| | |

الدين والكفالة في القانون العراقي

المحامي/ايوب حميد

في كثير من منازعات الدين في العراق لا تكون المشكلة في نشوء الالتزام وحده بل في الطريقة التي ينظر بها الاطراف الى الكفالة وحدود اثرها القانوني فكثير من الناس يظن ان المدين الاصلي هو وحده من يتحمل عبء المطالبة وان الكفيل يبقى بعيدا عن مركز النزاع ما دام لم يكن هو من تسلم المال او باشر التعامل بصورة مباشرة لكن التطبيق العملي في الدعاوى المدنية والتجارية في بغداد يكشف ان هذا الفهم ليس دقيقا دائما لان الكفالة في القانون العراقي ليست مجرد عبارة تضاف الى العقد بل قد تكون ضمانا قائما بذاته متى بقي الدين دون وفاء

وتزداد اهمية هذا الموضوع في بيئة الاعمال في بغداد وسائر العراق حيث تتكرر ديون الشركات وملفات المقاولات والتعهدات المالية والمعاملات التي ترتبط بضمان شخصي او كفالة تضامنية وهنا لا يعود النقاش نظريا بل يتحول الى مسالة تمس مصالح التجار واصحاب الشركات والمقاولين والمصارف وكل من يدخل في التزام مالي يحتاج الى حماية قانونية واضحة فالدين حين يتعثر لا يثير فقط مسالة اثبات المبلغ او اصل الالتزام بل يثير ايضا مسالة من يبقى مسؤولا عنه وما حدود رجوع الدائن على الكفيل وكيف تقرا المحكمة هذا الالتزام عند عرض النزاع امامها

والاتجاه العام في القضاء العراقي يظهر تعاملا جديا مع الكفالة بوصفها ضمانا للدين لا مجرد اجراء شكلي وهذا ما يمنحها وزنا عمليا كبيرا في منازعات المطالبة المالية فالعبرة في هذا النوع من القضايا لا تقف عند وجود المدين الاصلي فقط بل تمتد الى البحث في بقاء الدين دون سداد وفي طبيعة الكفالة وفي نطاق التزام الكفيل وفي الادلة التي يقدمها كل طرف لاثبات الوفاء او انقضاء الالتزام او استمرار المسؤولية وهذا الفهم القضائي له اثر مباشر في طريقة بناء الدعوى وفي طريقة صياغة الدفاع وفي تقدير المخاطر القانونية منذ لحظة التوقيع لا بعد وقوع التعثر

ولهذا فان الكفالة في الديون لا ينبغي التعامل معها بخفة ولا على اساس المجاملة الاجتماعية او الثقة الشخصية وحدها لان المحكمة لا تنظر الى النوايا المجردة بقدر ما تنظر الى وجود التزام صحيح والى ما اذا كان الدين قد سدد فعلا ام بقي قائما فكم من شخص وقع على كفالة وهو يظن انه يقدم دعما عابرا ثم وجد نفسه بعد مدة في مواجهة مطالبة مالية كاملة وكم من دائن ظن ان الطريق يقف عند المدين ثم اكتشف ان الملف القانوني اوسع من ذلك وان حماية الحق تتطلب فهما ادق للعقد وللضمانات المرافقة له

وفي هذا السياق تبرز قيمة القراءة القانونية المبكرة لكل وثيقة تتعلق بالدين او الكفالة سواء كانت مرتبطة بشركة او مشروع او معاملة مدنية او تجارية لان الخلل في فهم الالتزام من البداية قد يتحول لاحقا الى نزاع معقد امام محاكم البداءة او المحاكم المختصة وقد تكون الكفالة في ظاهرها بسيطة لكن اثرها العملي كبير جدا حين تتعثر عملية السداد او تتشابك مصالح الاطراف او تظهر دفوع تتعلق بحدود المسؤولية واثر الوفاء وطبيعة الضمان

ومن واقع الخبرة العملية كمحامي مختص في القضايا التجارية والمدنية وملفات الشركات والضرائب والاستثمار والعقارات والديون في بغداد يتبين ان معالجة قضايا الدين والكفالة تحتاج الى فهم دقيق للتشريعات العراقية وتوجه القضاء العراقي والى صياغة قانونية محكمة عند اعداد العقود والتعهدات كما تحتاج الى ادارة مهنية للدعوى عند نشوء النزاع لان هذه القضايا لا تحسم بالكلام العام ولا بالتصورات الشائعة بل تحسم بالتكييف القانوني الصحيح وبالتمييز بين ما يثبت بقاء الدين وما يثبت انقضاءه وبين حدود التزام المدين وحدود التزام الكفيل

والخلاصة ان الكفالة في القانون العراقي ليست مسالة هامشية وان الدين لا يتوقف دائما عند المدين وحده وان من يدخل في ضمان مالي او يوقع على كفالة يجب ان يدرك من البداية ان هذا التصرف قد يرتب اثارا قانونية واسعة وان الوقاية القانونية في هذه المرحلة اهم كثيرا من محاولة تدارك الخلل بعد انتقال النزاع الى المحكمة

ومن لديه موضوع مشابه يتعلق بالدين او الكفالة او مسؤولية الكفيل او دعاوى المطالبة المالية او ديون الشركات في بغداد والعراق فبامكانه التواصل معنا لبحث وضعه القانوني وتقدير الطريق الانسب لحماية حقه او تنظيم دفاعه على وفق القانون العراقي.