كيف تثبت حقك إذا أنكر المدين قيمة الصك أو الكمبيالة في العراق

كيف تثبت حقك إذا أنكر المدين قيمة الصك أو الكمبيالة في العراق

بقلم المحامي ايوب حميد

إذا أنكر المدين قيمة الصك أو الكمبيالة فحق الدائن لا يسقط بمجرد الانكار بل ينتقل النزاع إلى مرحلة الاثبات وفحص الورقة التجارية والبحث في توقيع المدين ومبلغها وظروف تحريرها وما إذا كانت الورقة مكتملة البيانات وتصلح سندا للمطالبة أمام المحكمة.

الصك في الاستعمال اليومي يقصد به غالبا الشيك أما الكمبيالة فقد يقصد بها السند للامر أو الحوالة التجارية بحسب شكل الورقة ولذلك يجب أولا تحديد نوع الورقة قبل رفع الدعوى لأن لكل ورقة بياناتها وآثارها وطريقة التعامل معها أمام المحكمة.

الأصل في قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 أن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر وفق المادة 7 كما أن الأصل براءة الذمة وفق المادة 6 وهذا يعني أن الدائن مطالب بتقديم الدليل على وجود الحق عند حصول الانكار.

لكن وجود صك أو كمبيالة موقعة من المدين يغير مركز الدائن في الاثبات لأن الورقة التجارية ليست مجرد كلام شفهي بل هي محرر مكتوب يتضمن مبلغا محددا واسم المدين أو الساحب وتوقيعه وهذا يجعل المحكمة تبدأ من الورقة ذاتها لا من الادعاء المجرد.

وقد نصت المادة 39 من قانون التجارة العراقي رقم 30 لسنة 1984 على أن الورقة التجارية محرر شكلي بصيغة معينة يتعهد بمقتضاه شخص أو يأمر شخصا آخر بأداء مبلغ محدد من النقود في زمان ومكان معينين ويكون قابلا للتداول بالتظهير أو بالمناولة.

إذا كان النزاع يتعلق بالشيك فإن المادة 138 من قانون التجارة أوجبت أن يشتمل الشيك على أمر غير معلق على شرط بأداء مبلغ معين من النقود وعلى اسم المسحوب عليه وعلى مكان الاداء وتاريخ الانشاء ومكانه واسم وتوقيع الساحب.

أما إذا كانت الورقة سندا للامر فإن المادة 133 من قانون التجارة أوجبت أن يتضمن تعهد غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين من النقود وتاريخ الاستحقاق ومكان الاداء واسم المستفيد وتاريخ الانشاء ومكانه واسم وتوقيع ومقام من أنشأ السند.

أول خطوة عملية للدائن هي ابراز أصل الصك أو الكمبيالة أمام المحكمة لأن الصورة وحدها قد لا تكفي عند حصول الانكار الجدي خصوصا إذا كان النزاع يتعلق بالتوقيع أو المبلغ أو وجود كشط أو تحشية أو تعديل في متن الورقة.

إذا أنكر المدين توقيعه فإن المسألة لا تنتهي لمصلحته مباشرة لأن المادة 39 من قانون الاثبات تقرر أن السند العادي يعرض على المدعى عليه وله أن يقر بالامضاء أو ينكره ويعتبر سكوته اقرارا.

وإذا حصل الانكار وكان السند منتجا في الدعوى فإن المادة 40 من قانون الاثبات تجيز للمحكمة اجراء المضاهاة مع ايداع السند في صندوق المحكمة بعد تثبيت حالته وأوصافه والتوقيع عليه من القاضي أو رئيس الهيئة.

المضاهاة هنا تعني مقارنة التوقيع أو الخط أو البصمة بنماذج ثابتة للمدين مثل توقيعاته السابقة أو نماذج يأخذها القاضي أو ما يتوافر من مستندات رسمية أو عادية تصلح للمقارنة حسب ظروف الدعوى.

إذا ثبت أن التوقيع يعود للمدين أصبح انكار قيمة الورقة أضعف بكثير لأن المحكمة تتعامل مع ورقة موقعة تتضمن مبلغا مكتوبا لا مع مطالبة شفهية مجردة.

أما إذا قال المدين إن المبلغ غير صحيح أو تم تغييره أو زيادته بعد التوقيع فعلى المحكمة أن تفحص ظاهر الورقة وما فيها من كشط أو محو أو شطب أو تحشية لأن المادة 35 من قانون الاثبات أجازت للمحكمة تقدير أثر هذه العيوب المادية على قيمة السند في الاثبات.

في حالة اختلاف مبلغ الحوالة التجارية بين الحروف والارقام فإن المادة 45 من قانون التجارة جعلت العبرة بما كتب بالحروف وإذا كتب المبلغ عدة مرات بالحروف أو بالارقام وكانت بينها اختلافات فالعبرة بأقلها مبلغا.

وتسري هذه القاعدة على السند للامر بموجب المادة 135 من قانون التجارة التي أحالت إلى المادة 45 في مسألة الاختلاف في البيانات الخاصة بالمبلغ الواجب دفعه.

أما الشيك فتسري عليه أحكام الحوالة بالقدر الذي لا يتعارض مع ماهيته وفق المادة 137 من قانون التجارة وهذا يجعل قواعد قراءة المبلغ ومواجهة الاختلاف والتحريف ذات أهمية عملية عند نظر النزاع.

لا يكفي أن يقول المدين إن المبلغ غير مستحق أو إن الورقة أعطيت للضمان أو إن الدين أقل من المكتوب دون أن يقدم دليلا مقنعا لأن الورقة التجارية بطبيعتها دليل كتابي قوي ما لم يثبت عكسها بطريق قانوني صحيح.

ومع ذلك لا يعني هذا أن الدائن يستطيع الاعتماد على الورقة وحدها في كل حالة لأن المحكمة قد تطلب سند العلاقة الاصلية أو العقد أو وصل التسليم أو كشف الحساب أو المراسلات أو إشعار المصرف إذا وجدت أن النزاع يحتاج إلى قرائن إضافية لكشف الحقيقة.

في القضايا التجارية بين الشركات والمقاولين والتجار في بغداد تكون المستندات المساندة مهمة جدا مثل العقد والفاتورة والاستلامات والمراسلات المصرفية ورسائل الهاتف الخاصة بالتعامل لأنها تساعد على تثبيت سبب الدين وتدعم قيمة الصك أو الكمبيالة عند الانكار.

ولهذا فإن من يبحث عن حل قانوني في نزاع صك أو كمبيالة في الكرادة أو المنصور أو الحارثية أو القادسية أو الجادرية أو حي الجامعة يحتاج إلى ترتيب ملفه قبل الدعوى لا بعد حصول الاعتراض لأن هذه المناطق تشهد تعاملات تجارية ومصرفية كثيرة والنزاع فيها غالبا لا يحسم بورقة واحدة فقط.

من الأخطاء الشائعة أن يحتفظ الدائن بالصورة فقط أو يسلم أصل الورقة للمدين أو يكتب تنازلات غير دقيقة على ظهرها أو يقبل تسوية شفهية دون وصل واضح لأن وجود السند في يد المدين قد يخلق قرينة على براءة ذمته وفق المادة 19 من قانون الاثبات.

ومن الأخطاء أيضا أن يرفع الدائن الدعوى دون فحص تاريخ الصك أو تاريخ الاستحقاق أو صفة الموقع أو اسم المستفيد أو وجود تظهير أو ضمان لأن نقص هذه التفاصيل قد يغير التكييف القانوني للورقة أو يضعف مركز الدائن في الاثبات.

إذا كانت الورقة تحمل بصمة إبهام بدل التوقيع فيجب الانتباه إلى المادة 42 من قانون الاثبات التي لا تعتد بتوقيع السند ببصمة الابهام إلا إذا تم بحضور موظف عام مختص أو بحضور شاهدين وقعا على السند.

وعند وجود شركة أو تاجر أو صاحب مشروع يجب التأكد من صفة الموقع وهل وقع باسمه الشخصي أو بصفته ممثل للشركة لأن هذا التفصيل قد يحدد من هو المدين الحقيقي وهل تكون المطالبة على الشخص أم على الكيان التجاري.

المحكمة في هذه الدعاوى لا تبحث عن النية فقط بل تبحث عن الورقة وتوقيعها ومبلغها ومصدرها وعيوبها الظاهرة والدفوع المقدمة ضدها ولذلك فإن تحضير ملف الدعوى بطريقة منظمة قد يكون الفارق بين مطالبة قوية ومطالبة سهلة الانكار.

الخلاصة العملية أن إنكار المدين لقيمة الصك أو الكمبيالة لا يكفي لهدم حق الدائن إذا كان أصل الورقة موجودا وموقعا وسليما من العيوب الجوهرية ومدعوما بالمستندات المناسبة لكن مراجعة محامي مختص تصبح ضرورية قبل رفع الدعوى إذا كان هناك انكار للتوقيع أو ادعاء تحريف أو اختلاف في المبلغ أو نقص في البيانات أو علاقة تجارية معقدة بين الطرفين.

أسئلة شائعة :

هل يسقط حقي إذا أنكر المدين قيمة الصك أو الكمبيالة؟

لا يسقط الحق بمجرد الانكار بل يجب عرض الورقة على المحكمة وفحص توقيعها ومبلغها وبياناتها وسماع دفوع الطرفين وفق طرق الاثبات القانونية.

ماذا أفعل إذا أنكر المدين توقيعه على الصك؟

يجب طلب اجراء المضاهاة وفق قانون الاثبات مع تقديم أصل الصك أو الكمبيالة وأي نماذج توقيع تساعد المحكمة على التحقق من صحة التوقيع.

هل تكفي الكمبيالة وحدها لاثبات الدين؟

قد تكفي إذا كانت مكتملة البيانات وسليمة وموقعة لكن المحكمة قد تطلب مستندات مساندة إذا أثير نزاع جدي حول سبب الدين أو قيمة المبلغ أو طريقة تحرير الورقة.

ماذا إذا اختلف المبلغ المكتوب بالارقام عن المبلغ المكتوب بالحروف؟

في الحوالة التجارية تكون العبرة بما كتب بالحروف وفق المادة 45 من قانون التجارة وتسري هذه القاعدة على السند للامر وفق المادة 135 من القانون نفسه.

هل يجوز للمدين أن يقول إن الصك كان للضمان فقط؟

يجوز له أن يدفع بذلك لكنه يحتاج إلى دليل مقنع لأن مجرد القول لا يهدم قوة الورقة المكتوبة إذا كانت مكتملة وموقعة وخالية من العيوب المؤثرة.

ما أهمية أصل الصك أو الكمبيالة في الدعوى؟

الأصل مهم جدا لأن الانكار أو ادعاء التحريف أو الاختلاف في المبلغ يحتاج إلى فحص الورقة ذاتها ولا تكفي الصورة في كثير من الحالات العملية.

متى أحتاج إلى محامي في دعوى الصك أو الكمبيالة؟

تحتاج إلى محامي مختص إذا أنكر المدين التوقيع أو ادعى تغيير المبلغ أو كانت الورقة ناقصة أو كان النزاع بين شركات أو يتعلق بعقود ومطالبات مالية كبيرة.

عن الكاتب
المحامي ايوب حميد محامي عراقي في بغداد يعمل في القضايا التجارية والعقارية والمدنية وقضايا الشركات والضرائب والضمان الاجتماعي ومحاكم البداءة، ويقدم محتوى قانونيا مبسطا للجمهور العراقي من خلال مقالات قانونية وبودكاست جلسة علنية.