مشاكل العقار المشترك بين الغرباء في العراق لماذا تصبح الملكية المشتركة بين الغرباء مصدرا للنزاع؟
بقلم المحامي ايوب حميد
العقار المشترك بين الغرباء قد يبدو في بدايته حلا عمليا للشراء أو الاستثمار. لكنه يتحول أحيانا إلى باب واسع للخلاف عندما تختلف النوايا وتتعارض المصالح ولا توجد إدارة واضحة للعقار.
المشكلة لا تكون في الملكية المشتركة بحد ذاتها. بل في أن الشركاء ليسوا من عائلة واحدة ولا تربطهم علاقة ثقة مستقرة. لذلك تظهر الأسئلة الصعبة. من يستعمل العقار. من يدفع المصاريف. من يحق له التأجير. هل يجوز لأحد الشركاء البيع وحده. وماذا يحدث إذا رفض شريك الخروج من الشيوع.
في القانون العراقي تسمى هذه الحالة غالبا بالملكية الشائعة. أي أن أكثر من شخص يملكون عقارا واحدا من دون أن تكون حصة كل واحد مفرزة على الأرض. فالشريك يملك حصة معنوية في كامل العقار وليس غرفة معينة أو طابق معين أو جزء معين ما لم تحصل قسمة قانونية أو إفراز رسمي.
أين تبدأ المشكلة؟
تبدأ المشكلة غالبا عندما يظن أحد الشركاء أن حصته تمنحه سلطة كاملة على جزء محدد من العقار. وهذا تصور غير دقيق. فالشريك في العقار الشائع لا يحق له أن يستأثر بجزء من العقار على حساب الآخرين من دون اتفاق أو سند قانوني.
وقد يحصل أن يسكن أحد الشركاء في العقار وحده. أو يؤجره لشخص آخر. أو يمنع باقي الشركاء من الدخول. أو يستلم الإيجار ولا يوزعه. هنا تتحول الملكية من مشاركة هادئة إلى نزاع أمام المحاكم.
ومن أكثر المشاكل تكرارا أن يبيع أحد الشركاء حصته إلى شخص غريب. هذا التصرف قد يكون صحيحا من حيث المبدأ إذا كان البيع واقعا على الحصة الشائعة. لكنه يفتح الباب لدخول شريك جديد لا يعرفه الباقون ولا يرغبون بالتعامل معه. ولهذا تظهر أهمية الفحص القانوني قبل شراء أي حصة شائعة في عقار مشترك.
هل يستطيع الشريك بيع حصته دون موافقة الآخرين؟
الأصل أن الشريك يملك حق التصرف بحصته الشائعة. فيستطيع بيعها أو التنازل عنها وفق القانون. لكن البيع لا يعني أنه يستطيع تسليم جزء محدد من العقار وكأنه ملك مفرز له. فالمشتري يحل محل البائع في الحصة الشائعة فقط.
وهنا يقع كثير من الناس في خطأ خطير. يشتري حصة في عقار مشترك وهو يظن أنه اشترى الطابق الأرضي أو الدكان أو الغرفة. بينما السند القانوني قد يكون مجرد حصة شائعة من كامل العقار. لذلك يجب التحقق من السند العقاري ومن نوع الملكية ومن وجود قسمة أو إفراز قبل دفع أي مبلغ.
مشكلة الانتفاع بالعقار المشترك
من أخطر مشاكل العقار المشترك بين الغرباء مسألة الانتفاع. فقد يستعمل أحد الشركاء العقار وحده سنوات طويلة. والباقون لا ينتفعون ولا يستلمون بدلا عن حصصهم. في هذه الحالة قد يطالب الشركاء بحقوقهم بحسب طبيعة الواقعة والأدلة المتوفرة.
المطالبة قد تكون بمنع المعارضة. أو المطالبة بأجر المثل. أو طلب إدارة العقار بصورة عادلة. أو اللجوء إلى دعوى إزالة الشيوع إذا أصبح استمرار المشاركة مستحيلا.
وهنا تظهر أهمية المحامي المختص في القضايا العقارية. لأن النزاع لا يدار بالكلام فقط. بل بالمستندات والسندات والقيود العقارية والإنذارات ومحاضر الكشف والخبرة وتقارير اللجان وما يثبت الاستعمال أو المنع أو الاستئثار.
متى يكون الحل بدعوى إزالة الشيوع؟
إذا تعذر الاتفاق بين الشركاء. وإذا أصبح العقار مصدرا مستمرا للمشاكل. فإن دعوى إزالة الشيوع تكون من أهم الحلول القانونية. والغاية منها إنهاء حالة الاشتراك بين المالكين.
المحكمة قد تنظر في إمكانية القسمة إذا كان العقار قابلا للقسمة من دون ضرر. وإذا تعذرت القسمة أو كانت تؤدي إلى نقص كبير في قيمة العقار فقد يتجه الأمر إلى البيع القضائي وتوزيع الثمن بين الشركاء كل بحسب حصته.
هذه الدعوى مهمة جدا في العقارات المشتركة بين الغرباء لأنها تنهي العلاقة الإجبارية بين أشخاص لا يستطيعون الاستمرار كشركاء. وهي تختلف عن البيع الرضائي لأن البيع القضائي يتم تحت رقابة المحكمة وبإجراءات رسمية.
ما خطورة شراء حصة شائعة من شخص غريب؟
شراء حصة شائعة قد يكون فرصة جيدة أحيانا. لكنه قد يكون بداية نزاع طويل إذا لم يفهم المشتري طبيعة ما يشتريه.
الخطر الأول أن المشتري لا يحصل على جزء محدد من العقار. بل يحصل على نسبة في كامل العقار.
الخطر الثاني أن الشركاء الآخرين قد لا يقبلون بدخوله معهم. وهذا لا يبطل حقه بالضرورة. لكنه يجعل الانتفاع العملي صعبا.
الخطر الثالث أن العقار قد يكون مشغولا أو مؤجرا أو عليه حجز أو رهن أو إشارة تمنع التصرف.
الخطر الرابع أن بعض الشركاء قد يرفضون البيع أو القسمة أو تسليم أي منفعة. فيدخل المشتري في دعوى بدل أن يدخل في استثمار.
لذلك لا يكفي سؤال البائع. ولا يكفي الاطلاع على صورة السند. بل يجب فحص القيد في دائرة التسجيل العقاري والتأكد من القيود والإشارات والحصص والديون والواقع الفعلي للعقار.
هل الاتفاق بين الشركاء يكفي؟
الاتفاق مهم جدا. لكنه يجب أن يكون واضحا ومكتوبا وقابلا للإثبات. خصوصا إذا كان الشركاء غرباء. لا يكفي أن يقول أحدهم اتفقنا شفهيا على الاستعمال أو التأجير أو التقسيم الداخلي. لأن الخلاف عندما يبدأ تصبح الوعود غير المكتوبة ضعيفة أمام المحكمة.
الأفضل أن يتم تنظيم اتفاق يحدد طريقة الانتفاع. ومن يدير العقار. وكيف توزع الأجرة. ومن يتحمل المصاريف. وما هو مصير العقار إذا أراد أحد الشركاء البيع. وهل يوجد حق للأولوية بين الشركاء. وكيف تتم معالجة الخلاف.
هذا الاتفاق لا يغني دائما عن الإجراءات الرسمية في التسجيل العقاري. لكنه يقلل النزاع ويوضح نية الأطراف ويقوي المركز القانوني عند الخلاف.
متى تحتاج إلى محامي عقارات في بغداد؟
تحتاج إلى محامي عقارات في بغداد قبل شراء الحصة الشائعة. وقبل توقيع عقد خارجي. وقبل دفع العربون. وقبل الدخول في شراكة عقارية مع أشخاص غرباء. كما تحتاج إليه عند وجود منع من الانتفاع أو رفض للقسمة أو بيع لحصة من دون وضوح في الحقوق.
اختيار افضل محامي ببغداد في هذا النوع من القضايا لا يعني البحث عن اسم فقط. بل البحث عن شخص يقرأ السند العقاري ويفهم إجراءات التسجيل العقاري ويعرف طريق المحاكم المدنية والبداءة ودعاوى إزالة الشيوع ومنع المعارضة وأجر المثل.
وفي القضايا العقارية المعقدة قد يكون الفرق كبيرا بين استشارة عامة وبين رأي قانوني مبني على ملف كامل. ولهذا يبحث كثير من الناس عن افضل محامي في العراق أو افضل محامي عقارات ببغداد عندما تكون قيمة العقار عالية أو عندما يكون النزاع بين شركاء لا تجمعهم علاقة ثقة.
الخلاصة
العقار المشترك بين الغرباء ليس مشكلة إذا كانت الحقوق واضحة والإدارة منظمة والاتفاق مكتوب. لكنه يصبح مشكلة كبيرة عندما يستعمل أحد الشركاء العقار وحده أو يبيع حصته بطريقة غير مفهومة أو يمنع الآخرين من الانتفاع أو يرفض القسمة.
الحل يبدأ من فهم طبيعة الملكية الشائعة. ثم فحص السند والقيد العقاري. ثم محاولة الاتفاق. وإذا فشل الاتفاق يبقى طريق المحكمة متاحا من خلال الدعاوى المناسبة مثل إزالة الشيوع أو منع المعارضة أو المطالبة بأجر المثل بحسب وقائع كل قضية.
في العقار لا تكفي النية الطيبة. ولا يكفي الكلام. العقار سند وقيد وحصة وإجراءات. ومن يدخل في ملكية مشتركة مع غرباء يجب أن يعرف منذ البداية أنه لا يشتري علاقة شخصية. بل يدخل في مركز قانوني يحتاج إلى حماية دقيقة.
