يمتد اختصاص المحكمة ليشمل كذلك جميع المنازعات التي تتعلق بتطبيق قانون الاستثمار، وهو قانون يرتبط بمشاريع كبرى تخضع لإشراف هيئة الاستثمار الوطنية أو هيئات الاستثمار في المحافظات. ويراعي هذا الاختصاص طبيعة المشاريع الاستثمارية التي تتسم بالتعقيد وكثرة الأطراف وتداخل العقود، مما يجعل من الضروري وجود محكمة متخصصة تملك القدرة على فهم الجوانب القانونية والتجارية المتشابكة التي تنشأ عنها.

4 – المنازعات الخاصة بالقروض المتعثرة أمام المصارف – اختصاص حصري لمحكمة بغداد

ومن أبرز المستجدات الواردة في بيان تأسيس محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية أن الدعاوى الناشئة عن القروض المتعثرة، التي تقيمها المصارف، تُنظر حصرياً أمام محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية في بغداد، دون غيرها، بغض النظر عن مكان إقامة المدعى عليه أو موقع المصرف أو الفرع المعني. وهذا النص يُنشئ اختصاصاً مكانياً ونوعياً مشدداً، بهدف توحيد الاجتهاد القضائي في هذا النوع من الدعاوى ذات الأثر المالي الواسع، ولضمان سرعة البت فيها من قبل محكمة مختصة ومتمرسة بمنازعات المصارف.

5 – القضاء المستعجل والأوامر على العرائض ذات العلاقة بالاختصاص التجاري

ويشمل اختصاص المحكمة أيضاً إصدار القرارات المستعجلة والأوامر على العرائض المتعلقة بالموضوعات التجارية الواردة في بيان تأسيس المحكمة ذاته. وبما أن القضاء المستعجل يُبنى على عنصر الخطر في التأخير، فإن اختصاص المحكمة التجارية هنا ليس مجرد إجراء شكلي، بل يتمثل في حماية الحقوق التجارية من الضياع أو التلف أو التعطيل. لذا فإن القرارات المستعجلة المتعلقة بعقود المقاولات، أو الاستثمار، أو النزاعات التجارية الاخرى، أو القروض المتعثرة، كلها تقع ضمن اختصاص هذه المحكمة دون غيرها.

لمن يرغب بالاستشارة أو التوجيه القانوني

وختاماً، فإن كل من يحتاج إلى استشارة دقيقة أو فهم معمّق لإجراءات محكمة البداءة المختصة بالدعاوى التجارية، أو يرغب بمعرفة الاختصاص الحقيقي للدعاوى التجارية، أو يسعى لرفع دعوى تتعلق بعقود المقاولات، أو الاستثمار، أو الدعاوى المصرفية، أو القروض المتعثرة، أو أية منازعة ذات طبيعة تجارية؛ فإن المحامية نور جواد الدليمي ترحب بجميع الأسئلة والاستفسارات، سواء من الشركات أو التجار أو الأفراد، لما تمتلكه من خبرة طويلة ومهارة واضحة في التعامل مع القضايا التجارية أمام محكمة البداءة التجارية في بغداد وبقية المحافظات. لقد اكتسبت المحامية نور الدليمي سمعة واسعة بوصفها إحدى الممارسات البارزات في القانون التجاري العراقي، وهي على استعداد لتقديم استشارة قانونية موثوقة ومهنية لكل من يبحث عن محامية متخصصة بالدعاوى التجارية، أو عن فهم صحيح لموضوعات التجارة، العقود، الاستثمار، المحاكم التجارية، الشركات، النزاعات التجارية الدولية، الدعاوى المصرفية، والمعاملات التجارية، بما يجعل التواصل معها خياراً آمناً لكل من يبحث عن الخبرة والدقة.

افضل محامية في بغداد