| |

ما معنى الحجز او الرهن على العقار في العراق؟

حين يصبح سند العقار مقيدا لا حرا

بقلم المحامي/ ايوب حميد

أخطر سؤال قبل شراء أي عقار في العراق ليس فقط من هو المالك. بل هل العقار حر من الحجز والرهن وموانع التسجيل. فقد يكون السند صحيحا والمالك ظاهرا في القيود العقارية. لكن العقار مثقل بإشارة حجز أو رهن تمنع البيع أو تجعل المشتري يدخل في نزاع طويل لا علاقة له به.

الحجز على العقار يعني وجود قيد قانوني يوضع على سجل العقار بسبب دعوى أو دين أو إجراء قضائي أو تنفيذي. هذا القيد لا يعني دائما أن الملكية انتقلت من صاحبها. لكنه يعني أن حرية التصرف بالعقار أصبحت مقيدة. فلا يجوز التعامل معه كعقار خال من الموانع قبل معرفة سبب الحجز والجهة التي وضعته وطريقة رفعه.

في قانون التسجيل العقاري العراقي تعد موانع التسجيل قيودا قانونية تمنع إجراء التسجيل ومنها الحجز الواقع على العقار من سلطة قضائية أو رسمية مخولة قانونا. كما تمسك دائرة التسجيل العقاري سجلا خاصا للحجز وموانع التسجيل يتضمن أوصاف العقار وصاحب الحقوق وتفاصيل طلب الحجز وتاريخ وروده. 

أما الرهن على العقار فهو مختلف. الرهن لا يوضع لمجرد المنع. بل يكون غالبا ضمانا لدين. أي أن المالك يبقى مالكا للعقار لكن العقار يكون ضامنا لدين الدائن. فإذا لم يسدد المدين الدين قد يكون للدائن المرتهن حق التقدم على غيره في استيفاء حقه من ثمن العقار. وقد عرف القانون المدني العراقي الرهن التأميني بأنه عقد يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقا عينيا يتيح له التقدم على الدائنين العاديين والتالين له في المرتبة. 

الفرق العملي بين الحجز والرهن أن الحجز غالبا يرتبط بإجراء قضائي أو تنفيذي لمنع التصرف أو ضمان حق محل مطالبة. أما الرهن فينشأ عادة باتفاق بين مالك العقار والدائن لضمان دين معين. لذلك قد ترى في السجل العقاري إشارة حجز بسبب دعوى أو تنفيذ. وقد ترى رهن تأميني لمصرف أو دائن أو جهة تمويل.

وهنا يقع الخطأ الشائع. بعض المشترين يكتفون بمشاهدة نسخة من السند أو صورة قيد قديمة. وهذا لا يكفي. العقار في العراق لا يفحص من الصورة فقط. بل يفحص من القيود الحديثة في دائرة التسجيل العقاري ومن الإضبارة ومن موانع التسجيل ومن الإشارات الموضوعة على العقار.

إذا كان العقار محجوزا فالسؤال الأول هو من وضع الحجز. هل هو حجز احتياطي بأمر محكمة. هل هو حجز تنفيذي بسبب دين. هل هو صادر من جهة رسمية مخولة قانونا. وهل توجد دعوى قائمة أو قرار بات أو معاملة تنفيذية. في الحجز التنفيذي مثلا إذا تقرر حجز العقار فعلى المنفذ العدل إشعار دائرة التسجيل العقاري بوضع إشارة الحجز ولا يجوز إجراء أي معاملة على العقار بعد وضع الإشارة إلا بموافقة مديرية التنفيذ التي وضعت الحجز. 

أما إذا كان العقار مرهونا فالسؤال المهم ليس فقط مقدار الدين. بل هل الرهن مسجل. من هو الدائن المرتهن. ما مرتبة الرهن. هل توجد موافقة على الفك. هل توجد فائدة أو ملحقات أو دين متجدد. وهل البيع سيتم بعد رفع الرهن أو مع بقائه. فالرهن التأميني في القانون المدني العراقي لا ينعقد إلا بتسجيله في دائرة التسجيل العقاري. 

هل يجوز بيع العقار المرهون؟ من حيث الأصل قد يتصرف الراهن بالبيع وغيره في العقار المرهون رهنا تأمينيا. لكن هذا التصرف لا يؤثر في حق الدائن المرتهن. معنى ذلك أن المشتري قد يشتري عقارا ويبقى حق المرتهن قائما إذا لم يعالج الرهن قانونيا قبل الشراء أو أثناء التسجيل. 

وهل كل حجز صحيح؟ لا. الحجز يحتاج سندا قانونيا وشروطا. وقد قررت محكمة التمييز الاتحادية أن طلب الحجز الاحتياطي يكون فاقدا لسنده القانوني عند عدم توفر شروط الحجز المحددة في المادة 231 من قانون المرافعات المدنية. وهذا يبين أن وجود إشارة الحجز لا يعني دائما أن الطريق مسدود. لكنه يعني أن الموضوع يحتاج فحصا قانونيا قبل الإقدام على الشراء أو الطعن أو طلب الرفع. 

ومن الأسئلة التي يبحث عنها الناس في بغداد والعراق. هل تحجز دار السكن؟ الأصل يحتاج تفصيلا دقيقا بحسب نوع الدين ووضع المدين والعقار. وقد ورد في أحد مبادئ القضاء أن دار السكن لا يجوز حجزها وبيعها إذا كان المدين لا يملك غيرها ولم يكن الدين ناشئا عن ثمنها أو لم تكن مرهونة. لذلك لا يصح إعطاء جواب عام دون قراءة السند وسبب الدين والإجراءات التنفيذية. 

قبل شراء عقار في بغداد أو أي محافظة عراقية يجب طلب قيد عقاري حديث. وفحص الإضبارة. والتأكد من عدم وجود حجز أو رهن أو منع تسجيل. ومطابقة رقم العقار والمقاطعة والجنس والمساحة والمالك. وعدم الاعتماد على كلام البائع أو الدلال أو نسخة سند قديمة.

كثير من الناس يبحثون عن أفضل محامي ببغداد أو عن محامي عقارات ببغداد بعد وقوع المشكلة. بينما التصرف الأصح أن تبدأ الاستشارة قبل دفع العربون أو توقيع العقد الخارجي. فمحامي العقارات لا يبحث فقط عن صياغة عقد. بل يقرأ القيود والموانع والمخاطر ويحدد هل العقار قابل للبيع الآمن أم أن وراءه حجزا أو رهنا أو نزاعا قد يمنع التسجيل.

الخلاصة أن الحجز والرهن على العقار في العراق ليسا مجرد ملاحظة إدارية. بل قد يغيران مصير البيع كله. العقار الآمن هو العقار الذي تثبت حريته من القيود في السجل العقاري. وأي شراء قبل هذا الفحص قد يحول حلم التملك إلى دعوى طويلة أمام المحاكم.