هل ترفع دعوى الشركة في العراق باسمها أم باسم المدير المفوض؟
بقلم المحامي/ ايوب حميد
من المسائل التي تتكرر في دعاوى الشركات والمطالبات التجارية في العراق مسألة تحديد الصفة الصحيحة في الدعوى. هل تقام الدعوى باسم الشركة مباشرة أم باسم المدير المفوض إضافة لوظيفته؟
الجواب أن الشركة المسجلة وفق القانون العراقي تتمتع بشخصية معنوية مستقلة ويجوز أن تكون طرفا في الدعوى سواء كانت مدعية للمطالبة بحقوقها أو مدعى عليها بسبب التزاماتها. لكن مباشرتها للإجراءات القضائية تكون بواسطة ممثلها القانوني كمديرها المفوض إضافة لوظيفته أو بواسطة وكيل مخول أصوليا.
لذلك لا تكمن العبرة في الاسم وحده بل في وضوح أن الحق عائد إلى الشركة وأن من يباشر الدعوى يملك صفة تمثيلها أمام المحكمة.
ما معنى أن الشركة شخص معنوي؟
في القانون لا يقتصر وصف الشخص على الإنسان وحده فهناك أشخاص طبيعيون وهم الأفراد وهناك أشخاص معنوية مثل الشركات والجمعيات والمؤسسات والجهات التي يعترف لها القانون بوجود مستقل.
والشركة من أوضح صور الشخص المعنوي فهي ليست مجرد اسم تجاري وليست مجرد مدير مفوض وليست مجرد شركاء أو أصحاب حصص. الشركة كيان قانوني مستقل له اسم وذمة مالية وحقوق والتزامات ويمكن أن يبرم العقود ويملك الأموال ويطالب بحقوقه كما يمكن أن يكون مدعيا أو مدعى عليه أمام القضاء.
وبذلك إذا كان العقد مبرما باسم الشركة أو كان الدين ثابتا لمصلحتها أو كان الضرر قد أصاب نشاطها أو أموالها فإن صاحب الحق في الأصل هو الشركة نفسها لا المدير المفوض بصفته الشخصية.
هل الدعوى تكون باسم الشركة أم باسم المدير المفوض؟
من الناحية العملية يمكن أن ترفع الدعوى باسم الشركة باعتبارها شخصا معنويا مستقلا مع بيان من يمثلها قانونا. ويمكن أيضا أن تقام بواسطة المدير المفوض إضافة لوظيفته لأنه يمثل الشركة أمام الجهات الرسمية والقضائية ضمن حدود صلاحياته.
المهم في الحالتين أن تكون الصفة واضحة. فإذا كانت الشركة هي صاحبة الحق فيجب أن يظهر ذلك من عريضة الدعوى والمستندات. وإذا كان المدير المفوض هو من يباشر الإجراءات فيجب أن يكون واضحا أنه لا يطالب بحق شخصي لنفسه وإنما يتحرك بوصفه ممثلا قانونيا للشركة.
لذلك لا يكون الخلل في مجرد استعمال اسم الشركة أو اسم المدير المفوض وإنما في عدم وضوح العلاقة بين صاحب الحق ومن يمثله أمام المحكمة.
الفرق بين الشركة والمدير المفوض
المدير المفوض هو الشخص الذي يتولى إدارة الشركة وتمثيلها ضمن الحدود التي يقررها القانون أو عقد الشركة أو قراراتها الداخلية لكنه لا يصبح مالكا شخصيا لحقوق الشركة لمجرد أنه يديرها أو يوقع عنها.
فإذا تعاقدت الشركة مع الغير فإن آثار العقد تعود إلى الشركة. وإذا نشأ دين لمصلحتها فإن المطالبة تكون للشركة. وإذا وقع إخلال بالتزام تجاري تجاهها فإن الضرر يتعلق بالشركة لا بالمدير المفوض شخصيا ما لم تكن هناك وقائع خاصة تجعل للمدير حقا مستقلا.
ولهذا يوجد فرق بين أن تقام الدعوى من شخص باسمه الشخصي وبين أن تقام منه بصفته مديرا مفوضا لشركة. الصفة الأولى تعني أنه يطالب بحق لنفسه أما الصفة الثانية فتعني أنه يمثل شخصا معنويا مستقلا هو الشركة.
أمثلة عملية على دعاوى الشركات
إذا تعاقدت شركة مقاولات مع جهة معينة لتنفيذ عمل ثم امتنع الطرف الآخر عن دفع المستحقات فإن المطالبة تكون للشركة إذا كان العقد والمستندات باسمها.
وإذا كانت شركة تجارية قد باعت بضاعة أو جهزت مواد ولم تستلم بدلها فإن الدين يكون لمصلحة الشركة متى كانت الفواتير أو القيود أو المخاطبات صادرة باسمها.
وإذا وقع اعتداء على اسم تجاري أو مصلحة تجارية تعود للشركة فإن المتضرر في الأصل هو الشركة لأن الضرر يصيب نشاطها وسمعتها ومركزها التجاري.
في هذه الحالات لا يكون المدير المفوض هو صاحب الحق الشخصي وإنما يكون ممثلا للشركة في المطالبة بحقوقها.
لماذا ترد بعض دعاوى الشركات؟
رد الدعوى لا يعني دائما أن الحق غير موجود. ففي كثير من الحالات يكون الخلل في طريقة عرض الحق أمام المحكمة.
فقد تقام الدعوى باسم شخص لا يملك الصفة أو ترفع باسم المدير المفوض بصفته الشخصية رغم أن الحق عائد للشركة أو توجه الخصومة إلى الشريك بدل الشركة أو لا ترفق المستندات التي تثبت صفة الممثل القانوني أو تكون الوكالة القضائية غير دقيقة.
وقد يظهر الخلل أيضا في صياغة عريضة الدعوى عندما لا يكون واضحا من هو صاحب الحق ومن هو الممثل القانوني ومن هو الخصم الحقيقي وما هو الأساس القانوني للمطالبة.
ولهذا فإن دعاوى الشركات تحتاج إلى تدقيق قبل إقامتها لأن المحكمة لا تنظر إلى أصل الحق فقط بل تبدأ عادة بفحص الصفة والخصومة والتمثيل والوكالة والمستندات.
الأخطاء الشائعة في دعاوى الشركات
من الأخطاء الشائعة في دعاوى الشركات الخلط بين الشركة والشريك أو بين الشركة والمدير المفوض أو استعمال الاسم التجاري بدل الاسم المسجل رسميا أو عدم إرفاق ما يثبت صفة الممثل القانوني.
وقد تؤدي هذه الأخطاء إلى إرباك الخصومة أو تأخير الدعوى أو ردها خصوصا إذا لم تكن عريضة الدعوى واضحة في بيان صاحب الحق ومن يمثله والطرف المطلوب الحكم عليه.
المستندات المهمة قبل إقامة الدعوى
قبل إقامة دعوى باسم شركة أو ضد شركة من المهم مراجعة المستندات التي تثبت وجود العلاقة القانونية محل النزاع. وتختلف المستندات المطلوبة بحسب طبيعة الدعوى لكنها غالبا تدور حول ما يثبت وجود الشركة وصفة ممثلها والعقد أو الدين أو الالتزام محل المطالبة.
ومن المستندات التي قد تكون ذات أهمية مستندات الشركة وما يثبت صفة المدير المفوض أو الممثل القانوني والعقود والفواتير والوصولات والمراسلات والإنذارات ومحاضر التسليم والقيود الحسابية وأي وثيقة تبين أن الحق يعود إلى الشركة أو أن الالتزام مترتب في ذمة الطرف الآخر.
ولا تكفي كثرة المستندات وحدها بل يجب أن تكون مرتبة ومرتبطة بموضوع الدعوى بحيث تجيب عن أسئلة أساسية. من هي الشركة؟ من يمثلها؟ ما هو الحق المطالب به؟ من هو الخصم؟ وما الدليل على المطالبة؟
هل يجوز مقاضاة الشركة مباشرة؟
كما يجوز للشركة أن تقيم الدعوى يجوز أيضا أن تقام الدعوى عليها متى كان النزاع متعلقا بالتزاماتها أو عقودها أو نشاطها التجاري.
فإذا كان العقد مبرما مع الشركة أو كان الدين مترتبا بذمتها أو كان الضرر ناشئا عن نشاطها فإن الخصومة تكون موجهة إلى الشركة باعتبارها شخصا معنويا مستقلا.
ولا يعني وجود المدير المفوض أن الخصومة تكون ضده شخصيا في كل الأحوال. فقد يكون دوره هو تمثيل الشركة فقط بينما تكون الالتزامات أو الحقوق عائدة للشركة ذاتها. أما مساءلته الشخصية فتحتاج إلى أساس قانوني مستقل ولا تفترض لمجرد كونه مديرا مفوضا.
أهمية مراجعة أفضل محامي شركات في بغداد
في دعاوى الشركات والمطالبات التجارية في بغداد لا تكفي معرفة أصل الحق وحده بل يجب تدقيق الصفة والخصومة والوكالة والمستندات قبل إقامة الدعوى. لذلك فإن مراجعة محامي شركات في بغداد لديه خبرة في الدعاوى التجارية قد تساعد على تقليل احتمالات رد الدعوى أو تأخيرها لأسباب شكلية.
ومن يبحث عن أفضل محامي شركات في بغداد لا يبحث فقط عن من يقيم الدعوى بل عن من يدقق الصفة والخصومة والمستندات قبل الوصول إلى المحكمة لأن سلامة الإجراءات في دعاوى الشركات قد تكون مؤثرة بقدر تأثير أصل الحق نفسه.
أسئلة شائعة حول رفع الدعوى باسم الشركة
هل يجوز رفع الدعوى باسم الشركة مباشرة؟
نعم يجوز رفع الدعوى باسم الشركة متى كانت قائمة قانونا وكانت هي صاحبة الحق محل المطالبة مع ضرورة بيان ممثلها القانوني أو من يملك حق تمثيلها أمام المحكمة.
هل يجب أن تكون الدعوى باسم المدير المفوض؟
ليس بالضرورة. يمكن أن تقام الدعوى باسم الشركة كما يمكن أن تقام بواسطة المدير المفوض إضافة لوظيفته بشرط أن تكون الصفة والتمثيل والمستندات واضحة.
هل يستطيع المدير المفوض المطالبة بحقوق الشركة باسمه الشخصي؟
الأصل أن حقوق الشركة تعود إلى الشركة نفسها لا إلى المدير المفوض شخصيا. ويكون دور المدير المفوض هو تمثيل الشركة لا تملك حقوقها لحسابه الخاص.
هل يستطيع الشريك رفع دعوى بحقوق الشركة؟
الأصل أن الشركة بعد اكتسابها الشخصية المعنوية تكون مستقلة عن الشركاء لذلك لا يطالب الشريك بحقوق الشركة باسمه الشخصي إلا إذا وجد سند قانوني يجيز ذلك أو كانت المطالبة تتعلق بحقه الشخصي لا بحق الشركة.
الخلاصة
يجوز أن تكون الشركة طرفا في الدعوى سواء كانت مدعية للمطالبة بحقوقها أو مدعى عليها بسبب التزاماتها.
ويجوز رفع الدعوى باسم الشركة كما يجوز أن تقام بواسطة مديرها المفوض إضافة لوظيفته متى كانت الشركة هي صاحبة الحق وكانت صفة الممثل القانوني ثابتة.
لكن الأهم في دعاوى الشركات ليس مجرد اختيار الاسم الذي ترفع به الدعوى بل وضوح الصفة والخصومة والتمثيل والوكالة والمستندات. فكثير من النزاعات التجارية لا تتعثر بسبب ضعف الحق بل بسبب خطأ في الشكل أو نقص في المستندات أو عدم دقة في تحديد الطرف الصحيح.