نزاع الأخوة والورثة على بيت العائلة في القانون العراقي
بقلم المحامي ايوب حميد
بيت العائلة بعد وفاة المورث لا يبقى ملكا معنويا لمن يسكنه ولا يتحول إلى حق خاص لمن يضع يده عليه بل يصبح مالا شائعا بين الورثة كل بحسب حصته في القسام الشرعي والقيد العقاري.
المادة 1061 من القانون المدني العراقي قررت أن الشركاء إذا ملكوا شيئا فهم شركاء فيه على الشيوع وأن كل شريك يملك حصته الشائعة ملكا تاما وله حق الانتفاع بها واستغلالها والتصرف فيها بشرط عدم الإضرار بالشركاء.
معنى ذلك أن الأخ الذي يسكن بيت العائلة لا يملك البيت كله وأن الأخت التي لا تسكن فيه لا تفقد حقها وأن الوريث الذي يرفض البيع لا يستطيع إبقاء باقي الورثة في الشيوع إلى ما لا نهاية.
المادة 1062 من القانون المدني العراقي وضعت حدا واضحا لهذا النزاع عندما اعتبرت كل شريك أجنبيا في حصة الشريك الآخر ومنعته من التصرف فيها تصرفا مضرا بغير رضاه.
لذلك لا يجوز لوارث واحد أن يبيع البيت كله ولا أن يؤجره كله ولا أن يمنع باقي الورثة من الانتفاع ولا أن يتعامل مع العقار كأنه خارج التركة.
إذا انتفع أحد الورثة ببيت العائلة وحده بالسكن أو الإيجار أو الاستثمار دون إذن الباقين فإن المادة 1063 من القانون المدني تفتح طريق المطالبة بأجر المثل أو حصة الشركاء من بدل الإيجار بحسب الأحوال.
الحل الأول هو القسمة الرضائية إذا اتفق الورثة ولم يكن بينهم محجور أو قاصر وكانت القسمة ممكنة قانونا وعمليا لكن هذه القسمة لا تتم في العقار إلا بالتسجيل في دائرة التسجيل العقاري وفق المادة 1070 من القانون المدني.
أما إذا رفض أحد الورثة أو تعذر الاتفاق فإن الطريق الصحيح ليس الخصام العائلي ولا الضغط الاجتماعي بل دعوى إزالة شيوع أمام محكمة البداءة المختصة.
قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 67 للهيئة الموسعة المدنية سنة 2021 قرر أن دعاوى إزالة الشيوع من الدعاوى العينية العقارية التي تقام أمام محكمة بداءة موقع العقار.
وهذا مهم في نزاعات بيت العائلة لأن الخطأ في المحكمة قد يضيع وقت الورثة ويؤخر الحسم بينما النزاع أصلا يحتاج إلى إجراء سريع ودقيق.
إذا كان البيت قابلا للقسمة دون أن تفوت المنفعة المقصودة منه فإن المحكمة تتجه إلى القسمة وفق المادة 1072 من القانون المدني.
وإذا كان البيت غير قابل للقسمة بسبب المساحة أو طبيعة البناء أو عدد الورثة أو مقدار أصغر حصة فإن المادة 1073 تجيز الحكم ببيعه وتوزيع الثمن بين الورثة كل بحسب سهامه.
قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 1632 للهيئة المدنية سنة 2022 أكد أن الشريك لا يطلب فرز حصته منفردة عن باقي الشركاء وإنما يطلب إزالة الشيوع بالقسمة متى لم يكن مجبرا على البقاء في الشيوع وفق المادة 1070 مدني.
هذا القرار يختصر جوهر المشكلة في بيت العائلة لأن بعض الورثة يظن أن بإمكانه أخذ غرفة أو طابق أو جزء محدد بمجرد رغبته بينما الأصل أن التحديد لا يتم إلا باتفاق صحيح أو حكم وإجراءات تسجيلية.
إذا قام أحد الورثة ببناء أو ترميم أو إضافة مشيدات في العقار المشاع قبل حسم الشيوع فلا يعني ذلك أنه امتلك جزءا مفرزا من البيت.
قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 622 للهيئة المدنية سنة 2026 قرر عدم جواز المطالبة بقيمة المشيدات المقامة في العقار المشاع قبل إزالة شيوعه طبقا للمادة 1062 فقرة 2 من القانون المدني.
لذلك يجب على الورثة عدم صرف مبالغ كبيرة على بيت العائلة قبل الاتفاق أو أخذ إذن قانوني واضح لأن النفقات بعد النزاع قد تتحول إلى دعوى جديدة لا إلى حل.
وجود قاصر بين الورثة يجعل الحل أكثر دقة لأن حصته لا يجوز التعامل معها بالمجاملة أو التنازل العائلي بل يجب مراعاة مصلحته وموافقة الجهة المختصة عند الحاجة.
عمليا يبدأ الحل من القسام الشرعي ثم صورة القيد العقاري ثم معرفة الحصص ثم فحص الإشارات والحجوز والرهن ثم تحديد هل البيت قابل للقسمة أو لا.
بعد ذلك يطرح الحل الرضائي المكتوب فإذا قبل الورثة يتم التسجيل أصوليا وإذا رفض أحدهم ينتقل النزاع إلى دعوى إزالة الشيوع أو دعوى أجر المثل أو منع المعارضة بحسب طبيعة التجاوز.
الخطأ الأكبر في نزاعات الأخوة والورثة هو تأخير الفحص القانوني والاكتفاء بكلام المجالس لأن بيت العائلة في المحكمة لا يحسم بالعاطفة بل بالقيد والقسام والحصة وقابلية القسمة.
عند البحث عن افضل محامي عقارات ببغداد في نزاع بيت العائلة يجب اختيار من يبدأ من الأوراق لا من الوعود ومن يميز بين القسمة الرضائية وإزالة الشيوع وأجر المثل والتسجيل العقاري.
الخلاصة
أن القانون العراقي لا يجبر الوريث على البقاء في الشيوع إلا بنص أو شرط معتبر ولا يسمح لوارث واحد أن يحتكر بيت العائلة ولا يهمل حق الساكن إذا كان له حق ثابت وإنما يضع لكل حالة طريقها القانوني الواضح.
بيت العائلة يمكن أن يبقى ذكرى محترمة إذا حسم الورثة حقوقهم بوضوح ويمكن أن يتحول إلى خصومة طويلة إذا اختلطت العاطفة بالاستحواذ وتأخر اللجوء إلى الطريق القانوني الصحيح.