| | |

هل يلتزم المتعاقد بما لم يكتب في العقد في القانون العراقي؟

بقلم المحامي/ايوب حميد

في القانون العراقي لا يقتصر العقد دائما على الكلمات المكتوبة فيه فقط. فقد يلتزم المتعاقد أيضا بما يفرضه القانون أو العرف أو طبيعة الالتزام أو مقتضيات حسن النية حتى لو لم يذكر ذلك صراحة في العقد.

بمعنى أبسط العقد ليس ورقة جامدة تقرأ حرفيا فقط. بل هو علاقة قانونية تنظر إليها المحاكم العراقية من خلال النص المكتوب وظروف التعاقد وطبيعة العمل وما جرى عليه التعامل بين الناس. لذلك من المهم قبل الاعتراض على عقد أو المطالبة بحق ناشئ عنه مراجعة الوثائق وفهم الالتزامات الظاهرة والالتزامات التي قد تكون مرتبطة بالعقد بطبيعتها.

ما القاعدة العامة في القانون العراقي؟

القاعدة القانونية هنا هي أن العقد شريعة المتعاقدين وأنه يجب تنفيذه طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية. وقد نص القانون المدني العراقي في المادة 150 على أن تنفيذ العقد لا يقتصر على ما ورد فيه فقط بل يتناول أيضا ما يعد من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام.

هذا يعني أن الشخص لا يستطيع دائما أن يقول: هذا الالتزام غير مكتوب إذن أنا غير ملزم به. فقد يكون الالتزام غير مكتوب لكنه لازم لتنفيذ العقد بصورة صحيحة. كما أن حسن النية في تنفيذ العقود يمنع أحد الطرفين من استعمال النصوص بطريقة تضر بالطرف الآخر أو تخالف الغاية الحقيقية من الاتفاق.

لكن في المقابل لا يعني هذا أن القاضي يستطيع تغيير العقد بالكامل أو فرض التزامات جوهرية جديدة على المتعاقدين. الفرق مهم جدا. فهناك التزامات تفصيلية أو تكميلية تساعد على تنفيذ العقد وتحقيق الغرض منه. وهناك شروط جوهرية لا يجوز افتراضها بسهولة لأنها تمس أصل الاتفاق وإرادة الأطراف.

كثير من الناس يبحثون عن “أفضل محامي في بغداد”، لكن في القضايا القانونية في العراق لا يكفي الاعتماد على هذا الوصف وحده. الأهم هو فهم نوع القضية ومراجعة العقد والوثائق ومعرفة الطريق القانوني الصحيح أمام المحاكم العراقية.

ماذا يعني ذلك في الواقع؟

لنفترض أن شخصا استأجر محلا تجاريا في بغداد بموجب عقد مكتوب. العقد ذكر بدل الإيجار ومدة الإيجار وموقع المحل لكنه لم يذكر كل التفاصيل الصغيرة المتعلقة بطريقة استعمال المحل أو المحافظة عليه أو تسليمه عند انتهاء العلاقة.

في هذه الحالة لا تنظر المحكمة إلى الكلمات المكتوبة فقط. بل تنظر أيضا إلى طبيعة عقد الإيجار وما يفرضه القانون والعرف وحسن النية. فالمستأجر لا يجوز له أن يستعمل المحل بطريقة تضر بالعقار أو تغير طبيعته دون مبرر قانوني. والمؤجر لا يجوز له أن يعرقل انتفاع المستأجر بالمحل إذا كان العقد صحيحا ونافذا.

مثال آخر في عقد مقاولة أو بناء. قد لا يكتب في العقد كل تفصيل فني صغير. ومع ذلك قد يلتزم المقاول بتنفيذ العمل بطريقة معتادة ومقبولة وموافقة لطبيعة العمل المتفق عليه. فإذا كان العرف المهني أو طبيعة الالتزام تستوجب إجراء معينا فقد يدخل هذا الإجراء ضمن مستلزمات العقد حتى لو لم يكتب حرفيا.

متى تختلف النتيجة من حالة إلى أخرى؟

قد يختلف الحكم حسب تفاصيل كل حالة لأن القانون لا ينظر إلى العنوان العام للمشكلة فقط بل ينظر إلى الوقائع والوثائق والإجراءات. فقد يكون العقد واضحا جدا ولا يحتاج إلى إضافة أو تفسير. وقد يكون العقد ناقصا في بعض التفاصيل فتحتاج المحكمة إلى فهم مستلزماته من القانون والعرف والعدالة.

كما تختلف النتيجة حسب نوع الدعوى وطبيعة العلاقة بين الأطراف. عقد البيع يختلف عن عقد الإيجار. وعقد العمل يختلف عن عقد المقاولة. والعقود التجارية قد يتدخل فيها العرف التجاري بدرجة أكبر من بعض التعاملات العادية.

وتؤثر الوثائق أيضا في النتيجة. فوجود عقد مكتوب ووصل دفع ومراسلات وشهود وتنبيهات رسمية قد يغير موقف كل طرف. كما أن طريقة التصرف بعد توقيع العقد مهمة أحيانا. فقد يستمر الطرفان في تنفيذ العقد بطريقة معينة لفترة طويلة فيكون ذلك مؤشرا على فهمهما الحقيقي للاتفاق.

لهذا فإن مراجعة محامي في بغداد أو محامي عراقي قبل رفع الدعوى أو قبل الامتناع عن تنفيذ التزام معين قد تساعد في تقييم الموقف بصورة أدق. فالاستشارة القانونية لا تعني ضمان النتيجة لكنها تساعد الشخص على معرفة حدود حقه والتزامه.

أخطاء شائعة

من الأخطاء الشائعة الاعتماد على الكلام الشفهي فقط. فقد يظن أحد الأطراف أن الاتفاقات الجانبية تكفي لإثبات حقه بينما تحتاج المحكمة غالبا إلى دليل واضح ومقبول.

ومن الأخطاء أيضا التوقيع على عقد دون فهم عباراته. بعض الناس يوقعون بسرعة ثم يكتشفون لاحقا أن العقد يتضمن التزامات أوسع مما تصوروا أو أن هناك شروطا تحتاج إلى تفسير قانوني.

ومن الأخطاء التأخر في طلب استشارة قانونية. أحيانا يتصرف الشخص بطريقة تضعف موقفه ثم يذهب إلى المحامي بعد فوات الوقت أو بعد صدور تبليغ أو حكم أو إجراء قانوني مهم.

ومن الأخطاء الذهاب إلى المحكمة دون وثائق كافية. القاضي لا يحكم بمجرد الشعور بالظلم بل يحتاج إلى مستندات ووقائع وإثباتات.

ومن الأخطاء أيضا الاعتماد على نصائح غير قانونية من الأقارب أو المعارف. فقد تكون النصيحة بحسن نية لكنها لا تناسب طبيعة القضية أو لا تنسجم مع القانون العراقي.

متى تحتاج إلى استشارة قانونية؟

تحتاج إلى استشارة قانونية عندما يكون لديك عقد غير واضح أو نزاع مالي أو مطالبة بدين أو خلاف على عقار أو تبليغ من المحكمة أو شكوى أو ورقة موقعة أو تهديد باتخاذ إجراء قانوني. وتحتاجها أيضا إذا كنت لا تعرف هل الالتزام المطلوب منك مكتوب فقط أم يدخل ضمن مستلزمات العقد.

في القضايا القانونية في العراق قد تكون كلمة واحدة في العقد مؤثرة. وقد يكون سكوت العقد عن تفصيل معين غير كاف لإسقاط الالتزام إذا كان هذا التفصيل من مستلزمات التنفيذ. لذلك فإن مراجعة محامي عراقي تساعد على قراءة العقد من زاوية قانونية لا من زاوية شخصية فقط.

والبحث عن “أفضل محامي في بغداد” قد يكون بداية جيدة للوصول إلى مختص مناسب، لكن الأهم هو عرض الوقائع بصدق وتقديم الوثائق كاملة وطلب رأي قانوني مبني على تفاصيل القضية لا على الانطباع العام.

الخلاصة

في القانون العراقي لا يقتصر العقد على ما كتب فيه حرفيا في كل الأحوال. فقد تمتد الالتزامات إلى ما يفرضه القانون والعرف والعدالة وحسن النية بحسب طبيعة الالتزام. لكن هذا لا يعني تغيير العقد أو خلق اتفاق جديد بين الأطراف.

المعلومات الواردة في هذا المقال عامة وموجهة للتوعية القانونية. ولا تعد بديلا عن مراجعة محام مختص أو الاطلاع على تفاصيل القضية ووثائقها قبل اتخاذ أي إجراء أمام المحاكم العراقية.